النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

شيء من تاريخ البحرين السياسي والنقابي 1 – 6

رابط مختصر

عندما تكون الإشكالية المطروحة تاريخية، نكون أمام مبحث يرتبط بالزمن، ولكون التاريخ أَثرٌ في الزمان والمكان، وجمع الأثر آثار، فنحن نعالج موضوعاً له الأثر العميق في المكان والزمان، ولإنجازه يجب الوعي بشروطه من خلال طرح الإشكالية للبحث والتحليل، وبإعادة طرح الأسئلة المصاحبة لظروف وأحداث تلك الفترة التاريخية التي سبقت مرحلة اكتشاف البترول بسنوات قليلة، ويشترط ذلك قراءة معمقة للوثائق التاريخية من مصادرها للمقارنات بين الفترات الزمنية... ويمكن من خلال هذه المقارنات استخراج معطيات تاريخية جديدة، ولتحقيق هذه المنهجية علينا تجنب التحليل السطحي للاحداث التاريخية كالإعادة الحرفية لتسلسلها الزمني ولمعطياتها، وتجنب قراءتها كسيرة ذاتية للحدث، والابتعاد قدر المستطاع عن أسلوب السرد القصصي في الكتابات التاريخية، لأن التاريخ ليس مادة إنشائية كما يحلو للبعض، بل هو بحث وتحليل علمي، يشترط الاستنتاج السليم لقراءاتنا التاريخية كمادة منهجية في الدراسات الحديثة، وعندما نقول أن التاريخ ليس مادة إنشائية ذلك لنبعد النظر عن السرد القصصي الذي يجرد التاريخ من مضمونه العلمي، ويجعله في دائرة ألإسقاطات لأفكارنا الشخصية بدلاً من استنتاج الأفكار من مصادرها التاريخية بعيدا عـــن الخيال أو الاستدلال، وانتهاج الدقة والموضوعية في التحليل، الذي يشترط بدوره الإلمام بالأحداث والظواهر التاريخية، ووفق هذه المعطيات يمكن قراءة التاريخ بناء على منهجية علمية لتسلسل الأحداث التي مرت بها البحرين خلال المرحلة الانتقالية من الغوص الى البترول . لا شك أن الجميع قد وقف حائرا أمام ظاهرة حدثت في صبيحة يوم الاثنين الموافق 12 /11/ 1938 عندما أعلن عمال بابكو رفع شعار المطالبة بتأسيس النقابات، في أول محاولة تاريخية على مستوى الخليج، وبعد أكثر من أربعين عاماً من البحث عن المصادر النقابية التي جعلت عمال البحرين في ثلاثينيات القرن الماضي المطالبة بالنقابات لم أجد إطلاقاً لما يشير أو يبين الخلفية الثقافية التي جعلت عمال بابكو يطالبون بالتنظيم النقابي، مما يثير الشك لدى الباحث، وخلال النصف قرن الماضية التي قضيتها في العمل النقابي قمت بإصدار العديد من الكتب والدراسات، وبحثت في مصادر التاريخ الحديث للبحرين لعلي أجد ما يشير لحقيقة حدث تناولته العديد من الكتابات والندوات دون الإشارة لحقيقتها أو مصادرها التاريخية، وعند السؤال عن حقيقة تلك الأحداث العمالية التي جرت في ثلاثينيات القرن الماضي فــــي بابكو، والمطالبة بالنقابات العمالية في واقع متخلف تحكمه أنماط اقتصادية لا علاقة لها إطلاقا بالقيم والمبادئ النقابية، حتى أن كلمة النقابة لا مكان لها في مكونات لغة الناس العاديين، ولا يمكن تداولها لعدم حاجتها أو معرفة مغزاها وأهميتها في الحياة العامة، وفي التنظيم الاجتماعي للعمل، لذا كان من الصعب الإجابة على مثل هذه الأسئلة التي كان البعض يكتفي بفرضيات لا أساس لها في الواقع، ولا تستند لمصادر تاريخية أو لوثائق تشير لهذه الحقيقة، وعلى هذه الخلفية اخذ البعض بالاستنتاج أن عمال بابكو، وهم في الواقع عمال شركة نفطية محدودة عندما طالبوا بالنقابات في ثلاثينيات القرن الماضي كانوا متأثرين بالإيرانيين أو الهنود أو الأوربيين، وهكذا يشير في ادبياته السياسية والنقابية، ولكن هذه الإجابة تبقى بعيدة عن الحقيقة كونها لا تستند لأية حقائق موثقة تاريخياً، وإنما تبقى مجرد إحتمالات، ولكي نقف على هذه الحقيقة لا بد من العودة لتلك المرحلـة الزمنية التي يدعـــى فيها أن عمــال بابكــو طالبوا بالنقابات العمالية، وهي الفترة الممتدة من عام «1930 – 1938» كمرحلة انتقالية من مجتمع بسيط يعتمد أساسا على نمط اقتصادي تشوبــه علاقــات نمطية شبه عبوديـــة، ويكون الإنسان مرهوناً بالديون لصاحب العمل إلى نوع آخر من العلاقات في اقتصاد رأسمالي بسيط برز مع اكتشاف وتصدير البترول ما بين ألأعوام «1932 - 1936». لقد شكلت الفترة ما بين ألأعوام « 1932 - 1936 « نقطة البداية في التحولات الاقتصادية والاجتماعية في البحرين، حيث كانت بداية تكون التجمعات العمالية في المنشأة النفطية، وألانتقال من علاقات إقتصادية لمجتمع الغوص إلي أنماط رأسمالية بسيطة لعلاقات العمل والإنتاج، ولكي نقف على الظروف والأوضاع التي سادت تلك الفترة لا بـــد من قــــراءة دقيقة لطبيعة وأنماط العلاقات التي ســـادت مرحــلة «الغوص» أو استخراج اللؤلؤ نظرا لأهميتها في التحليل والبحث عن الآثار والخلفيات التي جعلت عمال بابكو يطالبون بالنقابات في تلك المرحلة المبكرة من التاريخ العمالي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا