النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

أزمـة الهويـــــة الوطنــــية (1 ـ 6)

رابط مختصر
العدد 8600 الجمعة 26 أكتوبر 2012 الموافق 10 ذو الحجة 1433

التعصب: التعصب بجميع أشكاله حالة مرضية، وعامل فرقة لا عامل اجتماع أو اتفاق أو توافق، إضافة إلى أن التعصب أو العصبية تخلق جماعات أخرى خارج الإطار الوطني العام، عندما تشكل ولاءاتها وهوياتها الخاصة بها، والتي تتنافر وتتصارع مع الآخر في المجتمع ذاته، وقد تتطور إلى تقسيم الوطن لأجزاء متنافرة، وهي نتيجة لتراجع الهوية الوطنية امام الهويات السلبية التي تجعل منا شعوباً متنافرة لا يجمعنا الوطن، ولم نعد شعباً واحدا، ولا مصيرا مشتركاً، فغياب الهوية الوطنية يعني بالضرورة غياب الضمير المشترك لمجتمعنا، حينها تكون الهوية عامل صراع وأزمات تعجز عن لعب دور إيجابي في إيقاظ الوعي الوطني وتماسك النسيج الاجتماعي الذي يجمعنا كشعب ينتمي لوطن واحد. إن هذه الظاهرة أخذت تنمو في بلادنا من خلال إضعاف البنية الاجتماعية والتأثيرات السلبية على توازناتها التي كانت سبباً لتغيب الشعور بالانتماء للوطن بأبعاده التاريخية، والتي يفترض ان تقوم على جوانب حضارية نتيجة لتنوعه الثقافي، الديني والمذهبي العرقي، وهي حقائق علينا ادراكها والتعايش مع مشتركاتها، فالناس في بلادنا يشتركون في الجغرافيا وفي المصالح واللغة والدين والى حد ما في التاريخ، ويختلفون في الأعراق والمذاهب، وهي التي انتجت اي المذاهب عبر مراحل تاريخية مثقلة بمخزون من الكراهية، ثقافة عدم التعايش والتخوين والإقصاء، وقد استفحلت في الآونة الأخيرة عندما تراجعت الذات الوطنية لتسمو عليها الذات الطائفية التي تأطرت في كيانات سياسية، وانتقلت لمرحلة المشاريع الطائفية السياسية، وهي اخطر مراحل ازمة الهوية الوطنية، التي تؤدي الى تفكيك النسيج الاجتماعي البحريني، وتهديد مقومات السلم والتعايش الاجتماعي، وفي هذه الأجواء ومع تراجع مؤسسات الدولة المدنية ينشط البعض لإحياء القيم القبلية المتخلفة التي تقوم على ثقافة المفاضلة والتمايز، وهي نتيجة طبيعية لأزمة الهوية الوطنية الجامعة. ان ابرز تجليات الفرز الطائفي التحشيد السني الشيعي الذي يقوم على الولاءات المذهبية، في تشكيل الكيانات الطائفية وثقافتها، فمن خلال الولاء تتم صناعة وتأصيل قيم الطائفة التي تقوم على الذات الجماعية «نحن»، ويتماهى فيها الفرد ضمن الهوية أو الذات التي تفرضها عليه الجماعات الطائفية او الفئوية وغيرها، ويكون عاجزا عن تحقيق ذاته «هو»، عندما يلغي شخصيته الوطنية ويتقمص شخصيات اخرى في عملية تسحق ذاته، حينها يكون مجرد ظل ولسان حال للآخرين بعد ان فقد شروط الإرادة الحرة، وفي هذه الحالة لا يمكن الحديث عن حقوق المواطنة، ويكون من العبث الحديث عن الحرية او حقوق الإنسان، وهي احدى سمات التخلف السياسي الاجتماعي الذي يقوم على تقسيمات دينية وعشائرية وعرقية او الفرز على اساس اللون والأصل، ونحن لسنا بعيدين عن هذا الخلط الاجتماعي والسياسي، وإذا اخذنا بهذا التحليل يمكن حينها تشبيه واقعنا بنظام المراتب «النظام الفيودالي»، الذي يأخذ بالتقسيمات الاجتماعية على اساس الدين او الانتماءات القبلية والعشائرية او على اساس الأصل واللون وهي عوامل تنسجم مع الأنظمة الأجتماعية ذات الطابع التقليدي التي تتسم بإزدواجية الهوية والانتماءات المتداخلة مع القيم الدينية والعرقية، والتي جعلت منا افرادا تم فرزهم حسب الانتماء الديني والمذهبي، وحسب النسب والمحسوبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا