النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قال: من آمرك؟! قال: من نهاك؟!

رابط مختصر
العدد 8668 الأربعاء 2 يناير 2013 الموافق 20 صفر 1434

كم أنت عظيم يا مجتمعنا؛ وكم نحن مدينون للرجال الحكماء الذين خبروا الحياة، فسطروا بعبارات من نور طريق الهداية لمن أتى بعدهم، خصوصا أولئك الذين يتعضون بالسابقين، ويأخذون منهم كل نافع ومفيد أما أولئك الذين عميت أبصارهم وبصائرهم فلا يرون إلا اللون الواحد، والطيف الواحد ولا يستشعرون إلا في اتجاه واحد و كأن الحياة ذات صفة لا تحيد عنها وتختزل فيها كل الألوان و الأطياف و المشاعر. تواجهنا في حياتنا الواقعية مواقف ينطبق عليها هذا القول ؛ فأنت عندما ترى إنسانا يأتي بفعل يتنافى مع القيم و العادات و التقاليد، أو المتعارف عليها، أو ما يمكن أن يكون خلاف ذلك لما فيه مصلحة عامة تصرخ في وجه هذا الإنسان بقولك من آمرك؟! وقد يأتيك الجواب: لقد اجتهدت ولم يرشدني أحد إلى الطريق الذي تعتقد أنت أنه الصواب ، بمعنى أن هذا الشخص لم يجد من ينهاه عن فعل هذا الصنيع ولذلك فمن حقه أن يجتهد، وقد يكون إجتهاده مصيبا وقد يكون مخطئا، وفي كل الأحوال هو بحاجة إلى البوصلة الهادية. المطلوب في كل أعمالنا و وظائفنا العامة والخاصة أن تكون أمام المنتسبين إلى هذه المؤسسات أو الشركات أو الوزارات خطط مرسومة وأهداف واضحة، واستراتيجيات مقرة، وعلامات على الطريق واضحة المعالم لا لبس فيها ولا غموض، أو بلغة العصر تمتاز بالشفافية والوضوح والمصداقية؛ بحيث لا يكون للموظف الكبير أو الصغير أي عذر إن هو حاد عن طريق الصواب. وتعالوا إلى مجتمعنا، وإلى واقعنا الحالي فالبعض أخذ موقفا سلبيا من كل ما يجري فهو ليس معنيا كما يدعي بالحرق، وسد الطرقات وتعطيل مصالح الناس، والإضرار بالاقتصاد الوطني والتعرض للمؤسسات والهيئات والمرافق الخاصة والعامة، وهو رغم فطنته وفهمه واستيعابه لذلك إلا أنه يعتقد أن غيره هو المسؤول عن إيقاف ذلك، وهنا لسان حاله يقول: إنني لم أمر أحدا بذلك، ولم أكن طرفا فيما يجري، غير أن ذلك مردود عليه، لأن لسان حال من يقوم بذلك، على فرض حسن النية، يقول أن أحدا لم ينهاني عن فعل ما أقوم به، ومن هنا فالمسؤولية لا تتجزأ، و كل من يعيش على هذه الأرض المفروض أن يألمه ما يحدث، فيتحول ألمه إلى كلمة الحق التي يجب أن ينطق بها، فاللسان كما يقال «أقوى عضلة في الانسان» وهو أحد أدوات النهي عن المنكر. وهناك البعض الذي يعتقد أن ذلك هو الأسلوب الناجح الذي أصبح بمثابة العرف في فرض أجندات، ومطالب، و تغيير. وعندما يلام على ذلك، فلسان حاله يقول أنني لم آمر أحدا بالفعل، ولكن الجواب الحاسم لهؤلاء أنك أيضا لم تنه عن فعل ذلك، ولم تقف موقف الرجال المتحملين للمسؤولية الوطنية والدينية في حماية المجتمع وحماية أفراده، ولم تكن أمينا في تحمل مسؤولية حماية النشء ورعاية الشباب ، فنحن في مجتمع اعتدنا على المصارحة والمكاشفة والصراحة في القول والعمل، وتعودنا أن نعيش الوئام والمحبة، واعتدنا أن نكون كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما أننا في مجتمع دولة المؤسسات والقانون، ودولة عرفت التنظيم الإداري منذ مطلع القرن الماضي؛ كما إننا منذ عقد من الزمن انطلق مجتمعنا بفضل المشروع الاصلاحي الوطني الكبير الذي قاده بقتدار حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه خطوات نحو مراقي الديمقراطية، وككل مسيرة بناء وتنمية تحتاج إلى متابعة في التنفيذ و تقييم و تقويم ومراجعة، فالأمم الحيوية هي من تمتاز بالديناميكية وسرعة التحرك في محيط دولي متغير، ومليئ بالتحديات ومشبع بالأطماع والدسائس و الأحقاد. فمنطقتنا كما كانت محط أطماع قديمة برتغالية وفارسية وبريطانية، فهي لازالت تسيل لعاب الأطماع القديمة والحديثة، وعلينا أن نعي ذلك ونفهم بأن الأوطان يحميها أبناؤها كل من في مجال تخصصه والمهمة المكلف بها والمسؤولية التي أتمن عليها، وعلينا أن نستفيد من قول من آمرك؟! قال من نهاك؟! بالجانب الايجابي منه وليس السلبي، القائم على الفعل لا رد الفعل، والقائم على التخطيط السليم المحكم و ليس على تخطيط اللحظة، فنحن نملك الإرادة ونملك أن نكون جميعا أبناء وطن واحد، وشعب ينشد الخير والعزة والكرامة للمواطنين. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا