النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مصـــــر في صـــدارة الحــــدث

رابط مختصر
العدد 8645 الإثنين 10 ديسمبر 2012 الموافق 26 محرم 1434

حين أُعلنت نتائج الإنتخابات الرئاسية المصرية قلنا أن معركة الحرية في مصر قد بدأت للتو . فالرئيس المنتخب بدعم القوى الليبرالية الوطنية والتي خافت من إحتمال فوز أحمد شفيق فاصطفت بسذاجة تاريخية مع الإسلام السياسي لصالحه، بدأ على الفور بتنفيذ خطة المرشد والجماعة في الهيمنة على مفاصل الدولة وفي مقدمتها الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء والإعلام تمهيداً لإقامة دولتهم على أنقاض الدولة المدنية التي انتفض الناس في سبيل تطهيرها و تعزيز ركائزها. ولا يتعلق الأمر هنا بإستشارات رديئة تقدّم للرئيس كما يتوهّم البعض بل في نهج صريح يمتشق الأصول الديمقراطية للوصول إلى سدة الحكم ومن ثم الإنقضاض عليها للإنتقام من كل مظاهر الحداثة والحرية التي اكتسبها المصريون في تاريخهم الطويل وتثبيت سلطة الأب الوالي شيخ العشيرة الذي يأمر فيطاع لا رادّ لأمره لأنه الخليفة، مستثيرا في ذلك الغوغاء و البلطجة وتهديد أرواح الناس والتعرض لكراماتهم الوطنية والشخصية. يجمع المراقبون على أن القرارات «الدستورية» التي فجرت ثورة الغضب العارمة وأعادت الملايين إلى الميادين بزخم متعاظم، ومسودة الدستور التي تم سلقها في جنح الظلام ثم قرار طرحها للإستفتاء إنما هي خطوة إنقلابية تطلق يد الرئيس ومن خلفه المرشد للقضاء على أسس الدولة المدنية المصرية و شل مؤسساتها الدستورية وعلى رأسها القضاء وإعتماد دستور ينتهك الحقوق الأساسية للشعب بطوائفه وفئاته ويمهد لإستبدال النظام الدستوري بفاشيةٍ باسم الدين و الشريعة. لقد امتطى الإسلام السياسي صهوة الحراك الثوري في مصر كما في تونس وكما حدث من قبل في إيران، في غياب قيادة وطنية موحدة فملأوا الفراغ مستفيدين من قوة التنظيم والمال السياسي والقدرة على المناورة والإنقلاب في المواقف والتضليل الذي قابلته سذاجة التيارات الأخرى وانتهازية البعض منها. لقد خبر الأخوان أسلوب المناورة في ظل الحكم الملكي ثم في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وفي زمن السادات ومع نظام حسني مبارك وشاركوا في الحياة السياسية والبرلمانية في الوقت الذي كانوا يعززون فيه بناهم التنظيمية وإمبراطوريتهم المالية. ولعل الخطوة الإنقلابية الأخيرة للإخوان المسلمين وحلفائهم من السلفيين قد وحدت المصريين من جديد في موجة ثانية أشد قوة من ثورة 25 يناير وفتحت أعين وعقول القوى الوطنية الديمقراطية على ضرورة فك الإرتباط مع الإسلام السياسي الذي هو من حيث الجوهر مزيج من الأصولية والتزمت الديني المرتبط بقوى الإستغلال و الفساد المالي والليبرالية المتوحشة ورأس المال الخارجي والتبعية السياسية التي تصب في المصلحة الحزبية الضيقة، والتي من دلالاتها الدعم الأمريكي والغربي الظاهر والمبطّن للرئيس وحكم الإخوان. فلقد جاء صدور الإعلانات «الدستورية» بعد زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للقاهرة وتصريحها بعد لقاء الرئيس أن من حق الأخير «إتخاذ قرارات طارئة»، أما وزارة الخارجية الفرنسية فأعلنت أن «مصر دولة مهمة وأن الشعب سيقرر رأيه في الدستور عن طريق الإستفتاء» أي أن هذا الدستور المطعون في شرعيته قانوني وسياسي ويهدد بحرب أهلية مدمرة لم يثر في المسئولين الفرنسيين أي قلق وهم أكثر الناس صخبا وحماساً حول التطورات العربية الأخرى. المنطق السليم يفرض على الرئيس وإسلامه السياسي العودة عن هذه الخطوات وفتح حوار جاد مع القوى الوطنية كافة للتوافق على الأسس الدستورية والخطوات الملحة لمعالجة الأزمات الخانقة في المجتمع المصري، المنطق السليم يفرض على القيادة الراهنة تنفيذ وعودها الإنتخابية و ما أسمته ببرنامج المائة يوم. أما الواقع فيبين أن الإسلام السياسي الحاكم يؤسس لدكتاتورية العمائم وقد بدأ للتو يُكشر عن أنيابه بحشود يتقدمها أمراء حرب تمرّسوا في أفغانستان والبوسنة والصومال يهتفون بهستيرية «أقتلوهم، إفرموهم، أحرقوهم، حيّ على الجهاد» في الوقت الذي تحرّك النائب العام الجديد ليحيل بلاغات تخابر ومحاولة الإنقلاب ضد قادة المعارضة ومنهم مرشحون للرئاسة في الإنتخابات الأخيرة، وترتفع أصوات موتورة تدعو إلى معاقبة الإعلاميين والإستحواذ على وسائل الإعلام. إنها سِمة الدكتاتوريين من كل لون وهي بداية نهايتهم. لقد خرج الرئيس المنتخب من القصر من بابه الخلفي ولم يمض على حكمه نصف عام، وكان من الممكن أن يكون زعيماً جامعا للشعب لو استطاع القطع مع جماعته ولكن ذلك من المستحيل فالقرار في يد المرشد و النخبة المتمكنة في التنظيم السري الذي يرفع راية الديمقراطية و الثورة ويصرُّ في الوقت ذاته على البقاء في الخفاء دولة داخل الدولة. قد تطول الأزمة بعضاً من الوقت ولكن المصريين قد حزموا أمرهم في أن تضحياتهم ودماءهم التي سالت وتسيل اليوم لن تمهّد أرضاً لدكتاتور جديد أياً كان لباسه وأن لا عودة إلى الظلم السياسي والإجتماعي وسيواصلون مشوارهم الشاق في سبيل مصر حرة ديمقراطية عادلة موحدة .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا