النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

بروتوكولات حكماء صهيون في اليابان 2-2

رابط مختصر
العدد 8654 الأربعاء 19 ديسمبر 2012 الموافق 6 صفر 1434

كانت الأفكار الاشتراكية قد عرفت طريقها إلى اليابان فور انفتاحها مع «ثورة الميجي» 1868، وبشكل رئيسي عبر المبشرين المسيحيين الذين كان بعضهم يروج كذلك لفكرة الأخوة العالمية. غير أن هذه الأفكار ظلت غير قادرة على الانتشار إلى أن قويت الحركة الصناعية، وما حملت في مسيرتها من تذمر العمال ورغبتهم في تحسين أوضاعهم، وباتت هذه الطبقة أكثر تقبلاً لدعوات العدالة الاجتماعية واقتسام الثروات والتأميم. وكانت الحركة الرائدة هي «الحركة الحرة لحقوق الشعب» التي تأسست سنة 1873 وتحولت فيما بعد إلى حركة دستورية أكثر منها اشتراكية. كما ظهرت في السنة نفسها مجموعة أخرى دعت إلى الإصلاح الاجتماعي. وفي عام 1896 تأسست «جمعية دراسة الاشتراكية»، ثم أعيد تنظيمها من جديد عام 1901 كأول حزب ياباني اشتراكي، «الحزب الاشتراكي الديمقراطي». وقد عمدت الحكومة إلى حظر الحزب بعد يومين من الإعلان عن تأسيسه، كما تم منع وقمع العديد من المحاولات الأخرى التي جرت في الأعوام التالية. أما الحزب الشيوعي الياباني، فقد تأسس في 15 يوليو 1922، كجناح سري من حركة الكمنترن الدولية، وتم حظره فوراً، وطارد البوليس السري مجموعاته المؤسسة. وكان بعض رجال «الكمنترن»، الحركة الشيوعية التي كانت تدار من موسكو، قد نجحوا في الاتصال بمجاميع من المثقفين والثوريين في الصين وأسسوا الحزب الشيوعي هناك في صيف 1921، فيما تولى شخص آخر تنظيم الطلاب من ذوي الميول الثورية ومن المتعاطفين مع ثورة أكتوبر البلشفية في روسيا. وبالفعل مثّل وفد شيوعي من اليابانيين حزبهم في مؤتمر «كادحي الشرق» في موسكو، فبراير 1922. وكان كاتاياما سن وكوكامي هاجيمي من أوائل الماركسيين اليابانيين. وكان «سن» (1860-1933) الآسيوي الوحيد الذي شارك في رئاسة «الدولية الثالثة» في موسكو، إحدى أرقى التنظيمات الشيوعية آنذاك، كما أنه الياباني الوحيد الذي دفن في جدار الكرملين! وكان كاتاياما سن قد درس في اليابان والولايات المتحدة، وتحول من المسيحية إلى الاشتراكية والنشاط الاجتماعي. كما انهمك في النشاطات النقابية لدى عودته إلى اليابان سنة 1897، واشرف على اصدار أول مجلة نقابية ثنائية اللغة «دنيا العمل». غير أنه بسبب الضغوط الحكومية غادر إلى الولايات المتحدة، معتمداً على كتاباته ومحاضراته التي جعلت منه كاتباً معروفاً. وبعد نجاح الثورة الروسية عام 1917 أسهم في تأسيس الحزب الشيوعي الامريكي، وفي عام 1921 ذهب إلى موسكو ليشارك في المؤتمر الأول لكادحي الشرق، وسرعان ما قرر البقاء فيها اثر الحفاوة البالغة التي قوبل بها هناك، وغدا الناطق الرسمي باسم آسيا في الكرملين. أما كاواكامي هاجيمي (1879-1946) فقد كان استاذ الاقتصاد في جامعة كيوتو، وقد قام بزيارة لأوروبا قبيل الحرب العالمية الأولى فشاهد الفقر والبؤس عن قرب وكتب عمله الشهير «حكايات عن الفقر» عام 1916 ثم ما لبث ان تحول إلى الماركسية، وتم طرده من وظيفته الجامعية سنة 1928، واستمرت الجهات الامنية تلاحقه بسبب نشاطاته بين العمال والفلاحين وكتاباته في مجلة الحزب الشيوعي الياباني «العلم الأحمر»، حيث اعتقل عام 1933 وحُوكم وسجن لأربع سنوات. وعندما خرج امضى بقية حياته في كتابة مذكراته. ساعد الركود الاقتصادي الذي جاء اثر الحرب العالمية الأولى في تزايد نشاط الجماعات والتنظيمات الثورية في اليابان، وظهرت هيئات نسائية وتنظيمات فلاحية، وتحرك دعاة الاشتراكية على نطاق اوسع خلال الاعوام ما بعد 1920. ولقيت الماركسية الترحيب في العديد من الاوساط الاكاديمية غير ان الحركة الشيوعية والاشتراكية سرعان ما انقسمت بين دعاة العنف ودعاة النشاط السياسي البحت، كما ظهر في الوسط الأدبي اتجاه يتبع «الأدب البروليتاري»، قام بإصدار مجلة خاصة، وما لبث ان تشتت جهود هؤلاء مع وفاة البارزين فيه من جانب والملاحقة البوليسية من جانب آخر، وبخاصة بعد عام 1934 وهيمنة التوجه العسكري على الحياة اليابانية. وهكذا، وكما في دول عديدة أخرى غير اليابان، تم ربط نشاط النقابات والجماعات الثورية ودعاة الاشتراكية، لسبب وجيه في بعض الأحيان، بالبلاشفة والشيوعيين والروس بعد ثورة 1917. وأضيف بذلك سبب جديد للتحذير من «اليهودية العالمية» التي اعتبرت القوة الخفية وراء سائر الاضطرابات السياسية. وفي اليابان لم تكن المخاوف خارجة من عدو اليابان روسيا وثورتها فحسب، بل وكذلك داخل المجتمع الياباني نفسه، حيث نشطت الجماعات العمالية واليسارية والراديكالية من كل نوع، وبات «الخطر اليهودي» حديث الكثير من الأوساط السياسية والفكرية. وفي مثل هذه الأجواء من سنة 1924 صدرت الترجمة الكاملة الأولى لكتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، قام بها ياسو ثوريهيرو، وهو اسم استعاره المترجم الياباني ليخفي اسمه الحقيقي ياسو سنكو. وقد صدر الكتاب بعنوان «في أعقاب الثورة العالمية». ولكن من كان هذا المترجم؟ وما نشاطاته الأخرى؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا