النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

التقرير.. والضجة.. وماذا بعد؟!

رابط مختصر
العدد 8608 السبت 3 نوفمبر 2012 الموافق 18 ذو الحجة 1433

مملة هي جردة المواقف وردود الافعال الهزلية المتكررة التي ألفناها تقفز الى الواجهة مع نشر تفاصيل كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية، وهي اجمالا ليست بمقنعة لاهي ولا الردود المواربة والمرتبكة التي تطلقها الجهات الرسمية المعنية، وهي الردود التي تبرر او تنفي المآخذات والمخالفات والتجاوزات التي نحسب انها اجمالا تخفق في الاقناع وتبعث على خيبة امل وارتياب عميق في اوساط الناس، خاصة انها تخلو من اي معنى ذي قيمة او دلالة، وهي ردود ربما تطرح بمحض العرف واسوأ مافيها انها لاتعامل المواطنين معاملة الراشدين..!! هذه الايام، وتلك المقبلة تستحق ان توضع موضع التأمل، حيث موسم تقرير جديد وحيثياته نشرت على الملأ، تصدرت العناوين وأثارت التساؤلات، وهو على غرار التقارير الثمانية السابقة يضع اليد وبشكل جلي على علل وانحرافات وامور تقلب المواجع وتستنفر الضمائر، وهو يضع مجددا كل الاطراف المعنية امام مسؤولياتها، ولذا من المهم ان نرصد ما اذا كان ثمة تبدل في المعزوفة، ليس في التنظيرات والسجالات والمزايدات التي تستثمر هذه الاطلالة الجديدة للتقرير، ومايكشف عنه في ابوابه الخمسة من مآخذات ومخالفات، وليس في التبريرات والذرائع التي تثيرها الجهات الرسمية الموسوم معظمها بشيئ من الخفة في ادارة الشؤون العامة والمال العام، بل الاكثر اهمية هو رصد ومتابعة مرحلة مابعد التقرير، وما اذا كان هناك ثمة جدية في تجاوز حالة تبخيس قيم المساءلة والمحاسبة، ام سيظل هذا التقرير مجرد اداة تنفيس موسمية، حيث الاصداء معروفة، والنتائج معروفة. لايتغير شيئ، تقرير تلو تقرير، صحف تنشر الوقائع، ومن يعدون انفسهم نشطاء في كل حقل وميدان «كل يغني على ليلاه»، ومؤسسات المجتمع المدني تتحرك في اكثر من اتجاه تطالب بالمحاسبة وبمواقف حاسمة وحازمة لمحاربة الفساد، فيما النواب فحدث عنهم ولا حرج، يتوعدون ويلوحون باستجوابات ومساءلات وبلجان تحقيق، ويطلقون تصريحات يعلم الله كم هو شرس بعضها، ولكن لاشيء غير ذلك، اما ذوو الحول والطول والقرار في الجهات الوارد ذكرها بالتقرير، فمنهم من يؤثر الصمت كما يفعل في العادة، لايرد ولاينفي ولايؤكد، ليس استكبارا او تهربا ولكن اظن- رغم ان بعض الظن اثم- انه حرصا على مشاعر الناس واوقاتهم..!!، فيما غيرهم وعبر بيانات «الطنطنة» «يتفننون» في استنباط الذرائع والاعذار ويدقون على وتر الحرص على المال العام، وحماية حقوق وممتلكات الدولة، ولايسرفون في التأكيد على رغبتهم الصادقة في التعاون وبانهم لن يترددون في اتخاذ اللازم من اجراءات، اما الطامة الكبرى فتتمثل في تلك النوعية من المسؤولين الذين يظهرون بانهم غير تواقين لاي رد او توضيح وكأن الامر لايعنيهم لامن قريب او بعيد. كل تلك الاصداء معروفة، بقدر ماهي معروفة النتائج والتي هي مرآة لأمر واقع، وهذا الأمر الواقع ماهو الا نتيجة لتغييب قيمة المساءلة والمحاسبة او الاستخفاف بها، او هزالة حضورها ان وجدت، او اخضاعها للمزاجية والاهواء والنيات الخفية والمبيتة، والحسابات الخاصة، وهو ايضا نتاج طبيعي لتقاعس النواب عن اداء دورهم في الرقابة والمساءلة، وهو الدور الذي باختصار شديد عليه اكثر مماله. انها لمراهنة ان نحلم بتعاط مختلف مع التقرير الجديد، سهل جدا ان نرصد الاقوال، الأقوال التي تبشرنا بفعل يفي بالغاية ويشفي غليل الناس ويخدم جهود الاصلاح.. انما الصعب، وانما المحك هو ان تتحول هذه الاقوال.. هذه الوعود الى افعال.. والافعال تختزل في الذهاب الى ابعد من مجرد اصدار تقرير رقابي سنوي له من الاصداء ماله، الى صناعة التغيير واستحضار قيمة المساءلة والمحاسبة، وعدم اغفال التصدي لجوهر المشكلة والاكتفاء بالعموميات، فطالما هناك مخالفات فذلك يعني ان هناك مخالفين، وطالما هناك تجاوزات فمن البديهي ان يكون هناك متجاوزين، وطالما هناك فساد فحتما هناك فاسدون. ويبقى المطلب الملح على الدوام، ان يقوّم الاعوجاج، وان يعطي الاعتبار لتلك القيمة الغائبة التي لازالت في خانة التمنيات المجردة واستحقاقاتها لاتزال في عالم الغيب..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا