النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

قراءة في تحولات.. د. طارق السويدان 2 - 3

رابط مختصر
العدد 8621 الجمعة 16 نوفمبر 2012 الموافق 2 محرم 1434

نشرت صحيفة الشرق الأوسط يوم 2012/9/6 مقابلة مع د.طارق السويدان، لابد من عرضها للقارئ لما احتوت من تفاصيل مهمة ذات علاقة مباشرة بفهم الرجل فكرا وتحركا. كانت المقابلة بعد اشهر صاخبة من «الربيع العربي». وقد اعلن د.السويدان تعاطفه الكامل مع هذه التحولات فقال: «الثورات بفضل الله انتصرت، وكان هناك سببان رئيسيان لها: لقمة العيش والكرامة والحرية». وعن فوضى التيارات والصراعات الاثنية والمذهبية، وقول البعض بفشل الشعوب العربية، قال معارضا: «الثورة مازالت حديثة الولادة فعمرها بالأشهر، وفي العادة، فان عودة الاستقرار بعد الصراعات والثورات تأخذ في المتوسط 13 عاما، لذلك لا يمكن الحكم عليها الآن». ماذا الآن بشأن طغيان ما نرى من صراعات واختلافات بعد ان برزت وتبلورت؟ أجاب د.السويدان جوابا مفاجئا للقارئ! «الاختلاف بين التيارات سبب من اسباب نجاح الثورات، فلو كانت هناك اجندة محددة لما كان نصف عدد الموجودين في ميدان التحرير قد قدم وشارك»، واضاف موضحا: «الاجندة كانت عامة، والمطالب شارك فيها الجميع: الاسلامي والليبرالي والعلماني والشيوعي، اما ماذا نفعل بعد سقوط النظام، دعينا اولا نحقق الحرية، وانا اطالب بتطبيق الحرية قبل تطبيق الشريعة»! وقال د.السويدان لمجرية الحوار، السيدة هدى الصالح: «لن نجبر الناس على شريعة، وسنحاول ان نقنعهم». ماذا لو رفض الناس الاقتناع؟ «ان لم نتمكن من ذلك، يكون فينا نحن الدعاة الاشكال، وهذه هي الفلسفة التي يجب ان ننطلق منها، واعتقد ان عدم اتفاق الناس على «ماذا بعد الثورة»، هو سبب من اسباب نجاحها». اذن، ما الهدف الرئيس الآن لهذه الثورات؟ د. السويدان: «الهدف هو انشاء نظام دستوري ديمقراطي تعددي حر، الكل يتنافس فيه «بالتساوي»، وبنزاهة، ومن يستطيع ان يقنع الشعب ان ينضم اليه هو من يكسب في النهاية». وانتقل الحديث الى قضية اكثر اهمية في صراع الاسلاميين مع الاوضاع القائمة، وهي مسألة تطبيق الشريعة، وكان جواب د.السويدان: «مسألة تطبيق الشريعة لا يجبر عليها الناس اجبارا وانما تكون بالاقناع، فان لم يتبن الشعب تطبيق الشريعة، فهذا قصور من الدعاة، وليس في الشريعة. وحينها علينا ان نعمل ايضا خمس او عشر سنوات اضافية لإقناع الناس». والآن، هل مثل هذا المخطط الزمني المرن المرفّه، والذي لا يحسب للزمن وصراع القوى ومشاكل تطبيق الشريعة حسابا، نهج واقعي يمكن ان يلتزم به الاخوان والسلف والجماعات الاسلامية، ام انه اقتراح لإخراج د.السويدان من ورطته السياسية والعقائدية.. بعد ان اكتشف حقائق الامور؟ سألته مجرية الحديث: «هل اتضح لدى الاسلاميين ماهية الشريعة التي يسعون الى تطبيقها؟» فأجاب د.السويدان: «هذه مسألة سأطرحها في برنامجي - بالقناة التلفزيونية - وهي ما الحضارة التي نريدها». واضاف قائلا: «كل منا يتخيل الحضارة الاسلامية بشكل. هناك من يرغب في الحضارة العباسية، وآخرون يتصورون ان عهد الخلافة الراشدية هي النمط الاوحد، وغيرهم يرون ان النموذج التركي قدوة يحتذى بها». وتطرق د. السويدان الى نماذج من الاسئلة العصرية المثارة في وجه الاحزاب الاسلامية، ومنها: «هل يجوز في الحضارة الاسلامية ان تكون هناك تعددية سياسية؟ وهل هو مقبول ان تكون هناك احزاب غير اسلامية؟ وهل يجوز للنصارى ان يدعوا لدينهم في دولة اسلامية؟ وهل يجوز ان يكون الحاكم غير مسلم؟». حاكم غير مسلم للمسلمين؟ نعم، قد تتهيأ في العالم الاسلامي يقول د. السويدان: «اعتقد انه في حال ايجاد نظام يحدد قيم المجتمع وقيم الدولة ونظام فصل السلطات بين البرلمان والحكومة والقضاء ويكون هناك تساو في الفرص، وكون الحاكم منفذا للتشريع وليس هو المشرع. في هذا الوقت لن يكون هناك فارق من الجانب العملي اذا كان مسلماً ام لا». وربما كان ما يقوله د. السويدان هنا، في الواقع، ارقى ما يمكن ان يتطور اليه «النظام الاسلامي» الذي بشرت به الجماعات الاسلامية منذ عقود. غير انه من الواضح والمتوقع، ان منظومة القيم في التجربة الاسلامية وقواها السياسية والتزاماتها العقائدية لا يمكن تطويعها بهذه السهولة التي يتصورها د. السويدان. كما ان هذه التجربة قد تفقد الكثير من شخصيتها وملامحها واهدافها وحتى مدى تماسكها عندما تتماهى وتختلط الى هذا الحد بالقوالب العصرية. واذا تعرضت التجربة لكل هذه المخاطر، فقد تتحول الى منظومة علمانية او ليبرالية او «وطنية» «عالمثالثية».. تحوي خليطا من كل اتجاه. فالدكتور السويدان ينسى للاسف ان «النظام الاسلامي» المنشود دولة عقائدية صارمة اكثر تشددا وتعقيدا في بعض جوانبها من الانظمة الماركسية. «فالانظمة الدنيوية» و«القوانين الوضعية»، كما يصف الاسلاميون بكل استعلاء وترفع الحياة العصرية، او التجارب العقائدية الاخرى، لا تتحكم بها نصوص دينية وفتاوى شرعية ومذاهب موروثة وغير ذلك، مما يعيق هامش الحركة بالنسبة للاسلاميين. ولا ينفي د. السويدان الصعوبات المتوقعة. ويرى ان الخلاف الفقهي حول جواز تولي المرأة وغير المسلم لرئاسة الدولة سيستمر ولكنه يقول بتفاؤل «ان هذه القضايا الشكلية تزول اذا وجد نظام».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا