النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

بريطانيا واليابان.. تخرجان الكويت من البحر!

رابط مختصر
العدد 8658 الأحد 23 ديسمبر 2012 الموافق 10 صفر 1434

كان عدد المراكب التي تخرج من شواطئ «قطر» لجمع محار اللؤلؤ، يقرب من أربعمائة مركب سنوياً، حتى حلت الكارثة عام 1930 بظهور اللؤلؤ الصناعي الذي قضى على تجارة اللؤلؤ الطبيعي قضاء مبرماً، كما جاء في استطلاع لمجلة العربي، مايو 1960 وهكذا، «خيّم الفقر المدقع على «الدوحة» العاصمة، وكادت المدينة بأكملها تفقد وجودها وكيانها وتندثر. وفجأة تبدل كل شيء بظهور النفط». ما من دولة خليجية الا وعايشت هذا التحول وهذه المفاجأة في «ظهور اللؤلؤ الصناعي». فالكساد الاقتصادي الذي يبدو ان الكساد العالمي بعد 1929 قد فاقمه، ثم الطفرة النفطية بعد الحرب العالمية الثانية، وبخاصة بعد الستينيات، من المفاجآت الاقتصادية التي تذكرها كل المراجع في تاريخ دول المنطقة. ويقول الباحث محمد عبدالهادي جمال في موسوعته «الحرف والمهن والانشطة التجارية القديمة في الكويت»، مركز البحوث والدراسات الكويتية، 2003، ان الغوص على اللؤلؤ «استمر مصدر رزق رئيسياً للكويتيين وعصباً للاقتصاد الوطني لفترة زادت على قرن من الزمان. ولم يخطر على بال الكويتيين آنذاك وقوع حدثين مهمين في فترة لم تتجاوز عقدا واحدا من الزمن تقريبا، ادى الاول منهما الى القضاء على مصدر رزقهم بينما فتح لهم الثاني الباب على مصراعيه».. يقصد اللؤلؤ الصناعي والبترول. وكانت مهنة الغوص كالنشاط البترولي اليوم، محور صراعات سياسية وخلافات قانونية بين الحكام وتجار اللؤلؤ والعاملين في هذا المجال الشديد القسوة. فقد ضاعف الشيخ مبارك الصباح مثلا الضرائب على تجار الكويت بعد معركة «هدية» عام 1910، فتذمر التجار وبخاصة تجار اللؤلؤ. وهكذا عمد الشيخ مبارك الى منع الغوص سنة 1911 بحجة التجنيد العام. ونجم عن ذلك هجرة بعض التجار الى البحرين والاحساء واضطر الشيخ مبارك بنفسه ان يتوجه الى البحرين حيث «اجتمع مع هلال المطيري بحضور الشيخ عيسى آل خليفة حاكم البحرين آنذاك مما ادى الى استرضائه وعودته الى الكويت». «ص110، جمال». وفي أواخر العشرينيات، كما جاء في كتاب عبدالله الحاتم «من هنا بدأت الكويت»، أعلن الكثير من رجال الغوص العصيان، ورفضوا الدخول الى الغوص. «فقام ارباب السفن ورفعوا الامر الى الشيخ أحمد الجابر الصباح، الذي استدعى اليه بعض المضربين ليقف على وجهة نظرهم. وقد شرحوا له اوضاعهم، موضحين بأن السُّلفة التي يأخذونها من «النواخذة» ـ قبل الذهاب للغوص ـ لا تكفي لتسديد الديون المترتبة عليهم.. مع تركهم عائلاتهم فترة طويلة قد تصل عدة شهور دون طعام. هنا، رأى الشيخ احمد ان الحق الى جانبهم. فاقترح عليهم حلا وسطا، وهو التوقف عن دفع ما عليهم من ديون لهذا العام، مع امتناع الحكومة عن النظر في اي دعوى مقامة ضد اي منهم». «ص124» وقد حاول المجلس التشريعي عام 1938 المساعدة في حل المشاكل التي تقع بين النواخذة والغواصين، «فشكل لجنة من كبار نواخذة الغوص والخبراء في ذلك المجال لسن قانون للغوص.. حيث اجتمعوا عدة مرات، وتمخضت اجتماعاتهم عن تدوين قانون للغوص، لكن القانون لم ير النور في ذلك العام لحل المجلس، وفي عام 1940 صدر القانون». «جمال، 113». ويقول عادل العبدالمغني ان الاسواق التجارية كانت تنشط قبل موسم الغوص لقيام البحارة بتزويد بيوتهم واسرهم بما تحتاجه من غذاء وكساء وكذلك بسبب تزويد السفن بمستلزمات البقاء في البحر. كما كان «يفد الى الكويت العدد الكبير من البدو من داخل شبه الجزيرة العربية وكذلك سكان البصرة والبحرين وعمان ومن ايران ايضا وذلك التماسا للغنى من البحر.. وهذا الجذب هو الذي ساعد على زيادة سكان الكويت زيادة كبيرة قبل ان يكتشف فيها البترول. وبعد سفر المراكب يسود البلاد هدوء تام انتظارا لعودة المسافرين». «الاقتصاد الكويتي القديم، 60». ويرسم «العبدالمغني» ملامح تدهور حرفة الغوص من خلال تناقص عدد السفن ما بين عام 1833، نحو 1500 سفينة، بعائد يزيد عن 33 مليون روبية - مليونان ونصف المليون دينار ـ ونحو 812 سفينة عام 1912، بدخلٍ قدره ستة ملايين روبية، و82 سفينة فقط عام 1948 جمعت ما يقل عن المليون روبية. «ص57». ولكن ما يثير بعض الاسئلة في تدهور مهنة الغوص، ان اللؤلؤ الصناعي المستزرع كان معروفا منذ القرن التاسع عشر وربما قبل ذلك، فلماذا ازدهرت المهنة في منطقتنا وحتى في سيلان ومناطق اخرى؟ تتحدث الموسوعة البريطانية في مادة cultured pearl، اي اللؤلؤ المستزرع، فتقول ان الصينيين قد عرفوا طريقة انتاج اللؤلؤ في المياه العذبة منذ القرن 13، اي قبل 700 سنة. ولكن اللؤلؤ المنتج كان نصف كروي لا مستدير كاللؤلؤ الطبيعي. وقد بدأت ابحاث انتاج النوع الكامل الاستدارة من اللؤلؤ في اليابان سنة 1880، على يد «ميكي موتو كوكيش» Mikimoto Kokichi. وفي اليابان نحو 2800 مزرعة بحرية لمحار اللؤلؤ. ولكن حبة اللؤلؤ المستزرعة قد تفقد لمعانها لدى تعرضها لاحماض البشرة الانسانية اذا كانت قشرة حبة اللؤلؤ المستزرعة رقيقة «الموسوعة البريطانية، 1980». بدأ ما يمكن تسميته بـ»مناخ مهنة الغوص» عام 1928. ففي هذه السنة اعلنت اليابان «عن توافر اللؤلؤ الصناعي بأسعار تنافسية، وبأنواع لا تقل جودة عن اللؤلؤ الطبيعي». «جمال، ص114». ثم تلقى الاقتصاد الكويتي القديم ضربة اخرى وضعت حدا لصناعة السفن الخشبية فيها، بعد ان صارت البواخر الحديثة البخارية عابرة المحيطات تنافس سفن الكويت التجارية، وبذلك اضمحلت مرحلة البوم والتجارة مع الهند وافريقيا واليمن.. فلا غوص ولا تجارة! ثم جاء النفط، كما في «قطر» وغيرها، فبدأت مرحلة جديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا