النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

القلـــــب مــــــب دفــــــــــــتر

رابط مختصر
العدد 8591 الأربعاء 17 أكتوبر 2012 الموافق غرة ذو الحجة 1433

أكيد سمعت هذه العبارة من جدتك أو والدتك، كما سمعتها أنا من جدتي، خصوصاً عندما تحاول أن تثير فيهن الذاكرة، فيأتيك الجواب عندما تخونهن الذاكرة في جزء من الأحداث؛ فالقلب ليس دفتراً تسجل فيه الأحداث بكل دقة وصدق وأمانة اعتقاداً منهن أن القلب هو الوعاء الذي يحفظ ذاكرة الأحداث، على الرغم من معرفتنا أن للقلب وظائف فسيولوجية لها علاقة بالدم والأوكسجين الذي يبقي الإنسان حياً إلا أننا نستعير القلب في كثير من الأحيان للتعبير عن الحب والكره، ونعتقد أن حديث الذكريات معني به الدماغ، وعلماء التشريح يقسمون الدماغ إلى أيمن وأيسر فاليمين معني بالشرح العملي والمرئي، والخيال والألوان، والتذكر، والحدس، أما المخ الأيسر فمعني باللغة والأسماء والتاريخ والحقائق والخطب والتفكير المنطقي والتفكير الرياضي والتحليل والتفكير في الأسباب، وهي شروحات طبية لست ضليعاً ولا أدعي المعرفة بها غير أن تعاملنا مع القلب يبدو الأقرب إلى النفس؛ خصوصاً وأننا تربينا في أحضان جداتنا، ويبدو أننا آمنا بقولهن: «القلب مب دفتر». أحياناً نحتاج إلى الدفتر لنتذكر الكثير من التاريخ والأحداث لنستفيد منها العبر والحكمة، وعلينا أن لا نقلل من قيمة الكتابة والتأليف؛ فرغم التقنية، والذاكرة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي إلا أن التدوين هو الأساس؛ وليت بعض الراحلين سجلوا مذكراتهم ومشاهداتهم لكان اليوم أمامنا تاريخ شاهد على عصر تقضى؛ ولكننا نحفظ بعض هذا التاريخ ونخشى إذا لم نسجله أن يضيع كما ضاع غيره من تاريخ. والبحرين، بلادنا التي نتفيأ ظلالها ونشرب ماءها ونلتحف سماءها هي ليست ما تعيشه الآن، فما تعيشه هو حقبة من حقب الزمن، ستمضي مثل غيرها، غير أننا أصحاب حق يجب علينا أن لا ننسى ما واجهناه وعلينا أن لا ننسى ما استطعنا أن نقف تجاهه بإرادتنا من الزوابع والتحديات والعواصف لكي نثبت على قدمينا ونكون أكثر تعلقاً وحباً للوطن ولا أستثني أحداً، غير أننا مطالبون بأن نسجل للتاريخ والأمانة مواقف الرجال والنساء، وهم يرفعون شعار «البحرين أولاً».. على مدى تاريخنا الحديث والمعاصر مرت البحرين بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية أثبتت فيها رسوخ أقدامها وقدرتها على حب البقاء وتثبيت إرادتها الحرة، وأثبت أبناؤها قدرتهم على تحمل المسؤولية والتشبث بالأرض وأثبتوا للعالم قدرتهم على اقتحام المجهول وقدرتهم على تحقيق الإنجازات وقدرتهم على أن يكونوا في قلب أمتهم العربية والإسلامية خاضوا البحار، طّوفوا في الآفاق، عاشوا آمال وتطلعات أمتهم، أسهموا بما يملكون في نصرة الحق، ورفع الظلم، فكانوا بحق المواطنين المخلصين لترابهم والمدافعين عن عقيدتهم، والمتضامنين مع أشقائهم وإخوانهم وأصدقائهم. لسنا شعباً منبت الجذور، ولسنا شعباً لم يختبر الحياة، ولسنا شعباً ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، وإنما نحن شعب عشق الحياة، فحول العشق إلى إنتاج، وحول الإنتاج إلى عطاء وبذل، وحول كل ذلك إلى نهضة وحضارة وتقدم، وبرز أبناؤنا في حقول الاقتصاد والتجارة، والطب، والتدريس والرياضة والصناعة وعلوم الحياة؛ فكانوا المثال والقدوة، وكنا بحق نفخر بأبنائنا وهم يتقلدون المناصب ويسهمون في ركب الحضارة. لا ندعي الكمال، فالكمال لله وحده، ولكننا سنظل ذلك الإنسان الذي يحاول أن يكون مسهماً في الحياة يأخذ منها ويعطي، نحاول أن نكون مواطنين نعشق بلادنا ونحافظ على ترابها، ونصون كرامتها وعزها، ونحمي أبناءها ونعيش معاً في أمن وأمان وراحة بال، وأن نكون على درجة من الصراحة والمكاشفة بحيث ندفع بقدراتنا إلى أقصى ما نستطيع من طاقة؛ فالأوطان بقدر ما تعطيها تعطيك، وبقدر ما تبذل من جهد، تجد ثمرة من ثمار هذا الجهد يعود ليس عليك كمواطن فقط وإنما يعود على المواطنين جميعاً شركاؤك في الوطن، ويعود على الوطن بالخير والسمعة الطيبة. ولكن علينا أن نسجل كل ما نقوم به وعلى المعنيين بتدوين تاريخ البحرين أن يدركوا بأن المسؤولية عليهم كبيرة والأمانة ثقيلة، وعبء حملها يتشارك فيه الجميع كل من موقعه وكل من المسؤولية المنوطة به. ولنتذكر لكي لا ننسى: «إن القلب مب دفتر». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا