النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

قراءة في تحولات.. د. طارق السويدان (2)

رابط مختصر
العدد 8615 السبت 10 نوفمبر 2012 الموافق 25 ذو الحجة 1433

غني عن البيان ان تحديد هوية يأجوج ومأجوج ومكان وجودهما اليوم، وتفسير ما ورد بشأنهما من آيات وأحاديث واجتهادات مسألة توالت فيها الآراء والاجتهادات وتعددت حولها الكتب والمقالات، مما لا يمكن عرضها في هذا المقال. ونقف أخيراً عند نقطة نقد لأحمد التويجري موجهة ضد آراء د. طارق السويدان، قريبة مما ورد من آرائه أخيراً في مقابلته التي نشرتها «الوطن» في ابريل 2012. فالدكتور طارق السويدان في مجموعة اشرطة «مفاهيم اسلامية»، كما يقتبس التويجري، يدعو الى فتح باب النقاش وتوسيع مجال الحوار مع المخالفين يقول د. السويدان: «هذا الدين لا يستحي أبداً أن يناقش أي قضية بكل ما فيها ولو كان فيها تبجّح على الله رب العالمين، فالإسلام مستعد ان يناقشها ويحاور اهل الكفر فيها. فانظر الى قضية مثل قضية ادعاء ان لله تعالى ولدا. هذه قضية عظيمة تكاد السماوات تنشق منها وتخرّ الجبال، ومع ذلك الله سبحانه وتعالى يناقش الكفار فيقول: (قل ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)، تبرهنون لي ان لله ولدا، انا اول من سيعبده (الشريط الاول، الوجه الاول) وينتقد احمد التويجري تعبير د. السويدان. فـ«مقولة إن هذا الدين لا يستحي أبداً من مناقشة اي قضية، حتى لو كان فيها تبجّح على رب العالمين، سيئة مؤلمة ومؤسفة أن تخرج من مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، فلابد من التأدب مع الله عز وجل، وحفظ جانب ربوبيته وألوهيته وتقديسه جل جلاله، ويجب على من تصدر للمسلمين انتقاء الكلمات التي تبعث في قلب المؤمن الخضوع والخشوع.. وكلمة تبجح لا يليق اقترانها بالله رب العالمين». ثم يضيف التويجري: «وهناك مسألة مهمة جداً وهي: من الذي سيناقش؟ وكيف يناقش؟ وما حدود المناقشة. كان يجب على طارق السويدان بيانها، ولا يجوز له أن يقول الاسلام مستعد ان يناقش ويحاور، دون وضع ضوابط واضحة في صفات المناقش وغير ذلك.. فهل يجوز للعامي أن يناقش؟ وهل يجوز للجاهل أن يناقش؟». وبعد نقاش وتحليل مطول في تفسير الآية التي استشهد بها د. طارق السويدان، يقول التويجري إنه تفسير «بعيد جداً عن المراد بالآية، وكان يجب على طارق السويدان عدم تفسير الآية الكريمة إلا وهو متأكد مما يقول». ويستحق كتاب التويجري بعض الرد والحوار. فالواقع ان كتاب «الايضاح والبيان» للتويجري، مجرد صرخة سلفية جرداء معهودة، لا ترقى الى استيعاب القضايا التي اثارها د. السويدان ولا يزال. وقد بقي التويجري على امتداد رده أميناً للحجج السلفية وحدها، إذ يبدو أن الكتاب موجه أساساً لهذا الجمهور. فاستهجان التويجري لمناقشة د. السويدان عما جرى في عصر الصحابة والقرن الهجري الاول، ووصول الكلام الى «العامي وغير العامي» امر غير معقول في عصر ازدحم بالصحف والكتب والتلفاز والانترنت، وانهارت الحواجز في الواقع بين «العامي وغير العامي»، وحتى بين المسلمين وغيرهم. ثم ان مناقشة تاريخ الاسلام وبخاصة القرن الهجري الاول علناً، لا يزال يثير الحساسية لرفض المسلمين تداول الآراء والحوارات حوله حتى في الجامعات وكليات الشريعة كما نرى في معاهد الاديان الاخرى، فقد أشبعت الخلافات اليهودية والمسيحية مثلاً بحثاً ودراسةً في جامعات اوروبا ودور نشرها حتى ما عاد باستطاعة اي داعية هناك ان يقلب الدنيا رأساً على عقب أو أن يزعزع النظام السياسي، كما فعل رجال الدين في ايران سنة 1979 أو ما يفعله الدعاة والاسلام السياسي في العالم العربي والإسلامي اليوم! فكم هو عجيب من أمر العالم الاسلامي، ان يكون على مبعدة اكثر من 14 قرناً من انطلاق الدعوة الاسلامية وظهور الدين، ويكون بهذه الدرجة من الانغلاق والحساسية والتوجس والهشاشة. فكم هو سهل ومتوقع الى اليوم، ان يستطيع اي «داعية» او «امير جماعة» او حتى «صاحب موقع الكتروني» في الانترنت، ان يزلزل مجتمعات عربية او اسلامية آسيوية وأفريقية بمجموعة خطب ودعوات! وأن يجر آلافاً مؤلفة من الشباب الى حروب الجهاد الوهمية في المشارق والمغارب، او يفتي بالتكفير والتفجير ضد هذه الجماعة وذاك الكاتب وتلك الصحيفة او المحطة، ويجد بسهولة من يلبي النداء! لماذا يريد السلف مجتمعات المسلمين في القرن الحادي والعشرين نسخة من مجتمعات القرن الهجري الاول؟ ولماذا يغلق أهل السّنة عقولهم عن اي تفسير لا يروق لهم؟ ولماذا يرفض الشيعة بدورهم ما لا يرضيهم من تفاسير؟ كيف يمكن للسّنة والشيعة، وللاخوان والسلف، ولغيرهم وغيرهم ان يفهموا تاريخنا ومنطلقات الاسلام ودور الصحابة واختلافات الفرق، اذا لم ينفتح المجال في كليات الشريعة على الاقل لمناقشتها في حوار علمي متوازن؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا