النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

شيء من تاريخ البحرين السياسي والنقابي «5-6»

رابط مختصر
العدد 8657 السبت 22 ديسمبر 2012 الموافق 9 صفر 1434

المراحل الأولى للصراع الاجتماعي والنهوض الوطني: منذ مطلع عشرينات القرن الماضي أخذت تتبلور بعض أشكال المعارضة ضد الإنجليز، التي وجدت في مشاريعهم الإصلاحية تدخلاً مباشرا في الحياة العامة، تضر بمصالح قطاعات واسعة من التجار وأصحاب النفوذ من ملاكي السفن وتجارة اللؤلؤ وبعض الزعامات التقليدية، وقد عبروا عن رفضهم لأية مشاريع إصلاحية من خلال مجموعة مقالات نشرت في جريدة): الأخبار المصرية يناير 1922)، وتشير بعض المصادر أن الشيخ حافظ وهبة مدير التعليم في البحرين، ومدير مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق منذ إنشائها عام 1919م كـــان وراء تلك المقـــالات، وكان الشيخ حافظ وهبة قد أُتهم في مطلع العشرينات بنشاطات معادية للإنجليز فطرد من منصبه في سلك التعليم وطلب منه مغادرة البحرين، وقد غادرها للكويت ومنها إلى السلطنة النجدية (السعودية) ليصبح ممثلا ً للمغفور له الملك عبدالعزيز بن سعود في بريطانيا. أن بوادر الوعي السياسي أخذت تتبلور من خلال المدرسين السوريين (بلاد الشام) والمصريين الذين استقدموا للعمل في مدارس البحرين، فمنذ عام 1920 أخذت بعض النخب السياسية في التشكل، وبدأت تعرب عن معارضتها للوجود البريطاني ولسياساته الاستعمارية حسب مقالاتهم، وكانت هذه المعارضة وراء تمرد الغواصين يناير 1922 التي دفعت بحوادث العنف والهجوم على مركز شرطة المنامة، بعد أن حاول المعتمد البريطاني الميجر ديلي والحكومة تحقيق برنامجهم الإصلاحي ، خاصة إلغاء الدين المتوارث متحدياً تلك الفئة من تجار اللؤلؤ وبعض الزعامات التقليدية الذين رفضوا إجراء الإصلاحات في الأجهزة ألإدارية الحكومية خاصة المحاكم والمعارف والمالية، وأمام تصاعد موجات العنف أعلنت حكومة الهند البريطانية وقف تنفيذ هذه المشاريع الإصلاحية، وبعثت برسالة للمقيم السياسي البريطاني في ( 31يناير 1922) بهذا الشأن جاء فيها: «إن حكومة الهند غير مستعدة للقيام بعمل جذري في البحرين إلا عندما تطمئن بأن كل وسائل الضغط المحلية قد استنفذت وإن التدخل أصبح ضروريا ً لحماية الأجانب وحماية وضعنا في البحرين»، ولكن الميجر ديلي وعدد من المسؤولين البريطانيين لم تقنعهم هـــذه الرسالـــة، وكانوا يدركون أهمية وضرورة إجراء بعض الإصلاحات في بنية النظام السياسي لوقف تمرد الغواصين واستغلالهم من قبل بعض تجار اللؤلؤ والمعارضين للمشاريع الإصلاحية، إضافة للمعلمين من النشطاء السياسيين العرب، لذا جاء تنفيذ بعض الإصلاحات في نظام الغوص ضرورة تاريخية لتلبية حاجة موضوعية، وعندما رفض النواخذه وأصحاب النفوذ العمل بتلك الإصلاحات تفجر الوضع السياسي لأحداث عام 1932م التي بدأت صباح يوم الأربعاء (25/ مايو / 1932) لأسباب رفض التجار تقديم أية مساعدات (السلفة) للبحارة، بحجة أن الإصلاحات التي ادخلها الإنجليز على نظام الغوص تمنعهم من تقديم السلفة (الديون المتوارثة) للغواصين. إن القراءة الموضوعية لتلك الإحداث تضعنا أمام مفارقة غريبة، وهي أن الغواصين والبحارة نتيجة لأوضاعهم المعيشية الصعبة وظروف الفقر جعلتهم يقفون ضد مصالحهم ويتحولون لقوة استغلها أصحاب النفوذ والتجار والنواخذة ضد الإصلاحات التي جاء بها الإنجليز، وقد أدرك الإنجليز خطورة تلك الأوضاع على مصالحهم، وساد شعور عام بأن الأوضاع أصبحت خطيرة، وقد تخرج عن نطاق السيطرة لصالح المناوئين للإصلاحات، لذا كان خيار المستشار البريطاني إصدار أوامره باعتقال عدد من زعماء تلك الحركة وحجزهم في مركز الشرطة بالقرب من فرضة المنامة، ولكن هذا الإجراء كان سبباً مباشراً لتفجر الوضع مجددا بدلا ً من احتوائه، عندما تطورت الأحداث في اليوم التالي: (الخميس 26 مايو 1932) وهجوم الغواصين والبحارة على الأسواق ومراكز الشرطة ، وتشير العديد من المصادر أنهم دخلوا في مواجهات مع الجنود والشرطة الذين كانوا تحت إمرة المستشار البريطاني. لقد كان لتمرد الغواصين أبعاد سياسية واجتماعية مؤثرة في السلوك الشعبي العام، وكان له تأثير مباشر على سياسات الإنجليز اللاحقة ، فقد كشفت هذه الحركة جوانب الضعف في الأجهزة الإدارية والعسكرية في البلاد، خاصة جهاز الشرطة الذي عجز عن وقف زحف الغواصين نحو الأسواق ومراكز الشرطة ، ولهذه الأسباب كتب المعتمد السياسي البريطاني في رسالته بتاريخ (30 / 5 / 1932) أن ما حدث كان درسا لا ينسى ، وتحدث عن وحشية المواجهات مع الغواصين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا