النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قراءة في تحولات.. د. طارق السويدان 3-3

رابط مختصر
العدد 8622 السبت 17 نوفمبر 2012 الموافق 3 محرم 1434

الحل، «ان نبدأ بالإصلاح الفكري والوعي الثقافي والاجتماعي قبل تطبيق الشريعة، وحتى نصل الى طبيعة الفهم الدستوري الصحيح». ما يريد ان يبثه د. السويدان في الجمهور اذن، المزيد من الثقافة الديموقراطية والافكار الحديثة وربما القيم الليبرالية لعل وعسى ان تنقذ مشروع الاسلام السياسي الذي تحاصره شروط العصر. وسألته الصحيفة عن الشعارات التي رفعها السلفيون المصريون والتونسيون فأجاب: «بعض السلفيين للأسف ممن طرحوا الشعارات في ميدان التحرير وغيرها ظهروا وكأنهم يعيشون في عصر الدولة العثمانية الاولى. الآن الزمن مختلف وهناك شركاء معنا في المواطنة وليسوا شركاء معنا في الدين. باختصار نريد دولة مدنية ديموقراطية تعددية المرجعية فيها للشريعة ولكن ليس بالاجبار». ان ما يقوم به السلفيون يلحق الضرر بالحركة الاسلامية ويقول د. السويدان: «عندما يخرج بعض الاخوة السلفيين بمثل هذه الشعارات انما يتسببون في تخويف المخالفين، الامر الذي ساهم ايضا في التنفير من الدين». ما شكل الدولة الاسلامية التي يحلم بها السويدان؟ يجيب: «ليست دولة دينية وانما مدنية بها انتخابات، والشعب يختار حكامه ونظامه، ونظام الحكم مرجعه القرآن وليس رجال الدين» يخرج د.السويدان الدولة الدينية من الباب ليدخلها من الشباك! مثل هذه الدولة المنشودة حلم جميل واطار رائع. ولكن هل يمكن للدولة «المدنية الديموقراطية التعددية» التي يريد د.السويدان اقامتها، ان تعتمد في مرجعيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ثوابت القرآن والسنة، واحكاما شرعية غير خاضعة للتصويت البرلماني؟ واذا اختار د.السويدان وغيره، مراعاة للعصر وكسبا للعقول والعواطف، تجاوز بعض الاحكام الشرعية، وتعطيل بعضها الآخر، أو الدوران حول بعض الثوابت الدينية، أو الانتفاء والاختيار بين الاحكام، فما «المنهج الشرعي» الذي سيتبعه هذا النظام، الذي يعود في كل شيء، كما يؤكد د.السويدان، الى القرآن والسنة والشريعة؟ وهل يستطيع الاسلاميون اليوم في الخليج ومصر والمغرب وكل مكان الاعتماد على القرآن والسنة فحسب، دون فتاوى رجال الدين وفقهاء السياسة والاقتصاد الخ؟ ما دور الكُتّاب والدعاة وفقهاء الاخوان وشيوخ السلف؟ وهل هم، عندما تنقسم هذه الحركات وتختلف الآراء وتبرز الصراعات، لا يعتمدون في اجتهاداتهم وفتاواهم على نصوص القرآن والسنة ومذاهب السنة والشيعة؟ ان الديموقراطية التعددية المدنية تحتكم في مرجعيتها الى الشعب، وتخضع في تشريعاتها لتطور المجتمع ومسيرة التاريخ وغير ذلك. فهل الدولة التي تحتكم في مرجعيتها الى القرآن والسنة والشريعة تخضع كذلك في تشريعاتها وقوانينها وسياساتها لتطور المجتمع ومسيرة التاريخ؟ والواقع ان د.طارق السويدان يدرك جيدا مشاكل دولة الاسلام السياسي، ويعارض الزعم الرائج بأن هذه الدولة نسخة لما كان عليه الاسلام اول ما ظهر. يقول د.السويدان: «ارجو من الجميع ألا يقيسوا على مظاهر الدولة النبوية، لأن الرسول الكريم كان ممسكا بكافة المناصب بشخصه.. اما في زمن عمر بن الخطاب فكان هو الحاكم وعلي بن أبي طالب هو المفتي، وكان «شُريح» هو القاضي، وفي ذلك فصل للسلطات واضح». ولكن، ألا يطالب الاخوان المسلمون، سألته الجريدة، بإقامة دولة اسلامية، كنسخة عن الدولة النبوية؟ فأجاب: «لست الناطق باسمهم»، ولكن رؤية الاخوان قد تطورت فيما يبدو، ولم تعد «الدولة النبوية» هدفهم! يقول د.السويدان: «هناك اجماع لدى الاخوان المسلمين في مصر وخارج مصر بخصوص هذه المسألة، منادين بإقامة دولة مدنية وليست دينية». ولكن الاخوان رفعوا شعار «الاسلام هو الحل»، ولم يقولوا للناس «الدولة الديموقراطية المدنية التعددية» هي الحل! اجاب د.السويدان: «نعم رفعوا شعار «الاسلام هو الحل» أي تطبيق الشريعة، لكن هذا لا يعطي الحاكم صبغة دينية. لا يعطي الحاكم صبغة انه يحكم باسم الله وانما باسم الشعب». ولكن ما حدود «سلطة الشعب» في نظام الاخوان؟ ولماذا اعترف الاخوان والاسلاميون بسلطان الزمن وهيمنة النموذج الديموقراطي، ولماذا اعطوا الترجيح للمرجعية الشعبية، بعيدا عن النموذج المعروف الذي تم التخلي عنه؟ وهل يملك الشعب في ظل النظام الاسلامي الذي «يحكم باسم الشعب»، نفس السلطة العليا فوق القوانين والتشريعات، كتلك التي يملكها في أي نظام ديموقراطي معروف في اوروبا وامريكا واليابان؟ بالطبع لا يملك! ولكن ان كان «النظام الاسلامي» الذي يروج له الاخوان وغيرهم في هذه المرحلة، شديد الارتباط بالارادة الشعبية، خاليا من الصبغة الدينية الى هذا الحد. واذا كانت الاحزاب والكتل البرلمانية، في موافقتها ومعارضتها لمشاريع قوانين الاسلاميين، يملكون نفس حرية الرفض والاعتراض التي توفرها الانظمة الديموقراطية الليبرالية، ويتمتعون بنفس الحماية والحقوق داخل البرلمان وخارجه وربما في الاستفادة من الصحافة والاعلام بأشكاله، فلم «جاهد» الاخوان والاسلاميون كل هذه السنين ضد النموذج الغربي المستورد.. في الحكم! ولماذا لا يريدون دفع الثمن السياسي والعقائدي المطلوب لهذا التراجع، كما فعلت التجربة الاشتراكية مثلا؟ الواقع ان بعض اجابات د.السويدان في هذه المقابلة، كما سنرى، وكذلك ترجيحه لاجتهادات متسامحة نسبيا في قضية الردة، بل وفي اقراره بأن «حرية الفكر واسعة، وقد تصل الى الاعتراض على كلام الله ورسوله»، تحمل بلا شك بذور الرغبة في دفع هذا الثمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا