النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قراءة في تحولات.. د. طارق السويدان

رابط مختصر
العدد 8664 السبت 29 ديسمبر 2012 الموافق 16 صفر 1434

تثير مواقف ومقابلات د. طارق السويدان والتي برزت أخيراً وربما منذ ما قبل عام 2000، العديد من القضايا منها مثلاً: حقوق المسلم وحرياته، الموقف من قضية «الردة»، الحاجة الى الاجتهاد مع وجود النص، ظروف الاسلام في القرن الحادي والعشرين، تمرد الدعاة وقادة الحركات على جماعاتهم بعد نضجهم الفكري والسياسي او نمو ثروتهم يقول د. السويدان، «عند النضج لا يعود الانسان يخضع لأي تيار» (الشرق الاوسط 2011/9/6)، كما تبين كذلك تشدد الاسلاميين في خصومتهم لمن يتمرد على جماعاتهم ومصالحهم ويستقل بآرائه، وإن كان د. السويدان بحاجة الى المزيد من الاستقلالية والصراحة واستخدام المشرط في مداواة الواقع الفكري والحركي لـ«الاسلام السياسي»، لأن ازمة «الاخوان» و«السلف» وغيرهم عميقة رغم الانتصارات والمظهر الخارجي للاكتساح. وتظهر اجابات د. السويدان ومواقفه انه لا يزال شديد الحرص على البقاء داخل التيار مهما ابتعد عن «الاخوان». إذ لا تزال لديه مصالح واسعة مع هذا التيار على الصعيد الشخصي والاعلامي وتصريف المطبوعات والمنتوجات الاخرى. فهو مثلاً، وكما اشرنا في مقال سابق، يعتبر «الاخوان المسلمين» «أقرب الحركات الاسلامية الى طرح مشروع اسلامي تغييري صحيح». ولا اعرف كيف يوفق د. طارق بين هذا المديح وانتقاده الجمود الفكري في الحركة وافتقارها الى خطة للنهوض بالأمة كما قال! ويتوقع المرء من د. السويدان، بعد ان بلغ هذا النضج وتمرد على الكثير من افكار «الاسلام السياسي» واكتشف سطحية وسذاجة توجهاتها، ان يكون قد عرف مخاطر استخدام التعبئة الدينية وأن العديد من الامم الآسيوية مثلاً حققت نجاحات سياسية واقتصادية وفكرية دون الاعتماد على هذه التعبئة التي قد تحرك الشعوب والقبائل والامم والطوائف ولكنها تدمر حياتهم في النهاية، اولا تعطيهم ما تعدهم به. ويتوقع القارئ لاجابات وآراء د. السويدان، بعد ان دافع عن حرية الرأي والديمقراطية والقيم الليبرالية، وخاصم حركة الاخوان بسبب موقفها من حقوق المرأة وجمود فكرها، وبعد ان قال بالحرف الواحد «انا انظر الى الاعتراض على الله ورسوله على انه حرية فكر، وهي كُفْرٌ، لكن واجبنا الهداية والحوار بدون اصدار قرارات تكفير»، وبعد ان هاجم مواقف الجماعات الاسلامية في تسلطها على الحريات الفكرية والاجتماعية، وغير ذلك من الآراء المستقلة في بعض القضايا الاقليمية والطائفية، يتوقع القارئ ان ينتقل د. السويدان الى مواقع جديدة، كأن يدرس التجارب الآسيوية او يوجه نشاطه للدفاع عن حقوق الانسان وقضايا المرأة، او غير ذلك، بدلاً من البقاء في صفوف جماعة خاب امله في قدراتها على احداث التغيير المنشود! وبخاصة وأنه يعرف مدى خصومة الاسلاميين مع حرية الفكر، كما يقول هو نفسه عنهم: «المشكلة ان هؤلاء الذين يسيطرون على الكويت الآن، يعتبرون ان اي حرية فكرية هي تجاوز اخلاقي وديني. والسبب انهم لم يعتادوا على التفكير بحرية. لكنني تربيت ونشأت على التفكير بحرية، سواء في الكويت او عندما عشت في امريكا. وحتى العلماء الافاضل الذين درست على ايديهم كانوا يجنّون من اسئلتي التي لم يكونوا يتوقعونها. بعض الاخوة تربوا على سياسة التلقين والتلقي، وأن يتعلم من شيخه ويسلم بدون تفكير او مراجعة» (الوطن، 2012/4/26). وقد يدهش المرء كذلك وهو يقرأ مقابلات د. السويدان تأكيده على سلفية عقيدته وتتلمذه على يد الشيخ د. عمر الاشقر (ت 2012)، احد شيوخ السلف البارزين في الكويت. ولا اعرف كيف يوائم د. السويدان بين اطروحاته المدافعة عن حرية الفكر، والمنافحة عن التعددية وطرح آراء جريئة كهذه من جانب، وبقائه سلفياً أو قريباً من «السلف» في العقيدة، مع ان السلفية تتحاشى الرأي والتأويل في النصوص من قرآن وحديث واجتهاد، ناهيك بأن يقبلوا بآراء د. السويدان. وقد رأينا بالفعل من «السلف» هجوماً كاسحاً على كلام د. السويدان من قبل فضيلة مفتي المملكة العربية السعودية ومن المسلمين في الصحافة الكويتية مثل د. شافي العجمي ود. عبدالعزيز بن ندى العتيبي وسالم بن سعد الطويل. ولا ندري هل د. السويدان يجامل السلف ام يحاول حماية نفسه من تفاقم اساءة الاسلاميين اليه في خصومتهم القاسية التي لا تعرف الحدود، ام كما هو موقفه من الاخوان ود. القرضاوي، يحاول البقاء في التيار الديني لاسباب معروفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا