النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

شكراً لســــــاعي البريـــــد

رابط مختصر
العدد 8605 الأربعاء 31 أكتوبر 2012 الموافق 15 ذو الحجة 1433

أكيد عشقت في صباك وشبابك هواية المراسلة؟! فقد كانت هذه الهواية شائعة في الجيل الذي قبلنا وجيلنا. وكنت من فرط عشقي لهذه الهواية أن بحثت عن أصدقاء خارج الوطن وقد قادتني قراءاتي للمجلات حينذاك إلى الاهتداء لأخ سوري من «الحسـكة» وتواصلت معه في المراسلة لمدة من الزمن، إلى أن انقطعت عندي الرغبة في ممارسة هذه الهواية وأضعت للأسف الشديد الرسائل بعد رحلة الدراسة خارج الوطن وتذكرت هذه الأيام «الحسـكة» التي كان منها صاحبي السوري يومها صديقا لي بالمراسلة ودعوت له بالسلامة وطول العمر؛ خصوصا ما تتعرض له هذه المنطقة من قصف وحشي على يد النظام السوري، وتشريد أهلها وتدمير بيوتها وأسواقها، وكأن قرى ومدن سوريا ليس بها مواطنون سوريون أبا عن جد، بتاريخهم وثقافتهم وعلمهم وتجارتهم وآدميتهم.. حفظهم الله ونصرهم وأزال الغمة عنهم. المراسلة فن وذوق وتواصل بين بني البشر ولكنها اختفت الآن في حياتنا فجاء التليفون ليصرف النظر عن كتابة الرسائل، وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتقضي على البقية الباقية من الرسائل. ما نستلمه اليوم من رسائل في معظمها يسم البدن؛ فمطلوب منك قبل نهاية الشهر وبداية الشهر المقبل أن تدفع فواتير الهواتف بأنواعها الثابت والمحمول، والفاكس والنت، وقبل أن تفتح المظروف تدعو الله أن تكون الفاتورة غير مرهقة للميزانية، أما رسالة الكهرباء «البييل» فتتردد في فتحها فلا تعلم هل هي قراءة مقدرة، أم قراءة صحيحة، و مع حرارة الصيف والرغبة في استهلاك الماء تجد نفسك أمام فاتورة بالتأكيد تمثل بالنسبة لك إخلالا بميزانية البيت، وعلى الرغم من وجود تسهيلات في الدفع عن طريق «أون لاين» أو جهاز الحكومة الالكترونية إلا أن ذلك لن يغير في قيمة الفاتورة شيئا، وشخصيا لا ألجأ إلى الوسيلة الالكترونية وأفضل أن أصطف في الطابور عند مركز دفع فواتير الكهرباء بمدينة عيسى؛ لأشارك بقية المواطنين في «يوم الدفع العالمي» وأتبادل أطراف الحديث مع من أعرف ومن لا أعرف من المواطنين المنتظرين دورهم، البعض يحمل فاتورة خضراء سالكة، والبعض يحمل فاتورة حمراء تحتاج إلى مراجعة وشفاعة. الرسائل في عالمنا اليوم لم تعد فيها متعة الأمس، وإن كان بعض أبناء آسيا الذين يعيشون بيننا مازالوا يستطعمون الرسائل فتراهم يشغلون الصفوف عند مكاتب البريد، ليبعثوا برسائلهم إلى أهلهم وذويهم على الرغم من أن الكثير منهم أيضا استفاد من التقنية العصرية إلا أن البعض لا يلام فلا كهرباء في بلادهم توفر لهم ميزات التقنية المتطورة. لقد ربطتنا في الزمن الماضي علاقة بساعي البريد؛ فهو المرحب به في كل وقت؛ لأنه في الغالب يحمل أخبارا سارة من الأهل أو الأصدقاء والمعارف وانتعشت أيضا هواية جمع الطوابع والاصدارات الخاصة، وفي قرانا انتشرت ظاهرة الدكاكين التي تبيع دفاتر الرسائل والمظاريف والطوابع، وأصبحت بعض الدكاكين مراكز لاستلام الرسائل من ساعي البريد، فبيوتنا لم تكن عليها أرقام ولا شوارعنا لها مسميات ولا بيوتنا تحمل أرقاما، وأتذكر أن عنواني في البديع كان بيت جدي محمد بن صالح الذوادي الفريج الشمالي قرية البديع؛ فكان ساعي البريد أما يسلم الرسائل إلى دكان المرحوم دعيج بن عاشور أو دكان المرحوم ابراهيم بن أحمد النصار، وأتذكر يوما أن هاتفا ضروريا جاءني من الكويت من بيت خالي ولما كانت بيوتنا تخلو من هواتف؛ فقد تفضل مشكورا أحد شرطة مركز شرطة البديع واستدعاني لأرد على المكالمة، ولا أدري كيف اهتدى خالي إلى هذه الطريقة ولكن كما يبدو أنه دائما وأبدا «الشرطة في خدمة الشعب». سنظل نذكر بكل فخر واعتزاز مكانة البريد في حياتنا، وسنظل نحلم بقيمة وروعة الرسائل التي تصل إلينا عبر البريد، وهي مختومة بعدة أختام وتزينها الطوابع بأنواعها وأشكالها وصورها الجميلة، وأنه من الصعب أن تنقل بأمانة تجربتك مع الرسائل إلى الجيل الحاضر، وتحدثهم عن إحساسك الجميل عندما تستلم الرسائل وتقرأها أكثر من مرة وتعيش على جميل عباراتها وكلماتها وتحلم بالصفاء والنقاء والراحة النفسية والاطمئنان القلبي، فهم جيل يتعامل مع النص الالكتروني، والأخبار المحبطة والتعابير المصطنعة، ولا أدري فقد يجدون فيها متعة لا نشعر نحن بها، فنحن جيل الرسائل وجيل ساعي البريد المميز في لباسه والضاحك عندما يسلمك الرسائل، ونحن دائما في مراسلاتنا لا ننسى أن نذكر عبارة «شكرا لساعي البريد» على مظروف الرسالة واليوم عندما نقرأ المسجات الهاتفية تقفز إلى الذهن صورة ساعي البريد ونقول له «شكرا يا ساعي البريد». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا