النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

أزمــة الهويـــة الوطنية (5-6»

رابط مختصر
العدد 8618 الثلاثاء 13 نوفمبر 2012 الموافق 28 ذو الحجة 1433

الديمقراطية المشوهة تكرس أزمة الهوية: إن الممارسة الديمقراطية يمكن أن تكرس الطائفية وغيرها من القيم العصبوية، إذا حاولت الحكومات أو الجمعيات السياسية ونخبها استغلال هذه الأبعاد، ودخلت في حالة تواطؤ مع تعبيراتها ورموزها الدينية والمذهبية، والإيدلوجية بجميع مكوناتها، ذات الميول العصبية، حيث ان تمازج البعد الطائفي في العملية السياسية يكون بالضرورة عاملاً سلبياً، فالممارسة السياسية السليمة للديمقراطية يجب ألا تتيح المجال لأية مساحة سياسية ممكنة للكيانات الطائفية السياسية، وعدم السماح باستغلال الدين أو المذهب أو العرق أو العشيرة في التحولات الديمقراطية، وتكمن خطورة الاستغلال السياسي للمذاهب في عمليات التحول الديمقراطي من خلال استغلال مساحة الحرية المتاحة التي تستغلها بعض القوى والجماعات السياسية الطائفية في إذكاء المكونات العصبوية التقليدية في المجتمع، كعصبيات الطائفة والقبيلة والدين والعرق واستغلالها سياسياً من خلال تنشيط الأبعاد العقائدية والثقافية المضادة للدولة المدنية وقيمها الحديثة. إن بعض القوى الطائفية تحاول امتصاص الصدمة الحضارية للدولة المدنية من خلال تقبل بعض مفاهيمها الوطنية والحقوقية للتأثير السياسي بغطاء مذهبي مموهاً بشعارات وطنية ديمقراطية، وهو عامل مهم في إفساد الديمقراطية، فالوطنية ليست بالضرورة على توافق مع الديمقراطية التي تشكل منهجا حضارياً للحكم، فقد شهدت المنطقة العربية كثيراً من أنظمة الحكم الوطنية والمعادية للاستعمار، ولكنها في الوقت ذاته كانت معادية للديمقراطية. إن الموروث التاريخي للمجتمعات العربية يقوم على انقسامات دينية ومذهبية وعرقية تحولت بفعل تأطيرها السياسي الاجتماعي إلى صراعات واصطفافات طائفية سنية شيعية، كنتيجة لغياب مفهوم الدولة السيادية الحديثة، وثقافة المواطنة التي غَيَبَت الهوية الوطنية الجامعة، وأبعدت محاولات قيام الدولة المدنية العصرية، وكان لها أثرٌ سلبي على المواطن، جعلته يعيش حالة متناقضة ومزدوجة أخلَّت بانتمائه الوطني، وصار متعدد الإنتماءات دفعته نحو ولاءات غير وطنية، كالولاء المذهبي أو الطائفي والعنصري الذي سلخ هويته الوطنية لصالح الهويات المأزومة الأخرى، ويتجلى ذلك بوضوح عندما يتعرض المجتمع إلى أزمات سياسية، حينها نجد قطاعات شعبية واسعة تتعمق لديها هذه الانتماءات والولاءات الطائفية، ونجد قوى سياسية أخرى تستحضر الولاءات والوشائج العنصرية والقبلية كأدوات تستغلها لتحقيق مصالحها الضيقة. إن هذه الثقافات المختلفة تشكل في كثير من الأحيان خليطاَ تمتزج فيه قيم الرأسمالية بثقافات العشيرة والطائفة وغيرها، وذلك لأسباب غياب المؤسسات الديمقراطية الحقيقية للدولة التي يفترض ان تكون الناظم الاجتماعي للحقوق والواجبات، ونجد تجلياتها عند تفجر الأزمات والصراعات السياسية، من خلال إثارة مخزون ثقافي اجتماعي يقوم على خلفيات تاريخية عجيبة مثل التفاضل والهيمنة والتمييز والاضطهاد، وفي هذا الخليط من الأفكار الموروثة يعيش الإنسان حالة غربة وقلق وتنافر ضمن محيطه الاجتماعي، حينها يتماهى الفرد وحقوقه في الجماعة وحقوقها، من خلال إذكاء روح الذات الجماعية (نحن) وتغييب حقوق الأفراد التي تقوم عليها المبادئ الديمقراطية، والتي تجسدها حقوق المواطنة بكل أبعادها وقيمها الديمقراطية، وهو توجهٌ عامٌ للجماعات والقوى السياسية الطائفية والعنصرية حين يتم استغلال الأحداث السياسية بوصفها الصورة العامة للصراعات المذهبية والعرقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا