النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بـــــابـــــا عــــــد إليــنا ســــــــــالماً

رابط مختصر
العدد 8577 الأربعاء 3 أكتوبر 2012 الموافق 17 ذو القعدة 1433

كان نواخذتنا يعتزون بسفنهم وهي تمخر عباب البحر، فإذا كانت الوسيلة «البوم» فهم يطلقون عليه أسماء إنسانية أو معنوية اعتزازاً بمكانة السفينة في نفوسهم، فأطلقوا على أحد الأبوام «مشهور»، وإن كانت «جالبوت» فقد أطلقوا عليها «البشارة» والسفينة «الجالبوت» التي أهداها حضرة صاحب الجلاله الملك المفدى حفظه الله ورعاه يوم كان ولياً للعهد لمتحف البحرين الوطني «سمحة» من «الجوالبيت» التي كانت لها مكانة ومعزة في تاريخ البحرين، وعندما أراد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل طيب الله ثراه اقتناء سفينة كبيرة من صنع أبناء بلاده في منطقة النعيم أطلق عليها «أوال» نسبة لأحد أسماء البحرين القديمة. وعندما إنضمت إلى سلاحنا البحري التابع لقوة دفاع البحرين سفينة حربية أطلق عليها أسم «صبحا». وجيل الحاضر من الشباب الذين يقتنون «الطراريد» أو «الشواعي» أو «اللنجات» يطلقون عليها أسماء عائلاتهم أو بناتهم أو أبنائهم أو حتى أسماء أغاني أو أفلام «كرهيب» و»مجنون ليلى» و»أنت عمري» وغيرها. واليوم برزت عندنا ظاهرة جديدة بإطلاق أسماء بلادين، أو مدن أو فرجان على السيارات، فلا تستغرب أن تمر عليك سيارة مكتوب عليها «المحرق» أو «الرفاع» أو «البديع» أو «الزلاق» أو «جدحفص» أو «السماهيج» بل لا يأخذك الإندهاش إذا رأيت سيارة كتب عليها «فريج الفاضل»، أو «فريج ستيشن» فالشباب يبدو إعتزازهم بمناطقهم كبيراً!! كما أن بعضهم يلجأ إلى تسميه سيارته باسم أحد أبنائه إذا كان «جيباً»، أو باسم إحدى بناته إذا كانت السيارة «صالون» وربما انتقلت إلينا هذه الموجة من دول بلاد الشام، لبنان، وسوريا، والأردن الذين يذكرون أسماء أولادهم بالإضافة إلى عبارات كثيرة بعضها توجيهات وبعضها إثارات، ويشاركهم في ذلك طبعاً أخوتنا المصريون الذين يضيفون الكثير من العبارات الطريفة التي تنم عن خفة دم المصري فهو صاحب النكتة، والمستعد لإدخال السرور إلى نفسك رغم زحمة مرور القاهرة ومشاكل الطريق.أما في العراق فقد انعكست الأوضاع الحالية على السيارات والمركبات. هل هذه الظاهرة صحية وطبيعية أم أنها تحتاج إلى وقفة تأمل، فمن المعروف أنه في القديم هناك اعتزاز بما نملك من وسائل نقل بحري، فقد ارتبط النواخذه والبحارة بسفنهم، مصدر رزقهم في الغوص أو السفر، وكانوا على درجة كبيرة من الاعتناء بها وإصلاح عيوبها والمحافظة عليها. وهناك سفن ارتبطت بتاريخ البحرين والدفاع عنها والذود عن حماها واعتزازاً بها وبدورها تم تخليد ذكراها. أما اليوم فالموضوع شائك ومتداخل والصناعة اليابانية أو الأمريكية أو الأوروبية أو الكورية ليست لنا أية بصمة في صناعتها بعكس السفن القديمة التي كان لأهل البحرين بصمات واضحة في تصميمها والاعتناء بها. وتبقى المسميات والعبارات في وقتنا الحاضر محل نظر، فإذا كان الأمر في نيته الصافية وحسن الطوية فلعله يكون مقبولاً، أما إذا زاد الأمر عن حده، وأصبحت هناك إسقاطات وتلميحات وكنايات، وغمزات ولمزات وسوء نية فإنه لابد من إعادة النظر وأخذ الموضوع بالجدية اللازمة ودراسة الظاهرة بأبعادها الإجتماعية والنفسية، ولا نبرأ «السياسية». حفظ الله البحرين، وأدام اعتزازنا بتاريخنا ومواقفنا، وحمى الله مدننا وقرانا وفرجاننا، وأدام الباري عز وجل الصحة والعافية على أبنائنا وبناتنا. وعليكم بإتباع إشارات المرور وعدم السرعة وتجاوز الإشارات الضوئية، واجعلوا من السياقة متعة، ولا تجعلوها مشقة وحرق أعصاب، وضعوا في اعتباركم عبارة أطلقها أحد السواق وكتبها على سيارته «بابا عد إلينا سالماً». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا