النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

أزمة الهوية الوطنية (4-6)

رابط مختصر
العدد 8610 الإثنين 5 نوفمبر 2012 الموافق 20 ذو الحجة 1433

مخاطر غياب الهوية الوطنية : في هذا الضياغ نجد الغرابة والخطورة ان يشترك شعب كشعب البحرين، ومعظم الشعوب العربية في اللغة وفي الدين وفي التاريخ وفي الوطن الواحد، بينما يختلفون في الهوية ومقوماتها التاريخية من خلال الميل نحو الهوية الطائفية، وجعلها الهوية الجامعة في نطاق الطائفة او الدين والعرق والقبيلة وغيرها، والإنحيازات الغير وطنية التي تأخذ بمقاييس تحديد مكانة الفرد على اساس الفرز الطائفي والعرقي والعشائري، ومن خلالها يتم تحديد قيمته ومكانته الإجتماعية والسياسية والحقوقية، وفي هذه الحالة يعرف المواطن ليس بمحيطه الإجتماعي والوطني، وإنما حسب التقسيم الطائفي او العرقي والعائلي والقبلي الذي ينتمي إليه، ومن خلالها تحدد قيمته ومكانته في المجتمع، فأي خير يرتجى من وطن مقسم بين طوائفه واعراقه وتسود الكراهية والأحقاد والصراعات بين ابنائه. ان هذه الظواهر اصبحت من الملامح البارزة لمجتمعنا وحياتنا السياسية والإجتماعية، ومن دونها لا تقوم العصبيات الطائفية وغيرها، التي تؤسس على ثقافة الولاء في تعزيز اللحمة الداخلية للجماعات العصبية، وتجعلها كتلة اجتماعية سياسية مؤثرة، وبالمقابل فإن بروز الهويات العصبية النشطة تعبير عن فشل الدولة في تكريس مفهوم الولاء للوطن أو الولاء الوطني، لأسباب أن الوطنية كانت محارَبَةً، ولم يسمح بنشر ثقافتها ومبادئها، لذا أصبح هذا المفهوم يعاني الغربة والانتكاسة، علاوة على عدم تأصله وتجذره في مجتمعنا، بعكس المفاهيم الطائفية التي تعززت وتكرست لدرجه أنها تسببت في الشرخ العمودي للمجتمع، وصار الولاء والتضامن المذهبي الجبري من خصوصيات هذه المرحلة، وأصبح اجترار الحديث عن الأغلبية الشيعية أو الأغلبية السنية ظاهرة عامة، ولم نجد من يتحدث عن الأغلبية المواطنة المهددة بفعل موجات الهجرات الأجنبية، وهكذا أصبح للطائفية أو المذهبية كيانات ذات خصوصية في مجتمعنا، وأصبحت تملك قوى التأثير القادرة على تعطيل مقومات الدولة المدنية الحديثة. إن تجذر الكيانات الطائفية وتسيدها في المجتمع جعلت أفرادها مجبرين على مسايرة التوجهات والآراء العامة لمراجع وشيوخ الطائفة في الشأن الإجتماعي والسياسي العام، وإلا أصبح الفرد محارباً ويواجه الإقصاء، وكان سبباً رئيسياً لتهميش وتغييب الهوية الوطنية، لأن الكيانات الطائفية تقوم على قواعد المنطق الجمعي الذي يلغي كيان الفرد، ونلاحظ ذلك بوضوح في الانتخابات النيابية والبلدية، حينما يؤخذ الفرد في إطار الجماعة المذهبية أو العصبية بصورة عامة، فالجميع يتوجهون لاختيار ممثليهم بناءً على تزكية وتوجيهات المراجع وشيوخ الطوائف، الى جانب تلك الفئة الإنتهازية التي تقايض صوتها ومبادءها مقابل الرشوة المادية او العينية من دون أي اعتبار للمصالح الوطنية وكفاءات الفرد «المرشح» الذي يتماهى في إطار الجماعة الطائفية أو ضمن محيط العقل الجمعي العصبوي، والحالة نفسها في الأحزاب العقائدية وفي إطار القبيلة أو العشيرة، وهي من الأسباب الرئيسية لعدم إنضاج عملية التحديث السياسي. ان تعارض هذه الكيانات الطائفية في خلفياتها الايديولوجية وجذورها التاريخية التي ترسم ذاكرتها الجمعية مع إفرازات التاريخ وخلافاته وصرعاته لا يمكنها إطلاقاً ان تنسجم مع المبادئ والقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية وعملية بناء هوية المواطنة، إضافة لذلك يشكل التعصب بجميع اشكاله ومظاهره السبب المباشر لممانعة الجماعات العصبوية «الطائفية» التقليدية لمفهوم الهوية الوطنية ومبادئها، فهذا المفهوم الحديث غير مألوف في ذاكرتها وثقافتها. إضافة إلى أن الهوية الوطنية تلغي الكيانات الطائفية وتبعدها عن الشأن السياسي ما لم تتطور وتغادر عقليتها العصبوية المبنية على الملاعنة والكراهية .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا