النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نقد السياسة.. نقد الثقافة

رابط مختصر
العدد 8608 السبت 3 نوفمبر 2012 الموافق 18 ذو الحجة 1433

كيف تصبح مناضلاً سياسياً بل وبطلاً يشار له بالبنان؟ سؤال يطرحه تركي الحمد في «نقد السياسة.. نقد الثقافة» احد عناوين إصداره «السياسة بين الحلال والحرام» سؤال. وإن اختلفنا معه في بعض الجوانب او بعض التفاصيل - فإنه يرى للإجابة على ذلك يكفي ان تخرج شاجباً هذا النظام السياسي او ذاك منتقداً كل شيء وأي شيء ينتمي للنظام السياسي. ومن هنا تجد نفسك في الحالات التالية: فإما ان تكون الامور في البلد الذي تنتقد نظامه السياسي في غاية السوء والتفسخ والفساد فعلاً، وبالتالي لا تقدم انصاراً ومريدين يصنعون منك زعيماً ويمنحونك الارادة والقدرة على مجابهة ذلك النظام مباشرة ثم قد يكون النصر حليفك اذا بقى النظام السياسي على فساده ولا يحاول اصلاح ذاته ولا تجد نفسك ولا وأنت الآمر الناهي على رأس سلطة سياسية لم تكن تحلم الوصول إليها، وهذا هو حال الكثير من زعماء العالم الثالث. وإما ان تفشل المحاولة فتسجن او تقتل وفي الحالتين سوف تتحول الى بطل جماهيري. وقد لا يحدث هذا ولا ذاك وقد تكون السلطة السياسية المنتقدة متجاوبة حليمة في تعاملها مع المخالفين لها وعادة ما تكون هذه الحالة نادرة، وبالتالي قادرة على التحكم في مسار الامور سواء كان عن طريق التعامل المناسب مع الاحداث او عن طريق ما هو منتقد، ولكن هاجس النظام السياسي وخوفه الشديد من اي نقد مهما كان نوعه وأهميته يجعله يتعامل مع المنتقد بالندية ومن ثم خلق زعيم وهو ليس بزعيم في الاعماق والكثير من الزعماء في عالم العرب هم من هذا النوع والنمط. والحقيقة ان النظام السياسي لا يسلك مثل هذا السلوك الا اذا كانت لديه احساس ان ما يقوله الناقد هو تعبير عن الحقيقة. وبعبارة اخرى فهو يرى ان الشجب السياسي كله منافع ذاتية لمن طلب مجداً سريعاً لنفسه وبشيء من التفصيل يقول: وكي لا يساء الفهم نحن نتحدث هنا عن اولئك الذين يبحثون عن المجد بطريق السياسة وما اكثرهم في عالمنا، وذلك باستغلال الظروف التي يعتقدونها مناسبة المترافقة مع انظمة سياسية لا تعي حقيقة مصلحتها الذاتية فتكون النتيجة بروز «الزعماء» هنا وهناك وما تاريخ الانقلابات العسكرية بصفة خاصة الا تجسد لمثل هذا التحليل ويرى ايضاً ان ذات النقد فليس بالضرورة معبراً عن اهداف ذاتية بحتة وإن لم يخلُ منها حين يكون النقد هو الطريقة الوحيدة للتعبير عن سوء الحال واحتمالات سوء المال. في هذا السياق يعتقد الحمد ان الهدف هنا ليس مناقشة النقد السياسي بذاته رغم اهمية ذلك ولكن نتيجة هذا النقد في النهاية وعند ما نتحدث عن النقد السياسي فإن الهم منصرف الى منطقتنا العربية بصفة خاصة حين يكون النقد منبثقاً من نمط معين من الثقافة هي الثقافة ذات النهايات المغلقة او البر وغماتيه ومن نموذج معين للخطاب هو الخطاب الايديولوجي على اختلاف اطروحاته وتفرعاته (قوموى، اسلاموي، اجتماعوي.. الخ)؛ لأن كل تلك التفرعات المختلفة تصدر من عقل واحد وثقافة ذات بُنية واحدة وأساس مشترك واحد!! وجوهر هذا الكلام - كما يوضحه - قد تتعدد السلطات السياسية وأشكالها الايديولوجية وأنماط الصراع بينها، الا ان اللب واحد في اغلب الاحيان، وبالتالي فكم من «ثورة» قامت في العالم العربي المعاصر وكلها انطلقت من باب السياسة في ظل ظروف لا يمكن انكار أنها كانت بيئة مناسبة لإفراز المعارضة والنقد الشديد، ولكن النتيجة كانت دائماً ممارسة السلطة بذات الادوار وذات الخطاب وأن اختلفت الاشكال مما يجعل البيئة مناسبة مرة اخرى لنقد السياسة من ذات المنطلقات وهكذا تستمر الدورة ويستمر فرز «الزعماء». وفي الاطار نفسه يقول فلو نظرت نظرة سريعة الى التاريخ العربي السياسي الحديث والمعاصر لوجدت تغيرات كثيرة في اشكال الحكم المتعاقبة والمتزامنة واختلافاً واسعاً في فروع الخطاب السياسي ومع كل ذلك الاختلاف لو قارنت نظام حكم معين اليوم مع سابق له يفترض ان يكون نقيضاً له لما وجدت اختلافاً ولا تغيراً والسبب هو ان الجميع يدخلون مجال السياسة من باب «عقلي» واحد، المطلوب اذاً هو نقد الثقافة والعقل الذي يفرزها وتفرزه. ولكن مثل هذه المسألة محفوفة بالمكارة والمخاطر. ولذلك فإنه يرى ناقد العقل والثقافة لن يحصل بأي حال من الاحوال على «جماهيرية» ناقد السياسة رغم الاثر الجذري البعيد لنقد من النوع الاول وربما بسبب ذلك ايضاً لا يمارس نقد الثقافة إلا قلة في عالم مثل عالمنا العربي، حيث السياسة تدخل في كل شيء وهو باب البروز الجماهيرية والسلطة في احيان كثيرة.. أما ناقد الثقافة فقد يستعدي الجماهير والسلطة السياسية في ذات الوقت لان الجميع (السلطة المجتمع) ينطلقون من ذات المسلمات الفكرية والعقلية رغم ان نقد الثقافة هو الذي يحقق التغيير الضروري في النهاية، فالغرب لم يحقق ما هو فيه اليوم من سيادة معرفية وثقافية وسياسية واقتصادية الا عن طريق نقد العقل والثقافة وليس النقد السياسي المجرد. إذاً فإن المعضلة العربية - كما يراها الكاتب - هي في تسييس العقل العربي والتاريخ العربي والثقافة العربية لقد تحولنا من القبيلة والطائفة أو ما شابه ذلك الى دولة وطنية «حديثه»، ولكن السلطة السياسية في محتواها وممارستها لا تزال تنتمي الى فضاء القبيلة والطائفة ونحوهما ولا يزال الانتماء مرتبطاً بتلك التنظيمات الاجتماعية القديمة رغم الجنسية الواحدة. ومن هنا يقول: وطالما كان الحال بهذا الشكل فلا تتوقعوا جديداً وإن كان هناك جديد وسنستمر في حلقة السياسة المفرغة في خطابها وأحداثها المكرورة المتشابهة طالما آلة الانتاج الفعلية لم تمس وهي الثقافة المهيمنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا