النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

شيء من تاريخ البحرين السياسي والنقابي (2 – 6)

رابط مختصر
العدد 8646 الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 الموافق 27 محرم 1434

لم تكن النقابة ضرورة لمجتمع الغوص أو ضمن أدبيات وعلاقات التقسيم الاجتماعي للعمل في تلك المرحلة، ونجد عند دراستها أن النقابة لم تكن جزءا من ثقافتها، والاعتقاد السائد أن عمال الغوص كانوا أشبه بالأقنان أو العبيد كما تصفهم صحيفة ألمانية عام 1933 في مقال بعنوان: (أنشودة الوزة) والوزة هي السفينة الحربية البريطانية (وايلدغوز) أو (الوزة المتوحشة)... التي خصصت لحماية مغاصات اللؤلؤ، وكانت مهنة الغوص تعادل صناعة البترول بالنسبة لاقتصاديات بلدان وشعوب الخليج، التي اعتمدت بصورة مباشرة على تجارة اللؤلؤ، وبالمقابل اعتمدت الحكومة في مصروفاتها ودخلها (ميزانيتها) على الضرائب كمورد أساسي لتغطية نفقاتهـا، وللأهميـة نورد نموذجــا لـدخـــل الحكـومـة (الميزانية) السنوية لعام 1905 كما أوردها لوريمر في دليل الخليج على النحو التالي : 1. ضريبة البحر (150000روبية). 2. ضريبة الزراعة: ( 100000 روبية) ومن ضمنها محاصيل نخيل الحكومة والضرائب التي تجمع من أصحاب المزارع والتي تعرف بـ (النوب). 3. ضريبة أجور القضاء: ( 20000روبية). 4. أجور الأراضي والدكاكين والخانات: (1400). مجموع الوارد: ( 300000 روبية) مجموع الصادر: ( 300000 روبية) الباقـي = ( 0 ) أما القوة العسكرية للحكومة كما يوردها لوريمر في دليل الخليج فقد تكونت من (540) رجلاً، منهم (50) مسلحا يتبعون حاكم سوق المنامة و( 50) مسلحا لحاكم سوق المحرق، و( 200) مسلح يتبعون حاكم البلاد المغفور له الشيخ عيسى بن علي آل خليفة ويتوزع الباقي علــى أبناء الحاكم وأخـــوه الشــيخ خالــد. إن هذه الصورة تسمح لنا أن نستنتج طبيعة تلك المرحلة، وذلك لبساطة مؤسسات السلطة، التي لم تقم على خلفية تؤهلها السيطرة على مقدرات البلاد، مما عزز نفوذ زعماء العشائر وتجار اللؤلؤ وأصحاب المال ومالكي السفن التجارية وسفن الغوص، إضافة للنفوذ البريطاني (الاستعمار) العسكري والسياسي، وكان النظام الاجتماعي الذي هيمن على الحياة العامة طيلة قرون شبيهاً بالنظام الإقطاعي، ويرجع ذلك الى أن القـوى المنتجة (الغواصين) كانوا أسرى ديونهم المتوارثة طوال حياتهم، وهو النظام الوحيد الذي يورث الديون للأبناء والأحفاد، وكان لنظام الغوص مساوئ أخرى، حيث كان للتجار وأصحاب السفن سلطات واسعة فـــي إخضـــاع الغواصين من خلال الديون والشـــروط المترتبة عليهــا، وكان للمالك صلاحيات مطلقة في إخضاع الغواصين لسلطته، فالتاجر أو صاحب المال (المدين) كان بمثابة أمير الغوص وهو الحاكم المطلق في نفوذه وسيطرته على هؤلاء الغواصين باعتباره المالك لكل شيء والباقون (الغواصون) مجرد افراد لا يملكون حق الانتقال من سيد لآخر. لقد أفرز النظام الاجتماعي والاقتصادي لمرحلة الغوص قوى إنتاجية موسمية تختلف في ظروفها وعلاقاتها الإنتاجية عن عمال البترول، وللوقوف على الأسباب الموضوعية والذاتية التي جعلت عمال الغوص ذاتهم، والذين انتقلوا في مرحلة مبكرة للعمل بالمنشأة النفطية (بابكو) المطالبة بالنقابات ضمن شروط لم تبلورها إطلاقاً ثقافة الغوص والغواصين، لذا يصبح سؤالنا مشروطاً بأسئلة أخرى حول المصادر التاريخية لثقافة العمل النقابي في المراحل المبكرة لعمال بابكو، الذين انتقلوا للتو من مهنة الغوص الى العمل في المنشأة النفطية، فلماذا طالبوا بالنقابة العمالية، ومن أين جاؤوا بمصادرها وثقافتها، وهنا تكمن أهمية البحث من حيث الفهم السليم لتلك الظروف التي نشأت فيها ثقافة العمل النقابي، وذلك قناعة منا بأن الذين طالبوا في ثلاثينيات القرن الماضي بالعمل النقابي لم يكونوا مجردين من الوعي بأهمية النقابة وإلا أصبحنا أمام إشكالية تاريخية تجرنا للقول ان مطالبة عمال بابكو بالنقابة كانت مجردة، فهي لم تتعدَ ضمن مكونات الوعي الاجتماعي مجرد كلمة، وهذا يجعلنا القول ان عمال بابكو طالبوا بكلمة النقابة دون مضامينها وأبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وللدلالة على هذا البعد التاريخي علينا الدخول في المجتمع الذي ساد قبل اكتشاف البترول لمعرفة علاقات القوى الاجتماعية وطبيعتها، والدخول الى الأنماط الاقتصادية التي سادت تلك المرحلة والثقافات التي أنتجتها، لذا سآخذ بنظام الغوص والعلاقات التي سادت وحكمت القوى المنتجة في تلك المرحلة، وثقافتها التي رفعت مكانة ألأغنياء والمنحدرين من أصول قبلية وحطت من مكانة وقيمة الفقراء وهم في الغالب الغواصين والفلاحين وأصحاب الحرف، ففي التقسيم الاجتماعي للعمل لم يكن للغواصين أي شأن في الحياة العامة، وكانوا مجرد وسيلة تستغل لتراكم الثروة لأصحاب المال والنفوذ، التي أخذت بتقسيمات اجتماعية حسب الانتماءات القبلية والمكانة المالية، ولا شك أن عدم اكتراث نظام الغوص بالفقر والفقراء دليل على أن هناك خللا عميقا في العلاقات التي أفرزت نوعا من الصراع، كان يعبر عنها بردات فعل غاضبة من خلال الانتفاضات والمظاهرات العفوية التي في غالبها أخذت طابع العنف واقتحام الأسواق ومراكز الشرطة، وكانت دوافعها مختلفة، ففي بعض الأحيان كانت الظروف تضطرهم للتضامن والانقياد من قبل مستغليهم من التجار وأصحاب النفوذ في التصدي للإدارة البريطانية من خلال استغلال جهل الغواصين، حيث كانت تلك الحركات في أبعادها تصب في مصالح هؤلاء التجار لغاية التصدي ورفض أية إصلاحات في البنية الإدارية للحكومة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا