النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مـــــلالا يــــوسفــــزاي

رابط مختصر
العدد 8594 السبت 20 أكتوبر 2012 الموافق 4 ذو الحجة 1433

هناك في الكهوف المظلمة أصدر زعماء الظلام حكمهم الوحشي باغتيال «ملالا» الفتاة الباكستانية الحالمة كغيرها من شباب وشابات العالم بشمس الحرية والتعليم والمعرفة النيرة وحقوق المرأة والطفولة في وطن لا يخضع لوصاية طالبان ولا لطقوس التخلف واستبداد العساكر نعم.. وفي وضح النهار حملت الريح روائح البارود والرصاص عندما اطلق القتلة من حركة طالبان باكستان النار على «ملالا» الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الاطفال وحق الفتيات في التعليم في وادي سوات الذي يسيطر عليه حراس النوايا التكفيريون!! هناك وفي ذاك الوادي الضاج بفتاوى القتل والرعب والاصوات الغادرة التي تدعو بوحشية الى وأد البنات قال احذر علماء التخلف: عرضت ملالا نفسها للخطر لدورها الرائد في الدفاع عن العلمانية والاعتدال التنويري المزعوم.. هكذا كانت حجة اعداء المرأة والموسيقى وقصائد الحب والحياة.. هكذا فؤوس وأنصال عشاق الدم تفرس في الاجساد الطاهرة.. هكذا فتاوى الظلام تستبيح دم الاطفال والفتيات والمرأة.. هكذا كانت حفلتهم الراقصة على دم «ملالا» وغيرها وهي تنشر الزهور في ساحات المدينة الممتلئة بالمشردين وبخناجر الاوغاد والوجوه البائسة والجياع والامل والبيوت المفجوعة والسماسرة تجار الافيون!! لماذا «ملالا» المغسولة بضياء الفجر؟ لماذا يصر التكفيريون على تصفيتها؟ لماذا اطلقوا الرصاص تجاه تلك الفراشة المزهوة بألوان الربيع وحروف الكلمات؟ لماذا ارادوا ان تكون لعبة مسلية من ألعابهم الشيطانية القذرة؟ هل لأنها كسرت حاجز الصمت حينما دافعت عن حقوق الاطفال وحق الفتيات في التعليم في وادي سوات الذي استعاده الجيش من الارهابيين؟ ان هذه الناشطة البالغة من العمر (14) عاماً التي اصبحت هدفاً من اهداف تنظيم القاعدة باكستان احد الشواهد على الارهاب ومحاكم التفتيش والتصفيات الجسدية، الامر الذي ادى الى حملة تضامن واسعة معها والسبب انها في الحادية عشرة من عمرها عرفت ملالا يوسفزاي على المستوى الدولي في 2009 عندما انتقدت باللغة الاوردية لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) اعمال العنف التي يرتكبها عناصر طالبان الذين كانوا يحرقون مدارس البنات ويقتلون معارضيهم في وادي سوات وفي المناطق المجاورة منذ 2007، فهي ايضاً حصلت العام الماضي على الجائزة الوطنية للسلام التي انشأتها الحكومة الباكستانية وكانت في عداد المرشحين لجائزة السلام الدولية للاطفال التي تمنحها مؤسسة كيدس رايتس الهولندية.. ومن هنا لقت حملاتها صدى لدى عشرات آلاف الفتيات اللواتي حرمهن المسلحون الاسلاميون من التعليم في شمال غرب باكستان حيث تقاتل الحكومة حركة طالبان الباكستانية. وعن تفاصيل الحادث أو محاولة الاغتيال تقول الجهات الرسمية: ان مسلحاً اوقف الحافلة بعد ان قطعت مسافة قصيرة، وأن احدهم كانت له لحية قصيرة دخل الحافلة وسأل الاطفال من منكم ملالا.. وأطلق ثلاث رصاصات، اصابت احداهمها رأسها بينما اصابت الثانية كتف زميلتها، وأحدثت الثالثة اصابة طفيفة في ساق فتاة اخرى في الحافلة. اما المتحدث باسم «طالبان» انشاء الله احسان قال لوكالة «فرانس برس»: انها فتاة ذات عقلية غريبة ودائماً ما تتحدث ضدنا وسنستهدف اي شخص يتحدث ضد طالبان.. ومن التعليقات على الحادث تقول صحيفة «نيوز الباكستانية» ان «ملالا في حالة حرجة مثل باكستان، نحن مصابون بسرطان التطرف، واذا لم نبذل مساعٍ لاستئصال الورم، سنزداد انزلاقاً الى شريعة الغاب.. فالارهاب مهما تعددت اشكاله فكرياً كان ام جسدياً ام عنوياً سيظل ارهاباً لا بد من استئصاله وتجفيف منابعه وقطع الدعم عنه. ولعل حرية الرأي والتعبير في عالمنا العربي كما يقول د.أحمد البغدادي هي اكثر الحريات مصادرة باسم الدين.. وبسبب ارهاب الجماعات الاصولية تشهد حرية الرأي والتعبير فيها تردياً واضحاً، خاصة وأن المؤسسة الدينية الرسمية تمارس دوراً رقابياً متنامياً يهدد الفكر والثقافة»، اذن فالخطاب الديني المتطرف الذي يقف وراء محاولة اغتيال «ملالا» هو ذات الخطاب العنيف الذي يقف وراءه حزب الله الذي قام بتصفية حسين مروه ومهدي عامل وهو ذات الخطاب ايضاً الذي كفر الكثير من المثقفين والكتاب في الدول العربية!! بمعنى لا فرق بين هذا الخطاب أو ذاك لان الارهاب لا وطن له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا