النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الإسلام السياسي.. والحرية الديمقراطية!

رابط مختصر
العدد 8636 السبت 1 ديسمبر 2012 الموافق 17 محرم 1434

إذا كان الاسلام السياسي بشقيه لا يخرج في اطروحاته المتعلقة بالمسألة الديمقراطية حد المناورة السياسية التكتيكية الى الموقف الاستراتيجي فمن الطبيعي – كما يقول – ناصيف نصار استاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية في مقاله «دفاعاً عن الحرية الديمقراطية» المنشور في «العربي» الكويتية: ان الاسلام السياسي (المتمثل في الاحزاب التي ترفع شعارات اسلامية في عملها الحزبي) لا يعطي صورة افضل وأشد لمشاعر الاطمئنان. اذن فالمسألة حسب ما يراها ليست تصريحات ظرفية يطلقها هذا او ذاك من رجال الديني او رجال السياسة لإرضاء جمهور معين وليست ايضاً مسألة قرار لتنظيم سياسي اسلامي الاصول والتوجه يؤثر او ان يحشر لفظية الحرية في اسمه. المسألة هي مسألة القاعدة النظرية للإسلام السياسي والسياسة الفعلية للاسلام السياسي فيما يتعلق بالحرية الديمقراطية. ماذا يعني الاسلام السياسي القابض على زمام الحكم في اعقاب ثورات – الربيع العربي – العام الماضي على الاستبداد والفساد بالحرية والديمقراطية؟ وهل يتطابق مفهوم الحرية الديمقراطية في خطاب الاسلام السياسي وممارسته مع المفهوم الفلسفي المتطور للحرية الديمقراطية؟ هذه الاسئلة يجيب عليها نصار قائلاً: الاسلام السياسي والديمقراطية سؤال ليس مطروحاً على ما يسمى بالإسلام السلفي لان المذهب السلفي يرفض الديمقراطية اصلاً فلا نقاش مع السلفية حول الديمقراطية ولا حول الحرية الديمقراطية. والحق ان الاسلام السلفي يعرف ما يرفض ولكنه لا يعرف ما يريد، الا على اساس انقسامه الى تيار يقول بالسلفية (على اطلاقها) وتيار يقول بالخلافة. ولذلك يسهل على الاسلام السياسي الآخر ان يتميز عنه بقدر ما هو «معتدل» او «منفتح» او «وسطي» او «توفيقي»، وتلك صفات توحي بأن بعض المذاهب في الاسلام السياسي يحاول جاداً ان يتحاور مع الديمقراطية وقيمها ولكن التجربة لا تدل على ان الاسلام السياسي «المعتدل» واضح القطيعة مع الاسلام السياسي «المتشدد» في المسألتين اللتين تؤكد عليهما الديمقراطية الليبرالية بلا اي مساومة وهما استقلالية الفرد وعلمانية الدولة والسلطة السياسية. وفي هذا التوجه ينطلق نصار في تحليله في مسألة علاقة الفكر الديني بالحرية والديمقراطية، موضحاً ان ادبيات الاسلام السياسي – في حدود اطلاعه – لم تقم بنقد نظري صارم لمقولة: «اهل السنة والجماعة» التي تحكم خلفية الذاكرة السياسية للفكر السياسي الاسلامي. ما مضامين هذه المقولة؟ وما مشكلاتها ونتائجها؟ يرد نصار على ذلك قائلاً: هذه المقولة مع منظومة من المقولات المؤطرة لها تمنع التقدم الذي انجزه القرآن على صعيد حقوق الفرد البشري وبخاصة الرجل في وجه القبيلة وتقاليدها من الانفتاح وأبلغ مثال على ذلك يفتح القرآن الباب واسعاً امام الفرد الراشد لكي يحدد إيمانه بنفسه دون اي اعتبار يفرض عليه فرضاً من المجتمع. الفرد البشري حر امام الله في تعامله الروحي مع الايمان قبولاً وتعهداً وتغييراً وليس لاي انسان ان يحاسبه عليه وفقاً للآية الكريمة (فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر)، هذا المبدأ اللاهوتي نال بعض العناية في اللاهوت الاسلامي الكلاسيكي وبخاصة على يد المعتزلة ولكنه لم ينل العناية اللائقة به في اللاهوت الاسلامي المعاصر ولا في الفقه، والحق ان مفهوم «اهل السنة والجماعة» بتأويله الجمعاني وظائفه التاريخية، من المفاهيم الرئيسية التي تقف حاجزاً امام التنظير الذي يتطلبه الفهم العصري لعدم الاكراه في الدين فلا بد من التحرر من هيمنة هذا المفهوم. وحول سؤال، كثيراً ما يترد مدنية ام علمانية؟ يقول: يبدو لي ان رواج مصطلح الدولة المدنية عائد الى تعدد معاني «المدني» وبالتالي الى قدرته على توفير الغطاء للتلاعب بالمقاصد والتهرب من الوصف الصحيح للدولة الديمقراطية الوطنية الذي هو العلمانية وليس الالحادية. وفي هذا الجانب يتساءل ما هو المقصود بالدولة المدنية؟ هل هو اساس الدولة ام نظام الحكم فيها؟ ومن هنا يستكمل حديثة قائلاً: في المنظور الديمقراطي ينحصر المدني في ميادين الانتاج المادي والثقافي والهيئات الاجتماعية القائمة بأعبائه ويتحدد اساس الدولة في المجتمع الوطني، فأين الحاجه بوصف الدولة بالمدنية؟ أما القول بدولة مدنية ذات مرجعية دينية فإنه يعني اساس الحكم فيها هو الدين وهذا ليس اكثر من صيغة معدلة في ظل دلالات مصطلح «المدني» لفكرة الدولة الدينية والدولة الدينية في ماهيتها دولة غير ديمقراطية. وبعبارة آخرى يقول: اذا كان الاسلام رؤية شاملة للدنيا والآخرة لشؤون الانسان كلها، فما هو مفهومه للدولة؟ وما هو تصوره لنظام الحكم فيها؟ وبالتالي ما معنى ان توصف الدولة في اطاره بالمدنية؟ أليس المدني جزءاً او قطاعاً من دائرة الاسلام؟ وفي هذه الحالة لا يخرج وصف الدولة بالمدنية عن كونها دولة دينية، الا اذا كان المقصود بالمرجعية الاعتراف وبوجود مجال دنيوي خاص لما هو مدني ولكن من دون استقلال عن الدين، فالسؤال يتحول حينئذ سؤالاً عن مكونات المدني وعمن يدخل فيه وعن كيفية وقوع الدولة في نطاقة وسؤالاً عن بنية المرجعية الدينية نفسها؟ وهذا يعني اننا امام احدى الحالتين: فإما ان تكون المرجعية من طبيعة اخلاقية فقط وفي هذه الحالة ينبغي البحث عن الاساس الاجتماعي الموضوعي للدولة، وأما ان تكون المرجعية عقائدية وتشريعية وفي هذه الحالة – مصر وتونس – لا تخرج الدولة المسمّاة مدنية عن كونها دولة دينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا