النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

الوحدة الوطنية (2-3)

رابط مختصر
العدد 8583 الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 الموافق 23 ذو القعدة 1433

الوحدة الوطنية مفهوم غربي : الوحدة الوطنية مفهوم غربي نشأ مع تطور الدولة القومية ومحاولات توحيدها في كيان الدولة الوطنية القومية، وكانت شعارا للثورة الفرنسية والأمريكية، وقد اصبح مفهوم الوحدة القومية والوطن مرادفاً للوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية، وفي هذا الصدد يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: «إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر تفاعل شعبي ضد عدو له»، والمراد هنا بالعدو حسب تعبيرنا الخطر الخارجي او الداخلي على السيادة الوطنية ومنع التجزئة او الانفصال، كذلك عبر المفكر الألماني «يورجن هايبرماس» عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركة بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية، في حين ميز بعض الفلاسفة الغربيين المعاصرين بين مفهومي الوحدة الوطنية في نطاق اندماج افراد بإرادة مشتركة في الحقوق والواجبات الدستورية، وبين وحدة الأمة او القومية كمعطيات ثقافية ولغوية وتاريخية وجغرافية، فالوحدة الوطنية ومن منظور الفكر السياسي المعاصر اتحاد إرادي بين مجموعات بشرية في كيان الدولة، والتي تدرك أن وحدتها الوطنية تكسبها قوة واستقراراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، في حين نجد التراث العربي الإسلامي يأخذ بوحدة الأمة «الأمة الإسلامية» خارج نطاقها القطري او الإقليمي، ونستدل على هذه الحقيقة من خلال بعض آراء المفكرين والفقهاء الذين وجدوا وحدة الأمة في شخص الحاكم او الخليفة. إن شعار الوحدة الوطنية في الثقافة الغربية هي نتاج وسبب للتجزئة السياسية للبلدان الأوروبية في كيانات صغيرة، منها على سبيل المثال المانيا التي تجزأت الى 400 امارة صغيرة، وقد تمكن نابليون من دمجها في 38 دولة او كيان سياسي . بسمارك والوحدة الوطنية: كان بسمارك (1815-1898) قومياً المانياً يؤمن بالأمة الألمانية المتحدة، واعتبر رائدا في تطبيق العدالة الاجتماعية، بعد أن تحول للاشتراكية مستغلاً شعار حارب عدوك بسلاحه، واصبح رئيساً لوزراء مملكة بروسيا خلال الأعوام (1862-1890)، وبعد انتصاره على النمسا في الحرب البروسية صار بطلاً قومياً المانياً وراعياً لوحدتها الوطنية وسيادتها، وقد حقق النصر في حروبه من اجل توحيد الولايات الألمانية وتأسيس الرايخ الألماني الثاني «الإمبراطورية الألمانية»، كما عُرف بالمستشار الحديدي بعد انتصاره في حربه مع الدنمارك التي أُجبرَت على التنازل عن بعض مقاطعاتها وضمها للاتحاد الإلماني. إن هذه الشعارات والمبادئ هي التي اعطت الدفع الحماسي في حربه وانتصاره على الفرنسيين، علماً ان الفرنسيين قد سبقوه في اعتناق مبادئ القومية والوحدة الوطنية، وجعلوا منها عيداً وطنياً وقومياً، فالشعب الفرنسي يحتفل بيوم الباستيل عيدا للوحدة الوطنية والقومية في (الرابع عشر من يوليو ). تحت شعار الوحدة الوطنية والقومية اندفع الألمان في (19 يوليو1870) وبحماس الوطنية والقومية، ومن اجل وحدة المانيا للحرب ضد فرنسا دفاعاً عن الوطن، وبحماسة الوحدة الوطنية والقومية دفع بسمارك بولديه لساحة الحرب التي حققت فيها المانيا نصراً كبيراً على الجيوش الفرنسية. الوحدة الوطنية والثورة الصناعية: لقد افرزت الثورات الصناعية، ونمو الرأسمالية الأوروبية ضرورات تجاوز التقسيمات القطرية الضيقة التي عززت شعار الوحدة الوطنية والقومية، وغيرت من ادبيات الثقافة الأوروبية عندما نشأت ثقافة الأمة والوطنية ومفاهيم القومية والوحدة الوطنية، التي كانت من ضرورات تطور الرأسمالية من نطاقها الوطني والقومي الى قوة استعمارية عالمية، خاضت حربين عالميتين من اجل مناطق النفوذ وتقسيم العالم لمستعمرات، وابرز ما ميز القوة الرأسمالية الناشئة التطورات الصناعات الهائلة التي كانت بحاجة ضرورية لدول قومية واتحادات قوية لمد نفوذها وسيطرتها على مصادر الخامات الطبيعية والأسواق العالمية التي شكلت انعطافات كبيرة في تاريخ البشرية، كان بنتيجتها ان انتقلت هذه المفاهيم والثقافات الى شعوب المستعمرات، وقامت حركات سياسية تحمل شعارات واهداف الوحدة الوطنية والقومية، وتأسست حكومات واحزاب الوحدة الوطنية، كما برز مفهوم الدولة الوطنية والسيادة الوطنية، وتعزز مفهوم الاستقلال الوطني، كذلك قامت ثورات وطنية من اجل التحرر، وهكذا صار مفهوم الوحدة الوطنية مرادفاً للسيادة الوطنية، ومع تطور الزمن تحولت لمناهج علمية اكاديمية، فالوطن والسيادة والشعب والسلطة صارت من موضوعاتها العلمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا