النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

مـــــرة أخـــــرى عــــن الحــــــــــوار

رابط مختصر
العدد 8653 الثلاثاء 18 ديسمبر 2012 الموافق 5 صفر 1434

هل لنا أن نتنفس الصعداء قليلا على خلفية بعض المؤشرات الإيجابية في أعقاب دعوة ولي العهد للحوار وردود الفعل الايجابية من أطراف عدة في المعارضة؟ ليس في المنطق والواقع العربي والإقليمي ما يبرر استمرار الأزمة والتأزيم، ولعله قد آن الأوان لأن تتطابق الأفعال مع الأقوال في موضوعة الحوار ونبذ كل أشكال العنف المادي والإعلامي ووضع العراقيل والحواجز في شكل شروط ومطالب مكانها طاولة الحوار. العنصر الحاسم في المرحلة الراهنة، وقد بدأ صوت العقل يرتفع، هو إعادة الثقة بين كافة الاطراف والكف عن التشكيك في كل ما هو إيجابي وكل مسعى يؤدي بنا إلى التوافق على وحدة الصف لتفعيل الميثاق وتطوير التجربة الديمقراطية الوليدة دون إقصاء لأحد أو تمييز بين مكونات الشعب الواحد. لن نخوض هنا في ردود الأفعال من قوى في المعارضة والموالاة وبعض البرلمانيين والإعلاميين المدموغة بنفَس الأزمة والتشنّج إذ نُصرّ على رصد مؤشرات تنحو نحو الأسوأ، بعد هذا الهدم المادي والمعنوي لوحدة الشعب وطموحاته المشروعة في الديمقراطية والعيش الكريم. لم يعد الوضع يحتمل اللعب بالمفردات لتغطية الحالة النفعية الانتهازية المضادة للإرادة الجامعة لأبناء الوطن وعقلائه في العيش المشترك والتطور السلمي للدولة ومؤسساتها وتطهيرها من الفساد الإداري والمالي وضمان الحقوق الدستورية وتلبية المطالب المعيشية الملحة للمواطنين. هذه الإرادة تتجلّى اليوم في مبادرة الحُكم والردود الإيجابية والحراك الذي يترافق معها. نتفاءل بالندوة الحقوقية التي ينظمها مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية والطاقة بمشاركة أكثر من 30 جمعية سياسية وحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني التي نرى أنها بداية طيبة، إذ يلتقي الفرقاء السياسييون بمختلف توجهاتهم السياسية في منتدى للحوار حول الطاولة بدل حوار الشوارع والإعلام، لعل هذه الندوة « المغلقة « تشكل خطوة أولى لتلمّس الطريق ورسم الخطوط العامة للحوار القادم بين هذه المكونات والسلطة وتحصينها من السهام التي تُرمى في وجه الحوار وجسده قبل أن يبدأ. إن مجمل التطورات المتسارعة في المحيط العربي تفرض على القوى السياسية الحريصة على المصلحة الوطنية والدولة بأذرعها التشريعية والتنفيذية أن تعيد قراءاتها واستخلاصاتها وأساليب عملها لتتوافق مع الحالة الوطنية القائمة ومعطيات الواقع بكل مناحيه وخصوصيته السياسية والاجتماعية والجيوسياسية. لم يعد مقبولا بعد عامين من المواجهات العقيمة والمؤذية عدم مراجعة قراءة المسار الذي قادنا الى هذا التأزيم على كافة المستويات وأضاع زمناً كان يمكن أن يُستثمر في عمل تشريعي وتنموي يعالج الخلل السياسي والاجتماعي، وبالتالي فإن فرصة الحوار الجديدة لا ينبغي أن تُهدر بالتردد أو وضع العراقيل والعوائق أمامها، بل ولا بد من التصدّي لكل من يُحرض ويعمل على إجهاض هذه الفرصة والتشكيك فيها وتفعيل دور الهيئات المدنية التي تكونت بهدف مواجهة الاصطفاف الطائفي ورَتق الشقوق التي أصابت النسيج الوطني، وإبداء بوادر حسن النية بتهدئة الشارع للجم العنف والعنف المضاد، والتركيز على طاولة الحوار باعتبارها ساحة نضالية حضارية تتحاور فيها الأفكار والبرامج للوصول إلى المشترك الذي يلبي طموحات الشعب ومصلحة الوطن في المرحلة الراهنة بتوازناتها ومتطلباتها. إن نجاح قوى المجتمع والسلطة في إخراج الوطن من محنته الراهنة عن طريق الحوار المباشر والجامع سيؤسس لتقليد وطني يُبنى عليه لمواكبة المتطلبات والأهداف الوطنية المناسبة لكل مرحلة من مراحل العمل الوطني حين تنضج ظروفها في سيرورة مجتمعنا نحو التقدم والتطور السياسي والاجتماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا