النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

دعـاة.. ومحـامــون

رابط مختصر
العدد 8607 الجمعة 2 نوفمبر 2012 الموافق 17 ذو الحجة 1433

الحق مع رئيس تحرير صحيفة «الاقتصادية» السعودية، الاستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، الذي طالب الداعية الذي ورط الشباب في غوانتانامو.. بأن يعتذر! لماذا حقا نرى المحامين في كل مكان يستميتون في تخليص المعتقلين من هذا السجن، ولا نجد احدا منهم يلاحق الدعاة الذين نشروا ثقافة الارهاب والكراهية والعداء للآخر؟ ثقافة الحقد والتفجير والتكفير التي نشرتها خطبهم في المساجد والاشرطة والمواقع الالكترونية والاجتماعات السرية وغيرها، هي التي فجرت العديد من المطاعم والمباني والوزارات والفنادق والسيارات والحافلات، وهي التي لاتزال تقتل الناس في العديد من المدن العربية والاسلامية.. ولا احد يحاسبهم او يجرؤ على نقدهم علنا. هناك أسماء خليجية وعربية واخرى معروفة في هذا المجال، وهم لايزالون يتمتعون بالوجاهة الاجتماعية والمكانة الدينية والنفوذ السياسي. ولم نسمع محاميا واحدا يطالب بمحاسبتهم او جرجرتهم في المحاكم، كما يفعلون مع بعض الكتاب الليبراليين. «ان الاعتذار ضرورة ملحة حين يخطئ الداعية»، يقول الدوسري. لقد غرر الدعاة بالشباب المساجين في غوانتانامو، يضيف، «بينما هم واولادهم ينعمون بالعيش الرغيد الآن». لماذا يضحي المحامي الخليجي والعربي والمسلم بقيم الاعتدال والانسانية والتسامح والحداثة، في سبيل مجد سياسي او شهرة مربحة او منصب رفيع؟ ولماذا لا تبرز مواهبه الا في الدفاع عن طغاة الحكام، والمشاركين في النشاطات المدمرة؟ المجتمعات العربية، الثقافة العربية، الثورات العربية، يتهددها التشدد والتطرف والتكفير. في العالم العربي والبلدان الاسلامية فقهاء ودعاة من السنة والشيعة لا يهمهم في قليل او كثير نجاح واستقرار وتقدم وتحديث هذه المجتمعات وارتفاع المستوى المعيشي لهذه الشعوب التي لا يتجاوز دخلها السنوي الالف والالفي دولار. وكل ما يكرس له امثال هؤلاء الدعاة تعميق العداوات وزرع التعصب وتحويل متوسطي الحال الى فقراء، والفقراء الى بؤساء، والبؤساء الى معدمين. طالب «الدوسري» في مقابلته مع الاعلامي المعروف تركي الدخيل «بقوانين تجرم الطائفية عبر المنابر التي يكفر من خلالها اجزاء من الشعب السعودي». من جانب آخر وصف الدوسري «خطب الناشط الديني الشيعي في السعودية نمر النمر، بانه خطاب تحريضي متطرف ومتشدد، منتقدا تأخر الحكومة في القبض عليه». (الشرق الأوسط 2012/10/2). الارهابيون والمتشددون، وبخاصة دعاتهم ممن لا سبيل الى القبض عليهم لعدم كفاية الادلة او اية اسباب اخرى، تتاح لهم فرصة التوسع في القراءة وتعميق الرؤية ومراجعة النفس. وهكذا يعلنون تراجعهم عن افكارهم وتعصبهم ويندمون على ما فعلوا بالمجتمع وما قالوا للصغار في حركتهم. وتُنشر «مراجعاتهم» وسط صخب اعلامي يحقق لهم امجادا جديدة اخرى قد توصلهم الى مناصب ومقامات لا يحلم بها اي شيخ او داعية تجنب ركوب دعوات العنف والطائفية ونبذ الآخر. لقد دمر الارهابيون بجرائمهم الطائفية المروعة مصير العراق بعد الاطاحة بالطاغية، وها هم اليوم يحاولون مصادرة ثورة الشعب السوري بعد كل هذه التضحيات. الكاتبة السعودية «امل عبدالعزيز الهزاني» تقول في نفس الصحيفة، 2012/8/2، «الجهاديون موجودون لا مجال للانكار، وتصريحات القيادات العسكرية في الجيش السوري الحر تؤكد ذلك، خاصة في ادلب وحمص. صحيح ان وجودهم ليس جوهريا من حيث العدد، ولكنها كتائب سيئة السمعة، مدربة، تملك السلاح، وتقف بجانب افراد الجيش الحر في مواقع مقاومتهم للجيش النظامي، وسيزداد حجم وجودهم مع كل يوم يمضي بلا حسم. قيادات الجيش الحر ليست راضية عن هذا الواقع، خاصة ان عناصر الجماعات المسلحة تعلن نيتها الجهادية لتقيم امارة اسلامية سُنيّة، اي ان اهدافها تختلف عن أهداف الجيش الحر الذي يسعى لدولة مدنية تجمع كل الاطياف. الجيش الحر المعترف به من دول العالم، ليس جيشا جهاديا، بدليل انه يحمل تركيبة ممزوجة من السنة والعلويين والمسيحيين. والحديث عن امارة اسلامية سنية هو حديث جاء مؤخرا ومتأخرا بعد ان اسس الثوار السلميون قاعدة عريضة لهم من التعاطف والدعم العالمي». نتساءل من جديد مع «الدوسري»: هل يعتذر دعاة الارهاب لأهالي ضحاياهم.. ولشعوبهم؟ وهل يكتبون مذكراتهم؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا