النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

الــوحــدة الــوطنيـــــــــة(٣-٣)

رابط مختصر
العدد 8594 السبت 20 أكتوبر 2012 الموافق 4 ذو الحجة 1433

المنظور اليساري للوحدة الوطنية: لقد أخذت الوحدة الوطنية حيزا في ادبيات الفكر اليساري، ووجدوا في الوحدة الوطنية تعميقاً للرغبة في العيش المشترك لمكونات المجتمع، مع الحفاظ على التعددية في إطار الانتماء الوطني الذي يمنع الدعوات الانفصالية، وعالجوا الأسباب التي تؤدي إلى تدميرها، مثل: العمالة لدولة اجنبية (العدو) والمحسوبية في أجهزة الدولة، وحالة الفوضى مع انعدام الأمن الاجتماعي، كذلك تغليب المصالح الخاصة على المصالح العامة، والفساد، إضافة لأمور وعوامل تاريخية اخرى تؤدي في حال غيابها إلى انعدام التعايش بين المجموعات الدينية والعرقية داخل كيان الدولة، ويجدها آخرون أنها تجمع الشعب تحت راية واحدة من أجل تحقيق هدف سام فوق الخلاف والتحزب لتعزيز ولاء وطني أسمى يدين به كل فرد من أفراد المجتمع، ويحكم انتماءه للوطن، بعيدا عن أي انتماء طائفي أو مذهبي آخر. الوحدة الوطنية والمؤسسات التعليمية: لتعزيز الهوية والانتماء الوطني يجب تفعيل برامج التنشئة الوطنية السياسية لتعزيز الوحدة الوطنية، وتنظيم مشاعر الولاء للوطن، وتأكيد القواسم المشتركة التي تجمع بين أبناء الشعب الواحد، فالمؤسسات التعليمية التي تبدأ من دور الحضانة ورياض الأطفال، حتى المراحل الجامعية، هي المسؤول المباشر عن عملية صياغة شخصية المواطن الذي نجده يتفاعل على مدى ما يقارب العشرين عاماً مع المناهج والبرامج التعليمية، ولأسباب عشوائية التربية الوطنية وتركها لاجتهادات المدرس ورغباته وميوله وتوجهاته التي تختلف بين مدرس وآخر نتيجة لغياب المناهج العلمية المتفق عليها دولياً، نجد هذا التخبط وغياب الوازع الوطني في الانتماء، لهذا يغيب مفهوم المواطن الصالح، لأسباب ان التعليم النظامي لم يأخذ بمقاييس ومستوى تأهيل المواطن بقيم وطنية من خلال غرس وتطوير قيم المواطنة والولاء للوطن، والتضحية من اجل وحدته، كذلك يساعد الإعلام الموجه في تعزيز الوحدة الوطنية، هذا الى جانب الخطاب السياسي والديني الذي بمقدوره التعبئة الإيجابية نحو تعزيز الوحدة الوطنية من خلال تجنب خطاب الكراهية والطائفية، وتجنب صناعة العدو. الوحدة الوطنية ومبدأ السيادة: الوحدة الوطنية صيغة علمانية في اطارها القطري، ولا تقبل إضفاء الصفات غير الوطنية، كما تتعارض مع ازدواجية الهوية والانتماء، فمن شروطها وحدة الأرض وعدم القبول بالتجزئة التي تلغي مبدأ السيادة الوطنية، لذا نجد الدولة تؤكد في دساتيرها على مبدأ (دولة مستقلة ذات سيادة)، كما ان الوحدة الوطنية لا تأخذ في مواضيع السيادة بالتعريف المؤسساتي الذي لا يعطي المحتوى الوطني للهوية وللسيادة كنتاج للفكر الغربي المعاصر، وتعود فكرة السيادة للفيلسوف الفرنسي جان بودان (1530 - 1596)، مؤلف الكتب الستة عن نظرية السيادة، واهمها في هذا الشأن كتابه عن الجمهورية الذي وضع مفهوماً حديثاً جعل الدولة وحدها دون منازع صاحبة السيادة، ودحض نظرية الحق الإلهي المباشر وغير المباشر في السيادة، والتي تنتقل كنوع من التقديس لشخص الحاكم، إضافة لهذا هناك من نادى بسيادة الأمة كسيادة جماعية لا تتجزأ، وفي هذا الخصوص استخدم (جان جاك روسو) في كتابه (العقد الاجتماعي) اصطلاح (المجموع والإرادة العامة) مشيرا لإرادة الأمة او سيادتها، وبالنسبة لسيادة الشعب قال في كتابه الثالث حول العقد الاجتماعي «إذا كانت الدولة تتألف من عشرة آلاف مواطن فالسيادة لا يمكن ان تكون جماعية فبحكم المواطنة يكون لكل مواطن نسبة من السيادة، وفي هذه الحالة تكون نسبة سيادة كل فرد واحد الى عشرة آلاف»، وهنا نقف امام فكرة ان السيادة الشعبية إذا كانت مشترك بين المواطنين تكون السيادة نسبية وليست مطلقة كما هي في حالة الأمة، وهي ان السيادة تشمل فقط المواطنين الذين يتمتعون بالحقوق السياسية، وهم من يتمتعون بحق الانتخابات النيابية الذين تتوفر فيهم الشروط العامة، ولكن هذه الحالة لا تفي بالشروط العامة فهناك جماعات من المواطنين لا يدخلون ضمن الكتلة الانتخابية، فهناك على سبيل المثال دول تستثني العسكريين وموظفي الدولة والمرأة ومن هم دون السن القانونية، وغير المؤهلين مدنياً وحديثي الجنسية. إن السيادة لم تعد مطلقة في نطاق الدولة القطرية نتيجة للتحولات الدولية التي فرضت التزامات دولية تحد من السيادة الوطنية حسب مفهومها القديم، فالقانون الدولي يقيد الدولة في استقلالها السياسي، وفي حريتها المطلقة، حيث اصبحت محكومة بجملة من المواثيق الدولية، فالسيادة المطلقة اصبحت مستحيلة نظرا لالتزامات الدول بمبادئ القانون الدولي العام وإدارة العلاقات الدولية، فالسيادة والمساواة بين الدول أحد مبادئ القواعد الأساسية في القانون الدولي العام، فالمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تؤكد أن منظمة الأمم المتحدة تستند إلى مبدأ السيادة المتساوية لجميع الدول مهما صغر حجمها او كبر، ويترتب على هذا المبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ويحظر القانون الدولي تدخل أية دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، ولذا فالسيادة لست مطلقة لأنها مقيدة بموجب احكام القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بحقوق ضحايا جرائم الحروب وإبادة الجنس البشري، مما يعني ان الدولة ليست مطلقة التصرف فهي تخضع للقانون الدولي، ووفق هذه المعطيات يمكننا القول بأن السيادة لم تعد مطلقة وإنما بدأت تأخذ بمفهوم النسبية، امام المشكلات الجديدة التي افرزتها العولمة خاصة في المجالات الاقتصادية منها اتفاقيات التجارة الحرة، التي رسمت حدودا جديدة لسياسات الدول لا تتوافق مع المفهوم التقليدي للسيادة، مع تأكيدنا ان الوحدة الوطنية الأساس في استقرار الدول ونمائها، وهي التي يقوم عليها البناء الوطني السليم، وبالتالي تشكل هدف التنمية السياسية وغايتها الأولى، من هنا فان أي مساس بالوحدة الوطنية من شأنه تقويض السلم الأهلي، وبالتالي تراجع عملية التنمية السياسية والاقتصادية، مما يترتب عليه تهديد لوجود الدولة وبقائها، وعليه فإن الوحدة الوطنية والسيادة تشكل أهم الثوابت الوطنية وأكثرها إلحاحا وحيوية في استقرار الدول وتطورها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا