النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

إدانة الإرهاب والمسؤولية الوطنية

رابط مختصر
العدد 8615 السبت 10 نوفمبر 2012 الموافق 25 ذو الحجة 1433

كثيرة هي الأسئلة التي تقف وراء حادثه «تفجيرات المنامة» التي تشكل منعطفاً خطيراً ليس على المستوى الامني فحسب بل السياسي ايضاً وتحديداً على صعيد المطالب السلمية من اجل دفع العملية الاصلاحية السياسية والدستورية الى الامام. وذلك فإن ادانه العمل الارهابي هذا واجب وطني ينبع من المسؤولية الوطنية، وبالتالي لا يملك المرء الحريص على الاستقرار والاصلاحات السياسية الاوان اعمال الشغب والارهاب والعبوات الناسعة يقودنا الى الخروج من ازمتنا السياسية؟ وهل المطالبات تتحقق عبر العنف والقتل؟ لماذا كل هذا التطرف السياسي الذي لم ينتج عنه سوى ضحايا من الشباب في عمر الزهور ورجال الامن والجالية الآسيوية؟ لمصلحة من كل هذه الفوضى السياسية؟ بالطبع لسنا مع التعميم والاحكام السريعة والمطلقة ولكن ما نعتقد بشكل جازم انه ثمة هوة عميقة بين الديمقراطية والارهاب، ومن هنا لا يمكن ان تزدهر الديمقراطية وتنمو في ظل العمليات الارهابية والقنابل والعبوات الناسفة! نعم نحن في حاجة ماسة الى الاستقرار والحوار الوطني والمصالحة الوطنية البوابة الحقيقية والرئيسية لمجتمع ينشد الديمقراطية وحقوق الانسان والتنمية الشاملة، ومع ذلك نقولها وبالفم المليان لا العنف ولا القنابل والعبوات الناسفة ومسيلات الدموع ولا التحريض الطائفي وإلغاء الاخر والتمييز المذهبي والطائفي يعزز السلم الاهلي ويوفر الامن والاستقرار ويكرس التسامح والتعايش ويؤسس لعلاقة سليمه بين ابناء الشعب الواحد.. الشعب الذي لم يعرف طيلة عقود من الزمان التقسيم المذهبي والطائفي والعنف وقتل الابرياء والتعصب والاقصاء! ان حماية حقوق الانسان وصيانتها من كل المخاطر تقتضي المسؤولية الوطنية لا العنف والارهاب والقتل وتقتضي ايضا التفاعل مع ازمتنا السياسية بعقلية سياسية تسعى لمعالجة الخلل والمشكلات والاخطاء دون عنف وتطرف ومغامرة سياسية تضاعف من بؤر التوتر والاحتقان! وفي تقديرنا وفي تقدير الغالية في هذا البلد فإن ما حدث من تفجيرات كان عملاً أرهابياً منظماً. عملاً تخريبياً سيضاعف من ازمتنا السياسية التي افرزت واقعاً متردياً تسوده العقبات المذهبية والطائفية والقبلية والتشظي السياسي والطائفي وتمزيق النسيج الاجتماعي والكثير من العقبات التي تحول دون تمتين اللحمة الوطنية! ولا نبالغ حين القول: إن أزمتنا السياسية الطاحنة منذ فبراير 2011 تفرض علينا اللجوء الى صوت العقل دون ان نجر هذا الوطن الغالي على الجميع الى المأساة والمأزق بفعل التخريب ولسحق وزهق الارواح البريئة والتحشيد الطائفي، ولنا مثال على ذلك العراق الذي يعيش الآن وسط الانواء والعواصف الطائفية والسياسية في حين احوج ما يكون الى الديمقراطية، لا الى المحاصصة الطائفية التي لم يجنِ من ورائها سوى التدهور الاجتماعي والفوضى السياسية في ظل فقدان الامن والامان والتدخلات الخارجية!! ولا نبالغ ايضا حين تقول عن أية ديمقراطية يتحدث هؤلاء ونعني من قام بفعل قتل الابرياء والتخريب والترويع والشعارات المتطرفة تدعو الى اعمال الشغب والقتل؟ تطرح كل هذه الاسئلة والقلق والخوف يخيمان على المجتمع والوطن ولا سيما في ظل المرجعيات العقائدية المتطرفة وفتاوى التكفير وثقافة العنف واستغلال الحريات وتزييف الوعي والاخلال بالحقوق وعدم الالتزام بالواجبات وتخوين الآخر! ولا نريد ان تذهب بعيداً، فالحقيقة التي لا بد أو أن نقرّها أو تسلم بها هي لا يمكن فصل النتائج عن مسبباتها، ونقصد بذلك لا نتائج من دون مقدمات، وبالتالي فظاهرة العنف السياسي - المستنكرة من قبل الجميع - التي تتنافر مع قيم الدين والاخلاق والانسانية وتتنافى بكل تأكيد مع مفاهيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان تعود الى ثقافة العنف والتعصب التي تتطلب، بالاضافة الى تطبيق القوانين الرادعة تتطلب ايضا حلول سياسية اهم اهدافها ازالة الاسباب الحقيقية أو الحواضن الرئيسية للظاهرة، وأخيراً لا نريد ان نستطرد في استعراض هذه الظاهرة ولا في الدوافع التي تقف وراء حادثه «تفجيرات المنامة» الاجرامية المدانة على جميع المستويات فهي معروفة في جرائم الارهاب وإنما يكفينا التأكيد على ما قاله الكاتب والمحلل السياسي المصري محمد عبدالمنعم عن قوى الظلام الارهابية في مصر «لو كان الذين ابتدعوا اسس وقواعد الديمقراطية يعلمون انه في يوم من الايام سيخرج غير الاسوياء ليعبثوا ويلعبوا بالنار محتمين بالشكل الخارجي للضمانات التي توفرها الديمقراطية والحريات.. لو كان هؤلاء يعلمون ضمن المؤكد انهم كانوا سيكفون عن التفكير في هذه التجربة انقاذاً للبشر».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا