النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

فــــــــــــي الســـــلمية والعنــــف

رابط مختصر
العدد 8626 الأربعاء 21 نوفمبر 2012 الموافق 7 محرم 1434

لقد تمنينا على الذين دفعتهم أحداث «الربيع العربي» الى الشارع، أن يعيدوا قراءة الواقع وأن يعودوا إلى العمل الوطني السلمي ويتخلوا عن وهْم الثورة. ولقد ناشدهم الكثيرون تهدئة الأوضاع ووقف حراك الشارع لخطورة استمراره واثاره السلبية على الوحدة الوطنية والحركة النضالية للشعب البحريني وعلى كافة المكاسب الوطنية التي تحققت بتضحيات هذا الشعب الذي أبتلي بمحنته الراهنه وزُجّ به في دائرة الانقسام والتشظّي. نحن نحصد كلّ يوم نتائج هذا العناد غير المبرّر دماء تسيل وعنفاً يتصاعد ومعاناة انسانية لا تطاق لآلاف المواطنين والمقيمين في حياتهم اليومية وفي أرزاقهم. يتحدثون عن السلمية ودخان الحرائق والمولوتوف و مسيلات الدموع يلف القرى والمدن، وتنطلق شعارات الاسقاط والشتم. وفي مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات والندوات الخارجية وتحت شعار السلمية تُرفع المطالب الحقيقية للحراك دون تمويه وهي اسقاط النظام ويتم الإصرار على أن ما نشهده اليوم إنما هي ثورة وليست حركة اصلاحية. إن من منطق الأمور أن يكون دعاة الثورة على استعداد لتحمل ردود فعل السلطة حين يكون هدف الحراك اسقاطها، وحين تكون أدوات التعبير عنيفة، وحين تزرع المتفجرات في شوارع المدن. ليست هناك سلطة على وجه الأرض تنثر الورود على حراك يهدف الى إسقاطها أو إسقاط رموزها. وكان الأولى تقييم هذا الشكل من العمل السياسي ومآله بدل الانغماس في أوحاله وجر البلاد نحو العنف. لا يمكن الحديث عن السلمية حين تفقد القوى المحرّكة قدرتها على التحكم في أمزجة أنصارها وأفعالهم. ولا تكفي هنا بيانات الإدانة المغلفة بعبارة «العنف من أية جهة كانت». العنف لن يتوقف إلا بوقف المسيرات والتهدئة والانتقال إلى الأشكال الأخرى للتعبير التي كفلها الدستور، والتواصل والحوار مع مكونات المجتمع السيساسية والمدنية، وأخذ زمام المبادرة لبدء حوار شامل حول المطالب الوطنية المشتركة. النضال الوطني السلمي يوقظ في النفوس قيما نبيلة تقوم على الشراكة والصدق والعدل طالما لم يتلوث بالعنف الذي يطال النفوس والضمائر ويطلق الغرائز. إن نماذج العنف المجنون وردود الفعل عليه حيّة في سوريا وايبيا ومصر وتونس. الإدانة السياسية للعنف لا تكفي إذ لا بدّ من وأده قبل أن يستفحل، وقبل أن تتوالى ردود الأفعال حيث لن تجدِي الشكاوى أمام المؤسسات والهيئات الأجنبية بل تفاقم أزمة الثقة وتطيل أمد الأزمة. إن مفتاح الحل في أيدينا وليست هناك خلافات جوهرية على مطالب الإصلاح طالما هي تنصب حقاَ على تفعيل وتطوير المؤسسات الدستورية على أسس وطنية لا طائفية. لقد نبهنا مع غيرنا إلى المخاطر التي يمكن أن ينزلق إليها استمرار الإحتجاجات في الشوارع والميادين والمواجهات اليومية التي بدأت تتصاعد وتصطبغ بالدماء والحقد الأعمى في مجتمع أصبح مكشوفاَ أمام خطر الانقسام الطائفي واحتمالات خسارة كل الانجازات التي تحققت حتى الآن، ونرى أن الظرف الراهن يتطلب من كل الذين يعزّ عليهم هذا الوطن وآمال الشعب في الديمقراطية والتقدم الاجتماعي إبداء الشجاعة اللازمة لوقف تدهور الأوضاع الى ما لا تحمد عقباه فتضيع المطالب ويضيع الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا