النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التمس لأخيك عذراً

رابط مختصر
العدد 8587 السبت 13 أكتوبر 2012 الموافق 27 ذو القعدة 1433

من يدقق في هموم وآلام البشر، تهون عليه مشكلاته ومنغصات حياته، وإذا كان من حق الفرد أن ينكب على نفسه ويعالج همومه، فإنه سيصبح في حالة أفضل لو عمل على حل مشكلاته من منظور مجتمعي وهو ما سيضفي عليه مزيدا من الصفاء النفسي، ويتكامل مع هذا التوجه أن يفترض الفرد في المحيطين به خيرا قبل أي شيء آخر، حيث روي عن عمر رضي الله عنه انه قال (لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً) فنحن في حالات كثيرة، نبني موقفنا على كلمة أو إشارة، صدرت من هذا الشخص أو ذاك، خصوصا حين تكون النفوس مشحونة وهو ما يترتب عليه قطع علاقاتنا الاجتماعية أو التشنج في تصرفاتنا تجاه هذا الطرف أو ذاك ما يعني أننا نطرح سوء النية في المقام الأول، ولا نفترض حسن النية. فالصديق ربما كان مشغولا أو لديه ظروف خاصة منعته من أداء هذا الواجب أو القيام بزيارة ما، وربما كان لديه هم أكبر في ذات التوقيت، ولو افترضنا أن الأمر كذلك وأوجدنا له العذر، فإن علاقاتنا ستكون أفضل، وهو ما عبر عنه ابن سيرين حين قال: إذا بلغك عن أخيك شيء، فالتمس له عذرا، فإن لم تجد له عذرا فقل لعل له عذرا. وإذا كان هناك من يعتبر التماس العذر، أمر مثالي للغاية ولا يصلح إلا في «المدينة الفاضلة» فإننا نقول له: ولم لا نفعل ذلك ما دمنا قادرين عليه؟ صحيح أن الأمر يقتضي منا قوة نفسية عظيمة، فبدلا من مواصلة النظرة النقدية للمحيطين حولنا، نلتمس الأعذار للآخرين ونعمل في كل تصرفاتنا على تقديم حسن النية على سوء النية، لأن في ذلك راحة نفسية لنا بالدرجة الأولى قبل الآخرين. ولتعلم أخي القاريء أنك لو تعاملت بهذا المنطق مع المحيطين بك، فإنهم سيبادلونك ذات المعاملة، بمعنى أنه قد يجدك الآخرون في بعض الأحيان شارد الذهن ولا تعيرهم أدنى اهتمام، حينئذ سيلتمسون لك العذر ومساعدتك في الخروج من همومك. خلاصة القول إن التماس العذر للآخرين أو افتراض أن يكون لهم عذر، في قضية ما، أمر من شأنه تعزيز الصفاء النفسي بين أفراد المجتمع وجعل العلاقات الاجتماعية في حالة أفضل، فهل نحن فاعلون؟ نتمنى ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا