النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

صـــــــور.. مــــــن الشــــام

رابط مختصر
العدد 8595 الأحد 21 أكتوبر 2012 الموافق 5 ذو الحجة 1433

العديد من مخازن الوزارات والمساجد والمتاحف في العالم العربي، مسرح لاكتشافات تاريخية مذهلة، من وثائق وتحف وآثار وغيرها، يتم العثور عليها عن طريق الصدفة، ومن خلال البدء بعملية تنظيف او طلاء او غير ذلك. اما هذا الاكتشاف، الذي هو عبارة عن 28 الف صورة فوتوغرافية لمختلف نواحي الحياة في بلاد الشام، التقطت في القرن التاسع عشر، ما بين 1867ـ1880، فكان مسرحه احد متاحف جامعة هارفرد بالولايات المتحدة، لا الجامعة السورية مثلا او الجامعة الامريكية ببيروت! ويقول د.عفيف بهنسي، مدير الآثار والمتاحف في سورية في مقال بمجلة العربي، مارس 1981، ان السبب في اكتشافها بعد اهمال تجاوز قرنا من الزمان، كان الحرب الفيتنامية! فبعض هذه الصور كان قد تم شراؤه من تاجر انجليزي في لندن، وأودع منذ عام 1889 في متحف هارفرد بعد عام من افتتاحه، وكان مقراً للدراسات الشرق ـ أوسطية للغات والحضارة، ثم تمّ بعد ذلك تحميضها وترقيمها ووضعها في صناديق اودعت مستودعات، واهملت منذ ذلك الوقت، وفي عام 1950 تم انشاء طابق علوي لبناء المتحف، فنقلت هذه الصناديق خطأ الى مقر مركز الشؤون الدولية، حيث كان «هنري كيسنجر» يشغل وظيفة مدير مساعد، وكان المركز يجابه معارضة الطلاب لحرب فيتنام. وفي عام 1970 تم انفجار قوي في سقف الطابق العلوي للمبنى كان قد دمره معارضو هذه الحرب التي امتلأت امريكا وبخاصة جامعاتها بالمظاهرات ضدها، وادى الانفجار الى خراب الطابق العلوي، وظهور الصناديق التي لم تعرف هويتها في بداية الامر، ولكن امين المتحف، الذي كان يقوم بإعداد دراسة اثرية للحصول على الدكتوراه، قام بفتح هذه الصناديق المجهولة المحتوى، وكانت دهشته كبيرة عندما تبين له ان هذه الصور تعود الى اكثر من مئة عام، وتعتبر هذه المجموعة من اهم الوثائق التاريخية التي تحتفظ بها الجامعة في متحف الآثار الساميّة التابعة لها، وكان الاكتشاف داعياً الى اعداد فريق خاص من الاختصاصيين في التصوير وفي تاريخ الشرق الاوسط وميزانية خاصة، وكان اول عمل قام به مدير المتحف ومساعدوه، هو الاتصال بالمسؤولين عن الآثار والمتاحف والارشيف في سورية في دمشق عام 1978. ويقول المدير د.بهنسي ان «اهم هدف من الزيارة كان تحديد هوية الاشخاص والاماكن والبيوت المصورة، ولقد قمنا بدعوة المؤرخين والعارفين من اهل دمشق للاطلاع على نماذج من الصور التي تتعلق ببلاد الشام، وقد تم التعرف عليها جميعا، وقامت بعثة «المتحف السامي» Semitic بتسجيل هذه الملاحظات». كما وصلت السيدة اليزابيث كوريللا الى دمشق لتصوير نفس الاماكن والمشاهد التي تحتويها بعض الصور، والتي مازالت قائمة حتى الآن. ومن حسن الحظ، يضيف د.بهنسي، ان عددا كبيرا من الصور كان معرّفا باللغة الفرنسية في اسفل الصورة، وكان اسم المصور في الطرف الثاني، وقد تبين ان الذي صور نحو 800 من الصور كان ضابطا في الجيش الالماني وجد في البلاد ثم عاد مع زوجته وابنه «ادريان» لكي يستقر في بيروت منذ عام 1867، وكان هذا الضابط فرنسيا شديد الولع بالتصوير الفوتوغرافي، انشأ في بيروت مرسما، وقام بممارسة مهنة التصوير لكي يرضي فيها الشخصيات والرجالات الذين يرغبون في تصوير انفسهم، في وقت كان التصوير التشبيهي عن طريق الرسم او التصوير الملون ممنوعا ومحرما لأسباب شرعية. «ولم ير الناس في التصوير الفوتوغرافي ما يمنع من التصوير، ذلك ان المنع كان يقوم على عدم مضاهاة الله في عملية الخلق، ولان التصوير هنا آلي ويتم بمواد طبيعية، فلم يقابل من جمهور المسلمين بالتصدي والمنع». وانهمك المصور الفرنسي في عمله يصور الاشخاص والاماكن وينتج صورا سياحية وتجارية، ويقول د.بهنسي: «ومازال حفيد بونفيس حيا في باريس، ولقد اجريت معه مقابلة وقدم معلومات عن جده وابيه ادريان الذي تابع اعمال التصوير في بيروت حتى عام 1895، ومازالت الآلة الفوتوغرافية التي استعملها جده في حوزة الحفيد». ويضيف د.بهنسي: «لعل اكثر الصور اهمية من الناحية الوثائقية، صور المشاهد الخلوية التي تمثل المناطق الاثرية كبعلبك وتدمر والاهرامات والمدن القديمة، كحيفا ودمشق وبيروت». نتمنى ان تسلم آثار الشام من القصف والتفجير الذي رأينا نماذج محزنة منه في حلب وغيرها، وأن يحقق الشعب السوري الشجاع أمانيه في الحرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا