x
x
  
العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 8654 الأربعاء 19 ديسمبر 2012 الموافق 6 صفر 1434
 
 

محاولات إصلاح نظام الغوص: بدأت المحاولات الأولى لإصلاح نظام الغوص عام 1923 عندما حاولت الحكومة إدخال بعض الإصلاحات على نظام الغوص، من خلال تخفيض المبالغ المسموح بها للنواخذة «اصحاب العمل» تقديمها للغواصين كسلفة مدفوعة مقدما ً، كما اعلنت الحكومة تخفيض كمية الديون المقدمة للبحارة سنوياً، في محاولة لإلغائها نهائياً بهدف تحرير هــؤلاء البحــــارة من الرهــن الدائم للممول «صاحب العمل» كذلك تخفيض نسبة الفوائد المرتفعة على تلك القروض، ولكنها فشلت بعد أن ثار الغواصون على هذه السياسة التي من شأنها تحريرهم، لأسباب عدم قدرتهم على العيش دون ديون، وكان الدين من ضرورات استمرارهم وعوائلهم على قيد الحياة، فلم تتاح لهم وسائل أخرى غير الديون لاستمرار معيشتهم، لذا كان تخفيض حجم الديون التي حاولت الحكومة تطبيقها قد أضرت بالغواصين أكثر من بقائهم رهن لتلك الديون، كما أن الحكومة لم تطرح حلولا بديلة، أو أن تقوم هي بتقديم بعض المساعدات لهؤلاء الغواصين. في رسالة للميجر ديلي بتاريخ «20/2/ 1926» للمقيم البريطاني يبين فيها محاولات الحكومةً الإلغاء التدريجي لنظام السلفة، من خلال التخفيض السنوي لمقدار التسقام والسلف الذي يدفعه النوخذه للغواصين على النحو التالي: • «1342هـ ـ 1923م»: الغواص 190 روبية ـ السيب 145 روبية. • «1343هـ ـ 1924م»: الغواص 100 روبية ـ السيب 75 روبية. • «1344 هـ ـ 1925»: الغواص والسيب يكون مقدار السلف 60 روبية أما التسقام فيكون: الغواص 100 روبية – السيب 80 روبية. • «1345 هـ ـ 1926م»: التسقام بـ 80 روبية للغواص و 60 روبية للسيب. إن هؤلاء البحارة لم يكن أمامهم غير الاستدانة «السلفة» كنظام يحكم علاقات البحارة بصاحب العمل «الممولين»، وبالرغم من مساوئها وظلمها ولكنه كان الخيار الوحيد أمام هؤلاء البحارة لانتشال عوائلهم من الجوع، فكان الخيار الأفضل للبحار بين أن يموت جوعاً هو وأسرته أو أن يكون رهناً لديونه مدى الحياة، الغريب في هذا الأمر أن المجتمع الخليجي خاصة رجال الدين ووجهاء العوائل والعشائر لم يحرموا هذا النوع من الاستغلال، وقد قامت انتفاضات قادها بعض الزعماء السياسيين ووجهاء البلاد للإبقاء على نظام السلفة «الدين المستدام» وعلى هذه الخلفية جاءت «انتفاضة الغواصين» التي بدأت في 30 ديسمبر 1926، ضد إجراءات الحكومة والإدارة البريطانية لإلغاء نظام الديون أو تخفيضها، لأسباب أن تلك الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة بإيعاز من الإدارة البريطانية قد زادت في معانات هؤلاء الغواصين، خاصة في تلك الظروف الاقتصادية الصعبة التي سادت البلاد نتيجة لكساد مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ لأسباب كثيرة منها، الكساد العالمي العظيم، وقدرة اليابان على استزراع اللؤلؤ، لذا كانت خياراتهم صعبة أما القبول بالجوع والموت أو الخروج والتمرد من اجل الحياة في حدها الأدنى، وبعد فشل جميع محاولاتهم لإقناع الحكومة والمعتمد البريطاني الميجر ديلي للإبقاء على نظام السلفة وعدم تخفيضها، قام هؤلاء الغواصون بالهجوم على سوق المنامة، في مظاهرات رفعوا خلالها بعض الشعارات السياسية التي تعبر عن وجود نخب سياسية كانت تدفع بهؤلاء البحارة للتظاهر، وقد عبروا عن استيائهم لمحاولات الحكومة بتخفيض مبالغ الديون المتوارثة «السلفة المستدامة» واستمرت هذه الانتفاضة لغاية «3/1/ 1926». إن هذه الصورة من الاستغلال تتضح عند المقارنة بين المبالغ القليلة التي يطالب بها البحارة أو عمال البحر قياسا بحجم إنتاجهم وقيمها الخيالية، فعندما نستعرض وثيقة قديمة حول قيمة حبة لؤلؤ واحدة «دانه» التي بيعت من قبل احد تجار اللؤلؤ في البحرين بملغ «110,000» روبية، وحبــة أخــــرى بمبلغ «80,000» روبية كــان ذلك في عام 1337 هـ الموافق عام 1918م، قياساً للمبالغ الضئيلة التي تعطـى للبحار «60 أو 80» روبية للموسم كسلفة مستدامة، كان عليه أن يجاهد ويقتل من أجل إبقائه رهناً لديونه وعدم تخفيضها رغم مسائها، وعلمه أنها ستبقيه رهناً لصاحب العمـل «الممـول» مدى الحياة، ولكنه الخيار الوحيد المتاح أمامه وأمام أسرته، وهو يدرك أن هذا المبلغ البسيط لقاء عمله الموسمي الكامل لا يقيه من الفقر والجوع والعوز، ويجعله أسيرا كالعبد لسيده صاحب العمل «التجار» مدى حياته، ومن بعده يورث دينه لأولاده وأحفاده، وهكذا تستمر آلة القهر التي أخذت بنظام الديون وسيلة لاستعباد هؤلاء البحارة، وبالمقابل كان قبول البحار بهذا الظلم والخضوع كرهائن لديونهم لأسباب أنها الوسيلة الوحيدة للعيش ولم يكن أمامهم غير الرضوخ لهذا العرف في العلاقات بين عمال البحر «الغواصين ومن في حكمهم» وأصحاب العمل من «التجار والممولين»، لذا نجد هؤلاء البحارة وقفوا مع مستغليهم ضد مشروع المعتمد البريطاني «ديلي» لإلغاء الديون المتوارثة، وقد شكلت إحدى مظاهر الصراع في عشرينات القرن الماضي، عندما ثار البحارة ضد مبدأ التخفيض التدريجي لحجم الديون «السلفة» بهدف إلغائها نهائياً، ولكن المعتمد البريطاني الميجر ديلي غاب عنه أن هؤلاء البحارة ليست أمامهم وسيلة أخرى غـير الديون «السلفة» من أصحاب الأعمـال «الممولين» لقـاء عملهـم خلال مواسم الغوص، وأنهم رهن لديونهم مدى الحياة وبعدها تنتقل بالوراثة لأبنائهم وأحفادهم «الدين المتوارث»، ووفق هذه المعادلة التقى النقيضين أصحاب العمل «الممولين من تجار اللؤلؤ» والبحارة في مصلحة شكلت وحدة متناقضة على قاعدة توافق الأضداد.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

تصفح موقع الايام الجديد