النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

عــــــن العـــــــــولمة

رابط مختصر
العدد 8622 السبت 17 نوفمبر 2012 الموافق 3 محرم 1434

كثيرة هي الافكار والآراء التي كتبت وباستفاضة عن العولمة ومن بين تلك الرؤى ووجهات النظر بحث قديم للدكتور منذر دام تحدث فيه عن العولمة لاعتبارها سؤال العصر اي سؤال العصر الراهن الذي يشهد تحولات كبرى في الحياة المادية والفكرية للناس أو كما يقول: عصر يزداد فيه العالم ترابطاً بصورة لم يعرفها من قبل ويحصل ذلك بوتائر سريعة غير مألوفة انه عصر الثورة العلمية والتكنولوجية، عصر عولمة الرأسمالية» ويسترسل في كلامه قائلاً: «العولمة كأي ظاهرة جديدة لم تأخذ ابعادها الكاملة بعد ولا صورتها الحقيقية، تحاول العولمة نسج حقيقتها المعرفية، لذلك تختلف الآراء حولها وتتباين بصددها الافكار ووجهات النظر وتتمايز تجاهها المواقف بين مؤيد ومعارض. وعلى صعيد المواقف يستعرض بعض الآراء التي ترى في العولمة ليست الا نوزعاً غربياً نحو الهيمنة ومن الامثلة على ذلك الباحث عبدالاله بلقزيز الذي يرى ان العولمة هي الدرجة العليا في علاقات الهيمنة والتبعية الامبريالية في حين ان محمد عابد الجابري يراها «ارادة لاختراق (الآخر) وسلبه خصوصيته وبالتالي لنفيه من العالم». هذه بعض الآراء الاحادية الجانب التي لم تقدم اجابات شافية حول سؤال ما هي العولمة؟ ويعتقد خدام ان من بين المفكرين العرب الذين كتبوا حول العولمة يعتبر صادق جلال العظم افضل من قارب الظاهرة اي العولمة حسب رأيه هي وصول نمط الانتاج الرأسمالي منذ منتصف القرن العشرين إلى مستوى من التطور اصبحت فيه جميع دوائر رواج رأس المال عالمية بما في ذلك الدائرة الانتاجية فظاهرة العولمة التي نشهدها هي «بداية عولمة الانتاج والرأسمالية الانتاجية وقوى الانتاج الرأسمالية وعلاقات الانتاج الرأسمالية ايضاً ونشرها في كل مكان بهذا المعنى العولمة هي رسملة العالم على مستوى العمق بعد ان كانت رسملته على مستوى سطح النمط ومظاهرة هي حقيقة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء. وفي هذا السياق يشير خدام إلى بحث ماركس حول «العمل المأجور ورأس المال» وإلى العديد من دراساته المتعلقة بطريقة اشتغال النظام الرأسمالي فيقول: ان تطور الرأسمالية وفق رأي ماركس ينتج عنه موضوعياً نتيجتين متلازمتين: من جهة يزداد تركيز وتمركز رأس المال ومن جهة ثانية تنمو الطبقة العاملة باستمرار لانها من اختص منتجاته ومن هنا كتب ماركس يقول «رأس المال لا يمكن له ان يتكاثر الا إذا بودل بقوة العمل، الا اذا خلق العمل المأجور.. وهكذا فإن تكاثر رأس المال هو بالتالي تكاثى البروليتاريا اي الطبقة العاملة». وعلى صعيد العولمة والدولة الوطنية يرى الكاتب ان مفهوم الدولة الوطنية الذي كان سائداً في مرحلة الرأسمالية التقليدية بدأت تجرى عليه تغيرات جوهرية في مرحلة الرأسمالية العالمية أي بدأت العولمة الجارية تقوض اسس هذه الدولة وخصوصاً سيادتها على اقليمها وشعبها اي اصبح رأس المال وطواغيته هم الحكام الفعليون على العالم. وبعبارة أخرى من الظروف الجديدة تلعب بيوتات المال دور الشرطي لضبط انصياع الدول لقواعد العولمة وباختصار اذا لم تلتزم الدول المضيفة لرأس المال بالمعايير التي يمليها عليها فإنه يدفع الاستثمارات غير المباشرة والعديد من التوظيفات المتحركة للنزوح عن الدولة المتمردة مما يؤدي إلى انخفاض اسعار عملاتها واسعار اسهمها وسنداتها وفي المحصلة يتسبب في انخفاض احتياطات مصرفها المركزي مما يضطرها إلى الاستقراض من صندوق النقد الدولي وبالتالي الخضوع إلى شروطه التي هي بالضبط شروط ومعايير رأس المال المعولم، هذا ما حدث في المكسيك اواخر عام 1994 وما حدث في دول جنوب آسيا عام 1997 في هذه الدراسة تحدث الباحث عن العولمة ومصير الثقافة الوطنية وعن الصراع الاجتماعي في ظروف العولمة ومصير الديمقراطية معتبراً ان عمليات العولمة المتسارعة آخذة في دمج العالم على «قاعدة تفارقية من الصراعات والتناقضات ففي جهة من العالم تتراكم الثروات وتتحسن باطراد مؤشرات الحياة لفئة من الناس وفي الجهة الأخرى ينمو التخلف والفقر ويستعر الصراع الاجتماعي مع انه يبدو مسدود الافق تلجمه العمليات الاندماجية الجارية على صعيد العالم وملامح هذه المرحلة تحدث عنها ماركس قبل قرن ونيف من الزمن بالتميز والوضوح حيث يتحول العالم من جراء استغلال القوانين العامة للرأسمالية وحركتها الداخلية إلى عالم بؤس تسود فيه القطبية الحادة في مكان منه تتجمع ثروات كبيرة وفيض هائل في الانتاج وفي مكان آخر يتراكم البوس والتخلف ومع اهمية الجوانب الايجابية في العولمة وخصوصاً تلك التي تتعلق بالثورة العلمية والتكنولوجية الحديثة وثورة المعلومات والتقدم العلمي يشير خدام إلى ان فكرة ماركس القائلة: بأن التاريخ يتقدم دائماً من جانبه السلبي ثبت صحتها ايضاً في الراسمالية وإذ يتقدم يحقق ذاته بصورة ارتقائية وعلى صعيد آخر يقول: ان الديمقراطية والشفافية هي المناخ أو طريق الخروج من المأزق التاريخي الذي وجدت البشرية نفسها فيه جراء النظام الرأسمالي العولمي. انه لمن الوهم ان نتصور امكانية النجاح في النضال ضد العولمة المتوحشة بدون الديمقراطية بمعناها الشامل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا