النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لماذا اختفى الفلاســــفة؟

رابط مختصر
العدد 8596 الإثنين 22 أكتوبر 2012 الموافق 6 ذو الحجة 1433

صرح المفكر الراحل د.زكي نجيب محمود قبل سنوات بانه «لا يوجد في مصر أو العالم العربي الآن فيلسوف واحد»! د.نجيب معه حق، يقول استاذ الفلسفة د.عاطف العراقي «لقد انقطع وجود الفلاسفة في العالم العربي منذ وفاة ابن رشد في 10 ديسمبر 1198م. والسبب في عدم وجود فيلسوف عربي هو سيطرة الفكر المتزمت، فكل من يقول برأي فيه جرأة يقومون بتكفيره، فوجود الفيلسوف مرتبط بالمجتمع الحضاري. مازلنا نبحث في قضية الاصالة والمعاصرة.. لا توجد لدينا شخصية في أي شيء، انظر الى الشارع المصري حتى في الازياء تجد تشكيلة.. فهذا يرتدي جلبابا، وذاك يرتدي بدلة، وثالث يرتدي عباءة، هذا عاري الرأس، وذاك يلبس طاقية، فحتى الازياء لا توجد لنا شخصية أو زي وطني نتميز به، فكيف يمكن ان يوجد فيلسوف؟ لقد اصبحنا اصحاب توكيلات فكرية مستوردة، فهذا يعبر عن الوجودية، وثان يعبر عن الماركسية، وثالث يعبر عن الرأسمالية.. وهكذا. ايضا تجد ان اصحاب الثروات لا يشجعون الا الفكر الرجعي، مثل «العمدة» الذي يحكم قرية ولا يهمه ان يتعلم احد فيها لان ذلك سوف يفتح العيون». ولكن هل ظهور الفيلسوف مرتبط حقا بالـ «مجتمع الحضاري»؟ ألم يظهر الفلاسفة في اوساط يهودية ومسيحية واسلامية متزمتة، وفي مراحل لم يكن فيها التعليم بهذه الدرجة من الانتشار؟! ومن قال ان «سيطرة الفكر المتزمت» تمنع ميلاد الفيلسوف؟ ألم يحدث العكس في الواقع، حيث تسببت سيطرة التزمت في ظهور الفلاسفة من اسبينوزا الى نيتشة. ثم ألم توجه تهمة الانحراف والتضليل والهرطقة الى سقراط وحكم عليه بالموت بتجرع السم، ورغم ذلك واصلت الفلسفة اليونانية والغربية مسيرتها الزاخرة عبر القرون؟ ولكن لماذا تلد المجتمعات المتخلفة أو الديكتاتورية في بعض الاحيان الفلاسفة والمفكرين والفنانين الكبار والاعمال الادبية الرائعة، وتجد مجتمعات اخرى ديكتاتورية أو متخلفة لا وزن لها في مجال الفلسفة والفن والادب؟ ولماذا تتجاوز دول كاليابان اوروبا في بعض المجالات الاقتصادية والتكنولوجية ولا تنجب مثلها الفلاسفة والمفكرين؟ ولماذا انقطع ظهور الفلاسفة في اليونان بعد ذلك الربيع والخريف؟ سبب تخلفنا، يقول د.العراقي «هو الهجوم على العلم والعقل. ومثل ذلك شائع في مصر بطريقة مستهجنة. فهناك الخوف من الغزو الثقافي، وانا لا اصدق وجود ذلك الغزو فالعصر العباسي مثلا كان مفتوحا لكل التيارات واستفاد منها واستفادت الحضارة العالمية منه.. كذلك تجد بعض المتحدثين الدينيين ينمّون اللامعقول في الرؤوس». (رحلة في عقول مصرية، الهيئة المصرية للكتاب، 1990، ص502). في العالم العربي والاسلامي مفكرون وادباء، واساتذة فلسفة.. ولكننا لانزال بانتظار ظهور الفلاسفة! اساتذة الفن انجبوا فنانين، واساتذة الادب انجبوا ادباء، واساتذة العلوم والاقتصاد انجبوا الكثير من رجال العلم والاقتصاد والاستثمار، ولم نر حتى الآن حصادا لزرع اساتذة الفلسفة! هل المشكلة في مناهج تدريس الفلسفة؟ لقد اطفأ فقهاء السنة شعلة المعتزلة، وشنوا حربا شعواء على الفلاسفة، ولكن لا نرى كذلك عددا ملحوظا من هؤلاء الفلاسفة في ايران الثورة أو العراق أو غيرها.. بين الشيعة! هل الفلسفة وليدة التوتر الحضاري أم الرخاء المعيشي؟ هل يظهر الفلاسفة من اكواخ الفقراء أم من قصور الاغنياء؟ يقال ان «العباقرة» عموما موزعون على كافة الطبقات. فبين الارستقراطيين والنبلاء نجد غاليليو وديكارت وبايكون ودانتي وسكوت وبايرون وشللي وميرابو وتولستوي وبرتراندرسل وشوبنهاور، وفي الطبقة المتوسطة نجد نيوتن وكيلروشكسبير وملتون وبترارك وغوته وموليير ونابليون وآدم سميث وكارل ماركس، وفي الطبقات الشعبية نجد كولومبوس وكوبرنيكوس ومارتن لوثر وبنيامين فرانكلين وفاراداي وكانت ولابلاس وجان جاك روسو.. وهتلر وموسوليني وستالين، ان كان هؤلاء الثلاثة من «العباقرة»! هل الفلسفة غائبة في العالم العربي بسبب الظروف المادية المضطربة والتخلف والقمع الثقافي.. أم ان هذه الظروف متحكمة بنا وهذا القمع مسلط على فكرنا بسبب غياب الفلسفة في ثقافتنا؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا