النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

البشرية.. أمام الجوع والجليد! 1 - 2

رابط مختصر
العدد 8587 السبت 13 أكتوبر 2012 الموافق 27 ذو القعدة 1433

الحديث الشاغل والهم الطاغي اليوم ارتفاع درجة حرارة الارض وذوبان القطبين واحتمال غرق مساحات كبيرة من مدن وسواحل العالم. قبل ثلاثين سنة، عام 1982، نشرت مجلة العربي مقالاً مطولاً عن العواصف الثلجية التي كانت تعصف بأمريكا وشواطئ القارة الاوروبية بعنوان «هل نحن مقبلون على عصر جليدي»؟! (عدد مارس 1982). د. محمد عبدالغني سعودي، كاتب المقال، قال فيه: «لقد اصبح موضوع التغير المناخي حديث الدوائر العلمية، سواء كان خاصاًَ بانخفاض درجة حرارة الشتاء غير المعتادة في اوروبا وامريكا الشمالية، او خاصاً بظاهرة الجفاف المتكرر في افريقية جنوب الصحراء والهند وجنوب آسيا». المحذرون من ارتفاع حرارة الارض اليوم، يشيرون كذلك الـى جفاف افريقيا والهند والمجاعات، ويبدو ان هذه المناطق «منكوبة».. سواء برد الجو أم سخن! الطريف، ان المقال جاء فيه عكس ما نقرأ اليوم من تحذيرات. يقول: «خرج المجتمعون من الحلقة البحثية التي عقدها اتحاد معاهد الدراسات المتقدمة في مدينة بون بألمانيا الغربية عام 1974، بان الاتجاه المناخي الحالي الذي يميل الى البرودة سوف يستمر الى نهاية هذا القرن. وان هناك كارثة مناخية محتملة في نهاية العقد القادم». أي ان الكارثة المناخية المتوقعة كان موعدها عام 1994 مثلاً، وكان الاتجاه ان تكون «كارثة جليدية» على الارجح!. فقد عدّد المقال مراحل العصور الجليدية، وانها كانت متفاوتة في مدى استمرارها، هذا غير العصور الجليدية الصغيرة او الفرعية. واضاف الكاتب: «ليس في استطاعة الابحاث المناخية الآن ان تضع نموذجاً دقيقاً لما يمكن ان يحدث بالضبط اذا استمر التبريد الشديد في العقود القادمة». واوضح د. سعودي، ان المناخ متغير بطبيعته عبر التاريخ وان العصور الجليدية اطول بكثير من الفترات الدفيئة، «وتكون بدايتها فترة دفيئة تشبه الفترة التي نعيش فيها او اكثر دفئاً». فهل مانعاني اليوم من «احتباس حراري»، مقدمة في الواقع لعصر جليدي قادم، علماً بأن «الدورة الجليدية تستغرق احياناً مائة ألف عام»! يقر الباحث بان حرارة العالم بدأت في الارتفاع فعلاً مع بداية القرن العشرين. ولكن هذا الاتجاه الحراري انتهى عام 1945 تقريباً. أي مع نهاية الحرب العالمية الثانية! المهم ان الاعتدال المناخي انتهى، وبدأ البرد يزحف على كوكبنا، بدليل انخفاض متوسط درجة الحرارة في نصف الكرة الشمالي بمقدار ما ارتفع قبل القرن العشرين، وازدياد سمك الغطاء الجليدي فجأة في نصف الكرة الشمالي بنحو 13% في شتاء 1971 - 72، ونمو الغطاء الجليدي فوق القارة القطبية الجنوبية بنحو 10% خلال عامي 1966 - 67 «ومازال يزداد سمكاً». كما جاء في المقال! وتنبأ المقال باضطراب الاحوال المناخية نتيجة البرودة القادمة والازمة الغذائية الدولية البادية في الافق، وتساءل: «هل سيظل سكان الاقاليم التي يزحف الجليد نحوها، وسكان الاراضي التي اصابها التصحر في اراضيهم رغم ان بقاءهم فيها معناه الهلاك»؟ يميل المناخ الى التغير بسرعة اكثر منه تدريجياً، يضيف د. سعودي. «فالتغير من مناخ جليدي الى مناخ دافئ قد لا يستغرق أكثر من قرن، وان كانت الاستجابة الكاملة للأنماط الحيوية والتكيف التام مع البيئة الجديدة قد يأخذ وقتاً اطول». من ناحية أخرى، «التغيرات المناخية لابد وان تصحبها تغيرات حضارية، التغيرات المناخية البسيطة التي حدثت في العشرة آلاف سنة الاخيرة، غيرت من قدرته على تطويع البيئة، مما ادى الى تغيرات حضارية هامة». ويطلق الجيولوجيون على العصر الجليدي تسمية «البلايستوسين»، وهو القسم الاقدم من الزمن الرابع، اخر الازمنة في التاريخ الجيولوجي، ويمتاز بعصر الجليد الكبير، وبظهور الانسان وتطوره وقد تقدم الجليد خلال هذا العصر نحو الجنوب اربع مرات على الاقل، متبادلة مع فترات دافئة كانت تعاصر تقهقره. وكانت مسطحات الجليد في ذروة هذا العصر تغطي القارة المتجمدة الجنوبية، ومساحات كبيرة من أوروبا والأمريكيتين وأجزاء من آسيا. وتشمل الثدييات المميزة لهذا العصر اربعة اصناف من الفيلة والحصان الحقيقي، والقطط المُسَيَّفة الاسنان، والذئاب الضخمة والبيسون والخنزير والجمل والانسان. (الموسوعة العربية الميسرة). رافقت احوال هذا العصر الفترة الاخيرة من التطور البشري، وذلك ان انسان «نيندرتال» كابد الجو السائد في عصر تقدم الجليد العظيم للمرة الاخيرة، «وأكبر الظن انه كان عاملاً على شحذ ذكائه بما تعلمه من مكافحة الزمهرير والتغلب على شدائده، وكذلك كان ظهور الانسان الحديث على وجه الارض قبل ان تزول آثار عصور الجليد». (تاريخ العالم، جون هامرتن، جـ1، ص194). استمر هذا العصر ملايين السنين بين زحف وتراجع مع تطاول الاحقاب، مما كان يحيل اوروبا احياناً الى سهول قطبية، ثم تنحسر الثلوج فتنتشر الغابات، وقد تنقرض بعض الحيوانات كالهررة الوحشية المسيفة الاسنان. وقد حفظت لنا جدران الكهوف التي يرجع عهدها الى العصر الحجري القديم رسوماً للماموث، وهو نوع من الفيلة كان يقي نفسه البرد بكساء كثيف من الشعر ضارب لونه الى الحمرة، وكانت انياب الماموث بائنة الطول ملتوية الى أعلى. «وكان من حسن التوفيق ان كشف لنا عن وجود هذه الحيوانات دليل هو فصل الخطاب، فقد وجدت جثث للماموث بالأراضي المتجمدة في تندرا سيبيريا، وقد بلغ من غضاضة لحمها ان كان لايزال صالحاً للأكل. وقد اقاموا احدها في متحف لينيغراد».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا