النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

أزمة الهوية الوطنية (3 ـ 6)

رابط مختصر
العدد 8604 الثلاثاء 30 أكتوبر 2012 الموافق 14 ذو الحجة 1433

مخاطر أزمة الهوية الوطنية: ان المنهج الطائفي في تحليل الهوية يجعلنا لا نتعامل مع مواطنين وشعوب يجمعها وطن واحد ومصالح مشتركة قابلة بالهوية الوطنية الجامعة، وانما نحن في نطاق الطائفة والقبيلة والعشيرة الواحدة، بعد ان نجحت تلك القوى الطائفية وغيرها من تمزيق المجتمع ووحدته الوطنية، وتكريس واقع تعدد الهويات اللاوطنية من خلال تأصيل ثقافاتها على خلفية مصالحها الفئوية الخاصة، حيث ان ازمة الهوية الوطنية كانت سبباً مباشرا لإنقسام عدد من البلدان العربية، التي اخذت تتشظى جنوباً وشمالاً، سنة وشيعة وعرباً وغير عرب، مسلمين ومسيحيين، وتحولت الى حروب وصراعات أهلية، وتدخلات لقوى اقليمية ودولية اخلت بالتوازنات الإستراتيجية العربية، والغت عوامل حفظ امن وسيادة واستقرار بلدانها، لدرجة ان اقوى بلد عربي من حيث تنوع ثرواته وعمقه الإستراتيجي صرح وزير خارجيته قبل ايام ان بلاده لم يعد بمقدورها حماية اجوائها من اي خرق للطائرات الأجنبية، إن ما قاله وزير خارجية تلك الدولة هو تعبير عن حالة الإنقسام الطائفي والقومي، ونتيجة لضرب الهوية الوطنية الجامعة. ان الاندماج الطوعي أو القسري في هويات جديدة لا وطنية هو نتيجة سلبية لدور المؤسسات التعليمية وغياب التعبئة الوطنية ومكوناتها، وغلبة القوى التقليدية التي تحلم بعودة العصبيات الطائفية والقبلية والعرقية، وتجد في الدولة المدنية الحديثة خطرا على مصالحها ومقومات وجودها. لم نعد بحاجة الى مخادعة الذات عند تشخيص الهوية وازماتها واسبابها، فأزمة الهوية بلغت حدا صارت تهدد الأمن الوطني والإستقرار الإجتماعي والسياسي والاقتصادي، وهذا لا يعني ان يتخلى الناس عن خصوصياتهم الدينية والمذهبية، فالهوية الوطنية الجامعة لا تعني بالضرورة أن يشترك الناس في جميع الخصائص الثقافية الاجتماعية كى يكون لديهم الإحساس بالإنتماء الوطني، فالهوية الوطنية في مفهومها الواسع تعني إشتراك إناس من مختلف الثقافات والعقائد والأعراق بوطن واحد ومصير مشترك في إطار الهوية الوطنية الجامعة، وتأكيدا لهذه الحقيقة نجد الشعب الهندي ينتمي لعدد كبير من الأديان والعقائد والأقوام التي تبتعد عن بعضها كثيرا من حيث التفكير والتكوين التاريخي، ولكن جميع الهنود ينتمون بالولاء لوطنهم الهند في إطار الهوية الوطنية الجامعة للشعب الهندي، كذلك الشعب الياباني والصيني والأمريكي والسويسري وغيرهم من شعوب العالم، ونجد جميع هذه الشعوب بتقسيماتها الثقافية والقومية تشترك في مفهوم أوسع للهوية الوطنية، وهي انهم جميعاً مواطنون ينتمون لرقعة جغرافية محددة من الأرض والذي هو الوطن يتقاسمون فيه العيش المشترك، ولإستمرار حياتهم وعيشهم ومستقبل اجيالهم عليهم الدفاع عن وطنهم هذا والإنتماء اليه، لذا نجدهم يحملون صفته (الهوية الوطنية) قبل ان يكونوا سنة او شيعة او مسلمين ومسيحيين او عرباً وعجماً وقبليون وعشائر وعوائل... وغيرها من هذه التصنيفات التي اخذت تنتعش في محيطنا العربي لأسباب عدم الوعي بمخاطرها او لمصالح ضيقة او بفعل بعض عملاء للدول ذات المصلحة في تمزيق هذه الشعوب وتهديد امنها واستقرارها الوطني او نتيجة لإهمال التربية والثقافة الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا