النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

«العلمانيـــــــــة تهــــتز».. في روســــيا

رابط مختصر
العدد 8651 الأحد 16 ديسمبر 2012 الموافق 3 صفر 1434

نعرف الكثير عن علاقة الدين بالدولة في أمريكا.. فماذا عن روسيا؟ وبخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الدولة العقائدية التي دامت قرابة السبعين عاماً، والتي كان دستورها يقول في مادته 124: «لكي تؤمن للمواطنين حرية المعتقد الديني، تفصل الكنيسة في الاتحاد السوفييتي عن الدولة والمدرسة عن الكنيسة، ويعترف لجميع المواطنين بحرية ممارسة الشعائر الدينية وبحرية الدعاية اللادينية». تسلطت الاضواء من جديد على هذه العلاقة بين الدولة الروسية والكنيسة الارثوذكسية في فبراير 2012، عندما اقتحمت ثلاث مغنيات مغمورات كنيسة «المسيح المخلص» في قلب موسكو، وأدين اغنية ورقصة جنسية بملابس زاهية وأقنعة وسط دهشة المصلين ورجال الحراسة وعدسات المصورين. «انظر مقال: ثلاث فتيات يؤرقن الساسة الروس، مجلة الدوحة، اكتوبر 2012». هل توجه الكنيسة الارثوذكسية الحياة السياسية الروسية؟ وما سر الروابط القوية بين بطريرك الكنيسة «كيريل» والرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، حتى ان البطريرك وصف بوتين بأنه «معجزة الرب»؟ دخلت الكنيسة المسيحية روسيا قبل الف عام على يد مبشرين يونان ارسلتهم الامبراطورية البيزنطية ومع قيام الثورة البلشفية في عام 1917 تعرضت الكنيسة لاضطهاد وقمع شديدين مع سائر المؤسسات الدينية الاخرى ومختلف الاديان، ووصل الامر في عام 1925 الى سجن البطريرك، وقتله بأمر السلطان. غير ان الكنيسة الارثوذكسية لعبت دوراً وطنياً متميزاً خلال الحرب العالمية الثانية. وقدمت عطية مالية كبيرة للجيش الأحمر السوفييتي. وفي ليلة الرابع من سبتمبر 1943، استدعى قائد روسيا جوزيف ستالين كبار رجال الدين الارثوذكس الروس، واصدر قرارا باعادة انشاء مؤسسة البطريركية، وانتخاب المطران «سيرغي» بطريركاً للكنيسة الروسية. ويتساءل الكاتب المصري «اميل امين» في مقال له: هل تقارب بوتين والكنيسة له اهداف سياسية انتخابية؟ حيث انه منذ اعادة انتخاب بوتين رئيساً للبلاد، «واصوات الكثيرين من رهبان وقساوسة الكنيسة الروسية تعلو بالدفاع عنه ضد المناوئين له» «الشرق الأوسط 2012/11/20». البطريرك كيريل الذي وصف بوتين كما ذكرنا، بأنه «معجزة الرب»، اضاف بأن هذا الرئيس استطاع انتشال روسيا من الضياع والتفكك واعتبره مبعوث العناية الإلهية لانقاذ البلاد. وفي لقاء تلفزيوني صرح البطريرك نفسه بأن «الليبرالية ستؤدي الى انهيار قانوني»، وقال الراهب الأكبر «ديمتري سميرنوف» في مناظرة تلفزيونية، الناس بحاجة الى ان تتذكر ان اول ثوري في التاريخ كان هو الشيطان نفسه. احدى الصحف الروسية ذكرت «ان الليبراليين في روسيا يتهجمون على الكنيسة، ويتهمون البطريرك كيريل بالسعي الى دمج الكنيسة مع الدولة»، وقد ذكر البطريرك في زيارة له لجامعة موسكو ولقاء مع الطلبة ان السلطة المدنية، من وجهة نظر ايمانية مسيحية، لابد منها في عالم مثقل بالخطيئة، وهذا ما اكده بولس الرسول بقوله «ان الذين يعارضون السلطة انما يعارضون ارادة الله»، اي ان مؤسسة الدولة ضرورية للتصدي للشر، بكل الوسائل، بما في ذلك استخدام القوة لكنه اشار بوضوح تام كما جاء في مقال اميل امين، «ان الكنيسة الروسية لا تعتزم القيام بأي وظيفة من وظائف الدولة كما انها لا تطمح للحصول على صفة حكومية، كما هو الأمر بالنسبة للكنائس في الكثير من الدول الأوروبية، ولهذا فان الذي يطلب من الكنيسة الا تندمج مع الدولة فهو كالذي يحاول اقتحام بيت ابوابه مفتوحة على مصراعيها». للكنيسة الروسية مخاوفها من «الربيع العربي»، وما يجري في سورية والعراق ومصر وغيرها من تهديد للمسيحيين على يد الاسلاميين المتشددين، ذلك ان اغلب المسيحيين في العالم العربي من اتباع الكنيسة الارثوذكسية، وقد عرض «بوتين» المال على الكنيسة لدعم اماكن العبادة والمدارس الدينية. غير ان المطران «هيلاريون» طلب من الرئيس بوتين عوضاً عن المال «ان يقطع وعداً بحماية الاقليات الدينية في الشرق الاوسط». لعبت الكنيسة الروسية دوراً مهماً في تاريخها، وتقول مجلة «روسكي دوم» ان الكنيسة هي التي منحت روسيا تفردها. «فهي دولة اوراسية لكنها ليست اوروبا ولا اسيا، وهي تتقبل منجزات الثقافة الغربية وتقنياتها ولكنها تعارض ما جاءت به من ظواهر التحلل الخلقي وصنمية المال والجسد وتدمير ثقافات الآخرين، وهي تدرك عمق العالم الروحي للشرق، وتعلمت العيش بسلام مع الإسلام، لكنها تلفظ تطرف الشرق الذي يدفع بأبنائه الى الموت من دون رحمة». يتساءل الكاتب: هل من المتوقع ان يتعاظم الدور السياسي للكنيسة داخل وخارج روسيا؟ ويقول: المعروف تاريخياً ان الكنيسة منعت ترشح رجال الدين التابعين لها لأي انتخابات سياسية لكنها في عام 2011 اصدرت مرسوماً يسمح لرجال الدين بالترشح للانتخابات بهدف حماية المصالح الكنسية. واعلنت اخيراً انه اذا رفعت اي حركة سياسة ضمن شعاراتها معارضة الكنيسة الارثوذكسية، «فانه يمكن لرجل دين ان يترشح، بعد حصوله على دعم المجمع المقدس الكنسي الذي يقوم باستثناء في هذه الحالة وحدها، وان هذا القرار ينطبق ايضاً على المناصب التنفيذية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا