النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

البادية.. والمجتمعات العربية

رابط مختصر
العدد 8659 الإثنين 24 ديسمبر 2012 الموافق 11 صفر 1434

هل من الافضل «تذويب» القبائل في الحواضر في العالم العربي، ام ان من المفيد اكثر الحفاظ على التنوع الاجتماعي والتعددية الثقافية؟ هل البداوة عبء على الحداثة والحياة العصرية ام انها نمط اجتماعي مختلف له حق الاستمرار مادام لا يهدد الانماط الاخرى؟ ولمن القرار في هذا الامر؟ اسئلة كثيرة تفتح المجال لبحوث وكتب، نوكلها الى الباحثين الذين لايزالون يدرسون الظواهر الاجتماعية العربية، ومنهم مثلاً كامل ابو جابر في كتابه الصادر عن الجمعية الملكية في عمان بالاردن عام 1978، وتتوصل دراسته الى ان بدو الاردن يستقرون بسرعة هائلة في الحواضر الاردنية، ولن يمضي وقت طويل، بحسب هذه الدراسة، حتى تصبح «القبائل البدوية في الاردن شيئاً من الماضي»، وذلك نتيجة «للتخطيط ولقوى الحداثة التي لا تقاوم. وليس للبدو الكثير من الاختيار.. احببنا ذلك ام لم نحب، واحب البدوي ذلك ام لم يحب، فان سيارة اللاندروفر والطائرة سبقتا الجمل». (المجتمع العربي في القرن العشرين، د. حليم بركات، مركز دراسات الوحدة العربية من 208). ويورد د. بركات رأياً مناقضاً لرأي الباحث الاردني، حيث يقول عالم الاجتماع المصري المعروف د. سعد الدين ابراهيم، ان التحول الذي حدث في حياة البداوة هو تحول سطحي، فالبدوي اصبح «مُمَكْنَناً»، بمعنى ان عربات النقل ومختلف انواع السيارات اصبحت من لوازم «أهل الخيام»، فكان لها تأثير هائل في حياتهم، وفتحت أفاقاً ثقافية واقتصادية جديدة امامهم. ويضيف د. سعد الدين في كتابه «النظام الاجتماعي العربي الجديد: دراسة عن الآثار الاجتماعية للثروة النفطية»، 1982، ان الحكومات العربية مهتمة بتوطين البدو، ولكن الجهود المبذولة لادماج البدو في القطاعات الحديثة من المجتمع السعودي، نجحت «في مجالين اثنين فقط، هما العمل في حقول النفط، والتجنيد في صفوف الحرس الوطني السعودي، غير ان الفرد البدوي في كلتا الحالتين، مازال مرتبطاً ارتباطاً شديداً بقبيلته، وبأسلوبها البدوي في الحياة.. وطبيعي ان البعض منهم يختار حياة الاستقرار الدائمة، ولكن ذلك مازال هو الاستثناء.. ان الخيمة والجمل والغنم والفرس والسيف لاتزال جميعاً هناك، ولكن يوجد فوق ذلك السيارة والراديو والمدفع والرشاش، لايزال البدو يجوبون الصحراء العربية الواسعة.. ولايزال قطيع الماشية هو القاعدة الرئيسية للبدو.. ان البدو، شأنهم شأن الجماعات الاخرى، يناضلون في صمت للحفاظ على اسلوبهم في الحياة في مواجهة التكنولوجيات الجديدة، واساليب الانتاج الجديدة، والقوى الاقتصادية الجديدة». ان حياة البادية، يستنتج د. بركات، مازالت قائمة مع تحولات اساسية تزداد تجذراً. يقول وليم لانكستر في دراسته لعشيرة الرولو وآل شعلان، ان بعض هؤلاء بدأوا يشعرون «انهم وصلوا الى نهاية الطريق – وان العشيرة ستنهار في معركتها مع الحداثة. وهناك قلة تشعر انهم قبل انهيارهم، يكون من الافضل ان يتحدوا الحداثة عسكرياً ويتلاشوا في وهج العز». (د. بركات). ويرى جبرائيل جبور في دراسته عن حياة بادية الشام «البدو والبداوة»، ان السلطات في اكثر الاقطار العربية اخذت تعمل على تحضير القبائل البدوية، ومن الحكومات من جعلت ذلك من اهداف سياستها. وبين اهم مظاهر التطور، يقول، انقطاع البدو عن الغزو، بعد ان ظل مألوفاً الى اوائل اربعينيات القرن العشرين حين اخذت السلطات الحاكمة في وضع المراسيم لمنعها، كما فرضت احدى البنود في الدستور السوري عام 1950 تحضير البدو. وقد اشار الباحث جبور، يقول د. بركات، «ان الملك عبدالعزيز آل سعود كان اول من سعى الى ايقاف المغازي ومنعها، وتبع ذلك محاولات الى انخراط الكثير من شباب البدو في الجندية وخدمة الدولة، فاصبح منهم كتائب عشائرية تساعد في حفظ الامن، وكانت قد تألفت في الاردن منذ عام 1927 قوة البادية والصحراء. يضاف الى هذه المظاهر الجديدة استقرار بعض البدو في المزارع ونزولهم في بيوت من لبن او حجر، ولكن كثيراً ما تنصب الخيام قرب هذه البيوت». ويختم «جبور» كلامه بالإشارة الى انه مهما حاولت السلطات في البلاد العربية ان تقضي على البداوة، فلن يتم لها ذلك مادام هناك الصحاري والبوادي». (كتاب جبور صادر عام 1988 في بيروت). والآن ما الذي يمكن للتجربة القبلية في الكويت وبقية دول مجلس التعاون الخليجي أن تضيفه في هذا المجال؟ نحن بانتظار الباحثين!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا