النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الساحــــــــــــة الخارجـــــــــــــــــــية

رابط مختصر
العدد 8582 الإثنين 8 أكتوبر 2012 الموافق 22 ذو القعدة 1433

التضامن الأممي بين حركات الشعوب في نضالها المشروع في سبيل الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي كان عاملاً فاعلاً في تحطيم سلاسل العبودية الاستعمارية وفتحَ الطريق أمام غالبية الشعوب لإقامة دولها الوطنية, والتخلص من الأنظمة العنصرية في زيمبابوي (روديسيا سابقا) ثم في جنوب أفريقيا. كان ذلك التضامن ممكنا لوحدة الأهداف في حقبة تصفية الاستعمار بعد تأسيس الأمم المتحدة تحت رايات السلم ومعاداة الفاشية. يومها كانت الأمم المتحدة وهيئاتها قوة دولية تعبر عن توازن القوى بين معسكرين ندّين وبينهما حركة عدم الانحياز من دول فتيّة تبنت في غالبها مبادئ السيادة الوطنية والتحرر السياسي والاقتصادي ودعم حركات التحرر الوطني. نورد هذه المقدّمة بسبب الجدل والضجيج القائم في بلادنا ومحيطنا العربي حول العلاقة بين العمل الوطني من أجل التغيير وتعميق البنى الديمقراطية في المجتمع والعلاقة بالخارج واعتبار البعض أن الميدان الدولي ساحة المواجهة ومربط الفرس ورجاء الخلاص. في واقعنا البحريني وحين كانت الحركة الوطنية التقدمية منذ الخمسينات تتصدى وحدها للمطالب الوطنية للشعب بكل ما تطلب ذلك من تضحيات، كانت الساحة الدولية مجالاً لكسب الدّعم لقضية الشعب العادلة, شأنها في ذلك شأن حركات التحرر على امتداد آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. أذكر خطاب المرحوم أحمد الذوادي أمام لجنة تصفية الاستعمار في اجتماعها في القاهرة بداية العام 1967، ثم في قبرص في مؤتمر منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي صيف العام نفسه. كانت الفحوى في الخطابين الدعوة للتضامن مع الشعب البحريني في نضاله من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية، وهي خطابات كانت موجهة لحركات تضامن أهلية من القارتين، وأمام هيئة دولية معنية بتصفية الاستعمار ومعبّرة حقاً عن المجتمع الدولي في توازنه وعن أمم متحدة تأسست في أعقاب الانتصار على الفاشية وسيادة مبادئ الحرية والتقدم في الراي العام على امتداد العالم، وقيام منظمات أهلية دولية تبنت تلك المبادئ كمجلس السلم العالمي والاتحاد العالمي للنقابات واتحاد الشباب الديمقراطي واتحاد الطلاب العالمي واتحاد النساء الديمقراطي والعديد من الهيئات والمنظمات الفئوية والأهلية الاقليمية. وقد كان لذلك التضامن أثره العميق, الى جانب العوامل الأخرى، في الانجاز العظيم لشعبنا في تحقيق استقلاله الوطني وفتحه في المجال للتوجّه نحو المضمون السياسي والاجتماعي للدولة المستقلة، فكان مطلب المشاركة في القرار السياسي والتوزيع العادل للثروة ركيزة المطالب الشعبية في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، كما الحال في البلدان الأخرى حديثة الاستقلال مما أكسب تضامنها بعدا سياسيا - اجتماعيا، يواجهه تضامن سياسي - اجتماعي لقوى الاستعمار والهيمنة التي رضخت لاستحقاقات الاستقلال ولكنها سعت الى الابقاء على الهيمنة الاقتصادية ومن خلالها التحكم في السياسات الداخلية والخارجية للعديد من دول العالم. في واقع الأزمة الراهنة يتجه البعض من المعارضة الى الخارج لكسب التأييد والضغط على السلطة لتحقيق المطالب التي عجزت عن فرضها حتى الآن وبعد مرور أكثر من عام ونصف على المواجهات العقيمة والمكلفة، بدل البحث عن سبل للخروج من الأزمة باجماع وطني. المحافل الدولية التي يقصدها البعض والكونغرس الامريكي هي، في واقع الأمر, جهة واحدة بيافطات مختلفة. هي هيئات أمريكية بعدَ سيادة القطب الواحد وإخضاع مجلس الأمن والمنظمات الدولية للإرادة الأمريكية التي توصف اليوم بإرادة المجتمع الدولي. من الغريب أن يتجه دعاة الديمقراطية والعدالة الى الجهة المطالبة دوليا بالتخلي عن ازدواجية المعايير واحترام القرارات الدولية المتعلقة بالحقوق المشروعة للشعوب وعلى راسها الشعب الفلسطيني, ووقف دعم الأنظمة الدكتاتورية واحترام إرادة الشعوب في اختيار حكامها وأنظمتها. من الغريب أن نلجأ الى دول تعمل احتكاراتها واستخباراتها على تفتيت دولنا ونشر الفوضى فيها تحقيقا لاستراتيجية الهيمنة على مقدرات المنطقة، واستخدام أراضينا رأس جسر لحروبها القائمة والقادمة. هذا التصالح مع الشيطان، كما يردده بعض الاسلاميين في سعيهم الى السلطة، لا يمكن أن يقيم ديمقراطية ولا عدلا بل يرسخ أوهاما نتيجتها استمرار الأزمة وتعمّقها وابتعادنا عن الحلول التي لاتزال ممكنة. هناك تناقض موضوعي بين الارادتين وإن تزيّنت إرادة قوى الهيمنة بيافطات الحرية والديمقراطية. لنا في الواقع العربي أمثلة حية على تلوّن هذه القوى وانقلابها على حلفائها والتحالف مع خصومهم. لعل البعض يسقط الواقع المصري والتونسي على واقعنا البحريني فيعتقد بتكرار الحال, ولربما بانتظار صفقة دولية - إقليمية وهو، إن صح ذلك، أكثر من واهم لاختلاف الشروط والمصالح وتوازن القوى الداخلي والاقليمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا