النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أزمـــــــة الهويــــة الوطنــــية «6 ـ 6»

رابط مختصر
العدد 8624 الإثنين 19 نوفمبر 2012 الموافق 5 محرم 1434

أزمة الهوية نتاج للطائفية السياسية: الهوية الطائفية شكل حديث للتنظيم الاجتماعي السياسي للمذهب وللدين، تقوم على جملة الممارسات السلوكية والعقلية في تخصيب الذاكرة الجمعية بالتعاليم المذهبية والتراثية، من خلال إحياء واستحضار حوادث التاريخ، وتفسير النصوص بما يخدم ويعزز التوجه العام للجماعة الطائفية، ويكرس جملة المفاهيم القيمية التاريخية والاجتماعية والدينية مثل المفاضلة في الأنساب والانتماء والمظلومية والأحقية في المواطنة، وعلى هذا يجري تراكم منظومة ثقافية تقوم على تأجيج النفوس وتنافرها مع الآخر، بهدف تعزيز الولاء المذهبي الذي يستخدم في الممارسة السياسية لدعم الولاءات الطائفية والعصبية الأخرى، بهدف استغلالها وتسخيرها لغايات وأهداف سياسية. إن التطورات الديمقراطية والقيمية الحديثة وتأثيراتها القوية على المجتمعات العربية جعلت الجماعات الطائفية والعصبية الأخرى تتناغم مع الأوضاع الجديدة من خلال مزج أطروحاتها بشعارات ديمقراطية، واخذت بمبدأ تعدد الهوية، وواقع الحال يشير إلى أن هذه الجماعات تعيد استنساخ قيمها وثقافتها بأسلوب يتلاءم مع الواقع الراهن، وذلك لأسباب أن هذه الجماعات لا تعرف في محيطها العام مبدأ المعارضة، فمن يخالف يستثنى من الطائفة والجماعة أو من الحزب والجمعية، وهو المعيار الذي يحكم سلوك هذه الجماعات والأفراد. إن خطورة العصبيات العقائدية والطائفية أو الحزبية وغيرها، تكمن في تقاطعها مع المفهوم السياسي الحديث للدولة، كما ان هذه العصبيات تتداخل بشكل تحشيدي يقوم على الكم البشري، فكلما كبرت وازداد حجم هذه الكتلة البشرية، كلما ازداد المجتمع تخلفاً، ففي هذه الجماعات أو الكتل يتماهى الفرد وتتماهى حقوقه، حينها لا يمكننا الحديث عن الديمقراطية والمواطنة ودولة القانون. إن فشل الحكومات العربية في بناء قواعد سياسية واقتصادية واجتماعية وفق شروط ومتطلبات بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، كان عائقاً أمام تطور الديمقراطية، هذا إلى جانب أن النظام السياسي العربي لم يكن حاضناً للمؤسسات الديمقراطية وثقافتها، ولم يفسح المجال لتراكماتها الثقافية حتى تتجذر داخل المجتمع، خصوصاً في مبادئها الأساسية مثل حرية التعبير وحرية التجمع وحرية الاعتقاد والمشاركة السياسية بحيث تتحول الى قناعات وقيم فاعلة اجتماعياً وسياسياً، ولهذا يجمع مفكرو الديمقراطية على أن العوامل الثقافية أهم من العوامل الاقتصادية للديمقراطية، فالديمقراطية كي تترسخ وتتجذر في المجتمع، تكون بحاجة إلى أن تحتضن ثقافياً وسياسياً. إن معظم الأنظمة العربية تُرجع أسباب عجزها وفشلها إلى العدو الخارجي، فلكل نظام عربي عدو خارجي وأبرزه الصراع العربي الإسرائيلي، وتحت هذا الشعار تمت عسكرة العديد من الأنظمة العربية ومؤسساتها، وصار كل من ينادي بالحرية وإصلاح بنية الدولة عميلاً للعدو الصهيوني، وهناك عدد من النظم الجمهورية التي صنعت عداوات وهمية مع الغرب، وأصبح كل مواطن ينادي بحقوقه عميلاً للغرب والاستعمار والصهيونية والرجعية والماسونية العالمية. إن هذا الحجم الهائل من القمع والتسلط والاستبداد، كان كفيلاً لتفجير الواقع العربي برمته تحت مسمى «الربيع العربي»!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا