النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

قراءة في تحولات طارق السويدان

رابط مختصر
العدد 8656 الجمعة 21 ديسمبر 2012 الموافق 8 صفر 1434

ومما يستوقف النظر ويستدعي التأمل، اكتشاف د. السويدان اخيرا، ان «الاخوان المسلمين لا يملكون خطة للامة»، فهذا تصريح وتقييم خطير بحق كبرى الحركات الاسلامية وهي تتجاوز في ظهورها الثمانين عاما، ولا يخفف عن كاهلها شيئا القول بانها رغم كل هذا الجهاد والادعاء والانتشار.. لا تملك خطة قادرة على انهاض الامة وحل مشاكلها في هذا القرن. وكان خصوم حركة الاخوان يتهمونها بالتخلف وجمود الفكر وتجاوز العصر لأفكارها واركانها. وربما كان د. السويدان وقياديون اخرون في الجماعة ممن ينكرون هذه التهم ويبالغون في الاشادة بها، ويعملون على كسب المزيد من الاعضاء، رجالا ونساء، اليها. وها هي الحركة اليوم، وهي تعتمد في القطاع الطلابي مثلا وغيره، تعتمد على تصويت «المرأة المسلمة الملتزمة»، بينما لا يكاد الدكتور طارق السويدان نفسه ان يتحمل موقف الاخوان من المرأة! وتقتضي الأمانة العلمية والموضوعية الفكرية ألا يكتفي د. السويدان ببعض النقد العابر لحركة الإخوان، بل لابد أن يغوص بشيء من العمق في فكر الجماعة وتاريخها وأسباب جمودها وغير ذلك، من واقع تجربته الشخصية على الأقل. فهو لايزال ضمن هذا التيار ومع هذه الجماعة يستفيد منها كل الاستفادة وإن وجه إليها بعض السهام. يقول د.السويدان في إجاباته مع الصحيفة إن الحرية هي الأساس في البناء السياسي، وان تطبيق الحرية يسبق تطبيق الشريعة، وان الهدف هو إنشاء نظام دستوري ديمقراطي تعددي حر، وأن لا مكان لإجبار الناس على تطبيق الشريعة، و»إنما تكون بالإقناع»، وأن ليس من المطلوب القياس على مظاهر الدولة النبوية، وأن شعار «الإسلام هو الحل» غير كاف وغير مناسب وفي غير محله، وأن الخلافة الإسلامية من المغرب إلى أندونيسيا ليست هدفاً واقعياً، وأن الإخوان مثل غيرهم «لا يملكون خطة للأمة»، وبأنهم يفرضون على أتباعهم من كوادر الإخوان أفكاراً جامدة لم تعد مناسبة للعصر والمرحلة، وأنهم يعانون من مشاكل معينة في نظرتهم إلى قضية المرأة، وأن هناك من يعادي د. السويدان لآرائه «السياسية والفكرية التي تتعلق بالمرأة أو الحرية» وقضايا أخرى يتبناها، يرى فيها بقية الإخوان خروجاً عن الدين، بل جرى فعلاً تفسيق الدكتور وتكفيره.. إلخ. والآن نتساءل: ألا تنقل كل هذه الاعتراضات د. السويدان إلى موقع فكري وسياسي آخر بعيداً عن الإخوان؟ ألا تشكل حافزاً في أن يقدم على رؤية جديدة مستقلة، وان ينتقد بالتفصيل اركان فكر هذه الجماعة وأهدافها؟ وأن يساهم بقلمه وفكره وإمكانياته الإعلامية في طرح رؤية جديدة، وبخاصة أنه كما يقول «جميع الحركات الإسلامية لها وعليها»؟ سألته الصحيفة: هل تحلم أن تترأس أو تتزعم تياراً إسلامياً؟ فأجاب: «كلا، حلمي دوماً نشر الفكر وليس البحث عن الزعامة، حيث إنها تغرق الإنسان على حساب الفكر». ويتوقع القارئ الموضوعي من الدكتور السويدان بعد إعلان ترفعه عن حب الزعامة، وإشادته بالفكر، أن يختار حتى من بين الإخوان أقربهم للفكر، وأبعدهم عن حب الزعامة، وأعمقهم رؤية في الحضارة ورغبة في التجديد. وتسأل الصحيفة د. السويدان: من يقنعك الآن من العلماء في العالم الإسلامي؟ فيقول: «الأول ومن دون منافس العلامة الشيخ يوسف القرضاوي». ومثل هذا الرأي المجامل لا ينسجم مع «الثورة الفكرية» التي يحاول د. السويدان الدعوة لها في الوسط الإسلامي وغيره. ولاشك أن للشيخ د. يوسف القرضاوي مكانته الفقهية التي عززتها كذلك صلته بجماعة الإخوان المسلمين في مصر ودول الخليج والجزيرة، والتي يكيف لها الشيخ د. القرضاوي الأحكام الفقهية، ويوجه بعض سياساتها ويحاول ربما أن يكون «مرشدها الروحي» في التوازنات الطائفية الإقليمية. ولكن هل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فقيه أم مفكر؟ وهل أعماله المنشورة والمتوالية والمتلاحقة فقهية أم فكرية؟ هل يوضع الرجل في صف عباس محمود العقاد وطه حسين مثلاً، وحتى بعض مفكري الإخوان المعروفين؟ وهل هو صاحب منهج علمي مدروس في تحليل الفكر الإسلامي ومناقشة التاريخ وعلم الأديان، والرد من خلال البحوث والدراسات على الانتقادات الموجهة، أم أن معظم مؤلفاته حول «الحلال والحرام في الإسلام»، و»فقه الزكاة» و»ترشيد الصحوة الدينية» و»حتمية الحل الإسلامي» وعشرات الكتب والرسائل التي محورها الفقه الحركي للجماعات الإسلامية.. وبخاصة الإخوان؟ فالواقع أن د. القرضاوي أكثر من وضع وعزز أركان تسييس الفقه الإسلامي المعاصر، وحوّله إلى سلاح فكري بيد الإخوان يخوضون به في مجالات الدين والسياسة والاقتصاد، مع تغيير الذخيرة والأهداف من مرحلة لأخرى! انظر إلى كشف مؤلفات الشيخ د. القرضاوي التي ربما جاوزت اليوم الثمانين أو المائة، هل نشر الرجل عملاً واحداً طرح فيه رؤية جديدة للإسلام وتاريخه ولتحديات العصر، أم أنها كلها مؤلفات وضعت لتناسب حركة الإخوان بالذات، وفي مؤلفاته اللاحقة لتتماشى مع بعض التوجهات الخليجية السلفية، أو مصالح الإسلام السياسي والحزبي في أوروبا والولايات المتحدة. ولاشك أن العديد من آراء د. القرضاوي وفتاواه وحلاله وحرامه، ترضي الكثيرين من الإسلاميين، وحتى الليبراليين والعلمانيين، فقد وجد د. القرضاوي نفسه مثل د. طارق السويدان، محاصراً بتوجهات العصر والعولمة وزحف التعددية والديمقراطية. ولكن الكل يعلم كذلك أن د. القرضاوي من جانب آخر، ليس بعيداً عن السياسة والحزبية وجماعة الإخوان وقناة الجزيرة وحركة التمويل الإسلامي وشركاته والصراعات العربية والإسلامية وأشياء كثيرة أخرى، وأن الكثير مما يقوله ويكتبه لابد أن يكون «منسجماً» مع مصالح وشعارات وجماعات أخرى، وما يسمح به وقته وارتباطاته، وهي ليست كلها مكرسة لدراسة الفكر الإسلامي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا