النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الإسلاميون والتدخل الدولي

رابط مختصر
العدد 8614 الجمعة 9 نوفمبر 2012 الموافق 24 ذو الحجة 1433

ما يجري في سوريا حرب إبادة شعب يقوم بها النظام برخصة من المجتمع الدولي، العالم كله يشاهد آلة القتل السورية تحصد أرواح المئات من الشعب يومياً وعلى مدار العامين لكن لا أحد يتدخل لحمايتهم من نظام قرر أن يضحي بهم ولو حكم أرضاً بلا شعب كما يقول المرجع الشيعي الحر السيد على الأمين، جولات الإبراهيمي لن توقف آلة القتل ولن تفعل شيئاً مثلما لم يفعل المبعوث الدولي عنان من قبله شيئاً وكذلك مبعوث الجامعة شاهد ما شاف شيئاً! ومبادرة روسيا والصين فاشلة مقدماً لأنها تقوم على بقاء الأسد، لم توفر هذه المبادرات إلا غطاء سياسياً لآلة القتل التي وصل ضحاياها إلى 40 ألف قتيل وتقول هل من مزيد؟! لم توفر إلا مزيداً من شراء الوقت لمنح النظام مبررات تشويه الثورة عبر آلة التضليل الإعلامي التي نجحت في تضليل وزيرة الخارجية الأمريكية لتصرح مؤخراً بأن المتطرفين يختطفون الثورة السورية! لقد آن للمجتمع الدولي أن يدرك أن كافة المبادرات عديمة الجدوى ولن تحمي المدنيين بمواجهة آلة القتل والبطش، لقد آن لشرفاء العالم وأصحاب الضمائر الحية أن يقوموا بواجبهم الإنساني ويرفعوا أصواتهم عالية بضرورة التدخل الدولي الإنساني، لا شيء يوقف آلة القتل السورية إلا القوة وكل هذه المبادرات ما هي إلا جهود ضائعة وآمال واهمة تشكل نوعاً من التواطؤ الدولي الكاذب على السوريين وعلى شعوب العالم، كل المطلوب من المجتمع الدولي حماية المدنيين عبر تحييد الطيران الذي يقصف المدن والقرى بلا رحمة وتزويد المعارضة بأسلحة دفاع، سيذكر التاريخ بكل التقدير جهود الدول الخليجية في حماية الشعب السوري لإنقاذ الشعب السوري ووقف نزيف الدم العربي بعد أن عجزت الأمم المتحدة ومجلس الأمن في اتخاذ قرار يضمن حماية الشعب السوري بسبب تضارب مصالح الدول الكبرى. وللمرء أن يأسف ويأسى لمواقف المعارضين للتدخل وعلى رأسهم الأستاذ الكبير هيكل الذي قرر أن على السوريين أن يقبلوا المجزرة ويستشهدوا من دون معاونة أحد حرصاً على طهارة الثورة كما يزعم! ورئيس الوزراء العراقي الذي نسي أنه جاء إلى منصبه بفضل التدخل الخارجي كما يقول عادل الطريفي، وغيرهما من الذين يعرضون مبررات متهافته، في الوقت الذي تعلن الأطراف الأخرى تدخلها السافر بالسلاح والرجال لدعم النظام القمعي، وجميع قرارات الأمم المتحدة وكل تعاليم الإسلام والمبادئ الأخلاقية تلزم المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بالدفاع عن الشعوب المضطهدة وحقها في تقرير مصيرها بل إن إسلامنا العظيم يقرر أن السكوت والتقاعس عن نجدة هذا الشعب العظيم الذي يواجه الرصاص الحي والحديد والنار ليعد إثماً كبيراً طبقاً لما جاء في بيان الأزهر الشريف على لسان الإمام الأكبر د. الطيب «إن ما يتعرض له الشعب السوري من قمع واسع واستعمال لأقصى درجات العنف واعتقال وترويع، يمثل مأساة إنسانية لا يمكن قبولها ولا يجوز شرعاً السكوت عنها» الطارئ الجديد اليوم على الساحة هو تطور موقف الإسلاميين وبالذات رموز ومشايخ الإسلام السياسي، لصالح التدخل الدولي، وهذا مما يحمد لهم، لقد كانوا في الماضي ضد أي نوع من التدخل بمظلة الأمم المتحدة أو بدونها. لكن الإسلاميين اليوم تغيروا وأصبحوا بعد ثورات الربيع مؤيدين متحمسين للتدخل فأيدوا تدخل الناتو لحماية الشعب الليبي وأصدروا فتاوى بشرعية التدخل لإسقاط نظام القذافي، وهم اليوم يسعون ويتمنون التدخل الأمريكي لحماية السوريين من آلة البطش، لكن أمريكا لاهية بانتخاباتها وأوباما يخشى عواقب التدخل على مصيره الانتخابي، وسبحان مغير الأحوال ومبدل المواقف، لقد كان الإسلاميون قبل الربيع العربي ضد التدخل الأمريكي لإسقاط نظام صدام وإنقاذ الشعب العراقي من حاكمه الظالم، كانوا يتهمون المؤيدين للتدخل الأمريكي بالعمالة والخيانة وبأنهم (كتاب المارينز) وقاموا بإصدار فتاوى تحرض الشباب للذهاب إلى العراق لقتال المحتل الأمريكي ومن يعاونه من المدنيين، وقالوا ان الجهاد ضد المحتل الأمريكي فرض عين على كل المسلمين ولا يحتاج لإذن من ولي الأمر الحاكم، ولعلي كنت أحد القلائل في قطر الذي أيد التدخل وتصدى لفتاوى مشايخ ودعاة حي على الجهاد، بمقالة بعنوان (الفتوى الخطأ في الوقت الخطأ) الراية القطرية 19/3/2003، قلت فيها: ان الفتاوى الصادرة من شخصيات وجهات دينية هنا وهناك بضرورة الجهاد ضد العدوان الصليبي على العراق، في غير محلها، وقد وقعت في عدة أخطاء كارثية: 1- حالة عراق صدام، حالة دولة عدوانية مستمرة على شعبها عبر الكيماوي والمقابر الجماعية وعلى جيرانها عبر حروب ذهب ضحيتها 2 مليون إنسان، فحالتها حالة رجل مريض أزمن ولم تفد فيه كل العلاجات فلا بد من عملية جراحية لشفائه، وهو ما ينطبق اليوم تماماً على الحالة السورية. 2- تساءلت ومن منطلق شرعي بحت: كيف يتم إنقاذ شعب مسلم مضطهد لأكثر من 30 عاماً وهو يستغيث بالعرب والمسلمين طالباً الإنقاذ، تطبيقاً للنص القرآني الكريم (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وإجعل لنا من لدنك ولياً وإجعل لنا من لدنك نصيراً) فأين النصير العربي والمسلم وأين الولي المنقذ؟! لماذا لا نأخذ على يد أخينا الظالم مصداقاً للحديث النبوي (أنصر اخاك ظالماً أو مظلوماً.. قالوا كيف ننصره ظالماً؟! قال: بأن تأخذوا على يديه) وإذا كنا نحن العرب والمسلمين قد سكتنا طويلاً ولم نقم بمسؤولياتنا الدينية والأخلاقية والقومية تجاه إخواننا المستضعفين في العراق، أفلا يكون من الواجب الترحيب بمن يريد القيام بهذه المسؤولية وإنهاء عذاب هذا الشعب الصابر من نظامه الظالم؟! 3. إن إعلان الجهاد العام شأن خاص بولي الأمر الحاكم وحده -شرعاً وقانوناً- لا الشيخ الخطيب على المنبر ولا العلامة الفقيه، والذي لا يجوز له أن ينازع الحاكم اختصاصاته ويتدخل في مهماته ويدفع الشباب الغر إلى ميادين الهلاك ثم لا يتحمل مسؤولية فتاواه المحرضة. 4- ان هذه الفتاوى المحرضة بدعوتها للشباب للذهاب إلى العراق لجهاد المحتل الأمريكي والمدنيين المتعاونين معه إنما منحوا النظام الصدامي المستبد شرعية البقاء والاستمرار لارتكاب المزيد من الجرائم والآثام، وبذلك فإن هؤلاء المحرضين لا يتحملون نصيباً من الإثم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا