النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أي دمعـــة حـــــزن .. لا

رابط مختصر
العدد 8633 الأربعاء 28 نوفمبر 2012 الموافق 14 محرم 1434

من كلمات محمد حمزة، و ألحان بليغ حمدي شدا عبدالحليم حافظ بأغنية أي دمعة حزن ..لا، وهي من روائع الفنان الراحل المبدع العندليب الأسمر. لم يكن البحريني مدمنا على الحزن كما بقية بعض مواطني أمتنا العربية، فقد كان للحزن وقته في نفسه، كما للفرح والبهجة وقت في ذاته، وكان الناس يشاركونه في أفراحه، وعندما كان الغوص على اللؤلؤ كانت النساء تحزن لفراق الزوج وكان الزوج يحزن على فراق الأهل والولد ولكنه عندما يكون في البحر، يجتهد لاستخراج اللآلئ، وعندما يحين وقت الاستراحة يشدو مع زملائه على صوت النهام أشجى أنواع الفجري، مودعا شوقه إلى الوطن مؤقتا ومركزا على أن يكون موسم الغوص ناجحا. وعندما كانت تأخذهم الأسفار للتجارة وتبادل المنافع وجدوا في البلدان التي حلوا بها اكتشافا للفرح، حرصوا على جلبه للأهل والولد في صورة هدايا بسيطة. وعندما تفتقت الأرض عن الذهب الأسود، و جاء البئر رقم واحد ليبشر البحرين بالخير، توجه أبناء الوطن «للعوالي» و «الفينيري» لطلب الرزق وللمشاركة في فرح الاكتشاف، واكتسب البحرينيون خبرة عملية في الحفر، والتوزيع، والإدارة، وبعض المهن العملية كاللحام والصباغة، فاستعانت بهم وبخبرتهم المنطقة الشرقية بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وبالذات شركة الزيت العربية «أرامكو» في استخراج النفط ومد خطوط التابلاين وشاركوا أشقاءهم وأصدقاءهم الفرح بقدوم الخير الجديد. وعندما بدأت وفود المتعلمين البحرينيين تجوب الآفاق بحثا عن المزيد من العلم والمعرفة والتعليم الجامعي في بيروت، والقاهرة وبغداد ولندن، شابهم الحزن لفراق الأهل والأحبة وزملاء الدراسة وأبناء «الفريج» ولكنهم كانوا فرحين بهذه الفرص التي تتيح لهم أن يعودوا إلى الوطن وهم محملين بشهادات جامعية في مجال الطب، والهندسة والعلوم الإنسانية الأخرى، ليسهموا في بناء الوطن، ويشيعوا الفرح في أنحاء الجزيرة ويكونوا مدرسين ومدربين لأبناء وطنهم رغبة في أن ينقلوا خبرتهم وعلمهم جيلا بعد جيل. وعندما جاء نداء الواجب لنقل علمهم ومعرفتهم إلى أشقائهم في الخليج العربي لم يتوانوا و ذهبوا ليزرعوا الفرح في نفوس البلدان التي احتضنتهم مدركين أنهم أبناء وطن واحد، تجمعهم المحبة والألفة والقرابة والنسب، فكانوا رسل خير وسلام. وظل البحريني وفيا لوطنه، وفيا للعلم والمعرفة، فكل عام نشهد مجاميع من طالبي العلم يطوفون في الآفاق من أجل أن يواصلوا ما بدأه من قبلهم، فهم في المستقبل عدة وذخيرة هذا الوطن، وعلينا أن نحسب لهؤلاء حسابا، ونسعى بكل ما أوتينا من عزم وتصميم على توفير فرص العيش والتوظيف في القطاع العام و القطاع الخاص لأن الفرح لابد أن يستمر، وقدر هذه البلاد أن تعيش الحياة بكل ألوانها وأطيافها وتلاوينها، فلا مكان للحزن في نفس المواطن المطبوع بحب الخير، وحب البذل والعطاء، فهو نبع الطيب، ومعدن العزة والكرامة، والأنفة والشمم، مهما حاولت قوى الظلام وتحديات الغير والغرباء إزاحته عن مكانته وصرفه عن طموحاته و آماله وتطلعاته. البحريني الذي نعرفه وننتمي إليه ليس أنانيا في المجمل، فهو ليس بضنين على الغيربالخبرة والتجربة والعلم والتدريب، ففي كل مجال شغله وفي كل مهمة أوكلت إليه كان خير معين لزملائه في العمل، وخير مساعد لكل من أتى طارقا لباب الرزق، فلا تصرفنا عن شيمنا وطبائعنا رياح الحقد والحسد والشحناء والبغضاء فالبحريني يرفض أن يكون أسيرا لأمراض النفس البشرية، وهو بما يملك من ثقافة مجتمعية وعقيدة دينية صافية لا يستطيع ألا أن يفرح ويعيش الحياة، ويقيم صداقات، وينشئ علاقات، ويوطد أركان البناء لأسرته ومجتمعه ووطنه. فلنعش الفرح في كل مكان كما عاش من سبقنا في البحر، وجبل الدخان، والمدارس والوظائف الحكومية والشركات والمصانع والقطاع الخاص والمهن الحرة ولا مانع من أن نردد مع عبد الحليم حافظ : أي دمعة حزن لالالا أي جرحة قلب لالالا أي لحظة حيرة لالالا حتى نار الغيرة لالالا عايشين سنين أحلام دايبين بأحلى كلام لا عرفنا لحظة ندم ولا خوف من الأيام و على الخير و المحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا