النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

البشرية أمام الجوع والجليد «2 - 2»

رابط مختصر
العدد 8589 الإثنين 15 أكتوبر 2012 الموافق 29 ذو القعدة 1433

في شهر أبريل 1982، نشرت «العربي» مقالاً مطولاً ثانيًا حول عصر الثلج والبرد القادم، وفق تنبؤات العلماء ومراكز دراسة المناخ! وكتب د. محمد صفي الدين ابو العز في مقال بعنوان «تقلبات السياسة وتقلبات الطقس» يقول: «هناك ما يشبه الاجماع على ان الطقس العالمي «سيتآمر» في المستقبل القريب على المنجزات الانسانية، وعلى ما حققه الانسان خلال قرون طويلة من الصراع مع الطبيعة. ويرى نفر من المتيورولوجيين – اي علماء المناخ والارصاد الجوية - ان مثل هذه التغيرات التي تحدث على خريطة العالم المناخية، انما تعني في الحقيقة عوداً بنصف الكرة الشمالي، الى حالة الطقس الاعتيادية، بعد خمسين عاماً من الطقس المعتدل، كما يرون ايضاً ان عالمنا اليوم يمضي نحو «عصر جليدي جديد»، سيصبح فيه توفير الطعام بمثابة الموضوع المركزي المحوري في سياسة اية حكومة من الحكومات». ويذهب استاذ المتيورولجيا في جامعة ويسكانسون الامريكية «ريد برايسون» الى ان شمالي الولايات المتحدة سيتعرض لامطار غزيرة في الوقت الذي سيطبق فيه الجفاف على الجنوب والمكسيك. وقد بنى الاستاذ الامريكي نبوءته على تحليل الاحصاءات المناخية العالمية «تحليلاً دقيقا»، كما جاء في المقال، ومن هنا أيقن «ان الهواء القطبي البارد آخذ في الامتداد والتوغل جنوباً.. ليحل محل الهواء المداري الدافئ». ويعني هذا، يقول د. أبو العز، ان الارض تتعرض للتبريد التدريجي، وذلك بسبب «ماطرأ على الغلاف الغازي من زيادة هائلة في نسب كل من الغبار البركاني والغبار الانساني وثاني اكسيد الكربون مما يؤدي الى الحيلولة دون وصول حرارة الشمس الى سطح الارض». ونبه الكاتب القراء الى تزايد النشاط البركاني وزيادة الغبار الذي يثيره النشاط الانساني والاسراف في استهلاك الوقود العضوي، كالاخشاب والفحم والبترول، مما تسبب في «تزايد كبير في نسبة ثاني اكسيد الكربون في الجو، وكانت نتيجة هذا، زيادة برودة نصف الكرة الشمالي، وتقدم الغطاء الجليدي القطبي وتوغله صوب الجنوب». ويحق للقارئ اليوم وهو يقرأ هذا التحليل وهذه التوقعات والاسباب، ان يُسبحل ويُحوقل، ويضرب كفا بكف! فنفس هذه الاسباب والتحليلات تُساق اليوم في مسار معاكس، لتفسير الاحتباس الحراري وسخونة الكرة الارضية ودخول الحرارة الى الغلاف الجوي للارض وعدم خروجها منه بسبب التلوث الكبير.. وثاني اكسيد الكربون! وهذا ما نسمعه كل يوم! في المقال نفسه، ذهب عالم المناخ السوفيتي «ميخائيل بودايكو» الى التنبؤ بزحف الانهار الجليدية وامتداد الغطاءات الثلجية، وقال انه اذا استمر الانخفاض الحالي في درجة الحرارة، فقد يكون ذلك «بداية لاطباق تسعين الف عام من الجليد الكاسح الذي يمكن ان يكون مشابهاً في امتداده وتأثيره لجليد العصر الجليدي الثامن الذي انتهى منذ نحو عشرة آلاف سنة». وذهب الكاتب الانجليزي «نيجل كالدر» الى ان العصر الجليدي على وشك ان يحل بنا، وان فترة العشرة آلاف سنة من الدفء قد قاربت على الانتهاء «ولن تستمر لاكثر من مائة عام على افضل الاحتمالات.. وان اغلب مساحة كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ستتعرض للتجمد الواسع النطاق، في حين ان المساحة العظمى من افريقيا جنوبي الصحراء وشرق امريكا الجنوبية، ستتعرض للجفاف الشديد». واذا صحت حسابات الانجليزي «كالدر»، يقول د. أبو العز، فمعنى هذا ان اكثر من نصف سكان الكرة الارضية يمكن ان يموتوا جوعاً وبرداً. لشرح مصير البشرية في ضوء هذا الخطر القادم، خليط الجليد والجوع، يقول الكاتب: يصنف الاطباء العسكريون الجرحى الذين يسقطون في ميدان اية معركة عسكرية الى ثلاث فئات، فئة يمكن ان تعيش سواء عولج افرادها بسرعة ام لا، وغالباً لا يقترب اطباء الميدان منهم. وفئة ثانية من الجرحى محتم عليهم الموت بصرف النظر عما اذا كانوا سيعالجون ام لا، ولهذا يُتركون لمصيرهم المحتوم، والمجموعة الاخيرة من المصابين هم الذين يمكن القول ان تكتب لهم الحياة، اذا تم علاجهم الفوري، وهؤلاء هم الذين تتركز عليهم رعاية الاطباء وعنايتهم. ويرى خبراء وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية، ان عالم اليوم المهدد بانتشار المجاعة بسبب زيادة احتمالات تغير المناخ، يمكن ان تُفرز» اقطاره وتُصنف ايضاً الى ثلاث فئات. لقد كان التغير المناخي من مسببات الثورة الفرنسية وبخاصة تلك التي تعرضت لها البلاد عام 1788.. من الجفاف الى عواصف البرد وتلف المحصول. وكانت التقلبات المناخية من اسباب تكرر مجاعة البطاطس في ايرلندة عام 1800 و 1845 و 1847، فخرجت منها امواج بشرية من المهاجرين الجياع المفلسين الى العالم الجديد. وربما يرجع سقوط «نيكيتا خروشوف» واقصاؤه عن السلطة في الاتحاد السوفيتي، كما جاء في المقال، الى فشل مواسم الزراعة السوفيتية لعدة سنوات متتالية، لعوامل مناخية بالدرجة الاولى. وقد حدا هذا بالفلاح السوفيتي الى ذبح الماشية لكي يتوافر الطعام. كما ان تدفق البنغاليين العارم الى شمال شرق الهند نتيجة عدم وفاء الموسميات بمواعيدها وتناقص امطارها ابتداء من عام 1968، يُعد من بين العوامل الرئيسية التي اسهمت في انشطار دولة باكستان ونشوب الحرب الهندية الباكستانية، واعلان قيام دولة بنغلادش. ولعل اخطر ما يمكن ان ينجم عن جنوح المناخ العالمي نحو البرودة تحول كثير من دول الفائض في مجال الحبوب، مثل كندا واستراليا، الى دول مستوردة، ودخول عدد من القوى العالمية الكبرى حلبة التنافس من اجل الحصول على الغذاء. والآن.. ما مصيرنا حقاً بين احتمالات عودة العصر الجليدي كما كانت تقول حسابات الامس، وانصهار الثلوج وفيضان المحيطات بسبب الاحتباس الحراري، كما يؤكد علماء المناخ اليوم؟ رسونا على بر!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا