النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الإساءات لديننا: الفعل وردود الفعل

رابط مختصر
العدد 8572 الجمعة 28 سبتمبر 2012 الموافق 12 ذو القعدة 1433

أصبح بمقدور أي تافه وحقير من الحاقدين من الإسلام ونبيه الكريم والكراهين للمسلمين في الغرب وأمريكا أن يحقق شهرة إعلامية واسعة ويصبح مليونيرا، بطريقة سهلة وسريعة، إذ كل ما عليه أن يصنع فيلماً مسيئاً للإسلام أو يصدر كتيباً يطعن في دين المسلمين أو ينشر تصريحاً فيه بذاءات للمسلمين، لقد فهموا اللعبة وأجادوها وأدركوا ان العرب والمسلمين يكررون أخطاءهم لذلك يسهل توقع تصرفاتهم ومعرفة كيفية ردود أفعالهم ومن ثم التعامل معهم، وفي هذا السياق هناك مقولة مشهورة لموشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق «العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا فإنهم لا يستوعبون، وإذا استوعبوا فإنهم سرعان ما ينسون» وإلا فهل كان ممكناً لفيلم وضيع ـ تعمد صانعوه بثه في ذكرى مرور 11 عاماً على سبتمبر بهدف تذكير العالم بفعلة بعض المسلمين والإساءة لدينهم ـ أن يثير كل هذه الاحتجاجات العنيفة التي عمت العالم الإسلامي وتسببت في إسقاط 30 قتيلاً والمئات من الجرحى والإحراق والتدمير للعديد من الممتلكات إضافة إلى توتير العلاقات الخارجية؟! لقد استغل صانعو الفيلم أحسن استغلال وحققوا أهدافهم كما يقول الصحفي المصري سليم عزوز: «وكأني أنظر إلى موريس صادق منتج الفيلم وهو يجلس في منزله بنيويورك سيعاً فقد تحقق له المراد أخيراً ونجح في أن يستفز المسلمين» لقد تعلم كارهو الإسلام من دروس الاستفزاز المتكررة على امتداد عقد من الزمن واستثمروه في تحقيق أهدافهم بمكر وخبث ولم يتعلم المسلمون من تلك الدروس كيف يواجهون الاستفزازات طبقاً لتوجيهات الإسلام وتعاليم رسوله الكريم وبما يتفق ومنطق العصر ولغته، تعلم الكارهون أن المسلمين أمة يسهل استثارتها ودفعها للإضرار بنفسها وهذا ما شجع مجلة شارلي أبيدو الاسبوعية الفرنسية الساخرة إلى تكرار استفزازها للمسلمين، إذ نشرت يوم الأربعاء رسوماً كاريكاتورية مسيئة للإسلام ورسوله مما دفع فرنسا إلى إغلاق سفاراتها ومدارسها يومي الخميس والجمعة في 20 دولة حماية لها من غضبة المسلمين، لكن مثل هذه الإساءات ستتكرر وستزداد وستتنوع في وسائلها ومظاهرها ضد رسلونا وقرآننا وضد المسلمين عامة، لذا علينا أن نكون على مستوى المواجهة والتحدي بأن نتحكم في ردود أفعالنا ولا ننزلق إلى أعمال تسيء إلى سمعة الإسلام وتضر بالمسلمين وتتسبب في التأثير على علاقاتنا الخارجية، إن الإساءات كلها والحاقدين جميعاً لن ينالوا من رسولنا شيئاً ولن تضره شيئاً، لقد تعرض رسولنا الكريم في حياته لإساءات كالجبال فما ضرته بل نصره الله تعالى على المسيئين وأظهر دينه، ننفعل سريعاً وتأخذنا الحمية كثيراً وتقودنا العاطفة وينتصر الغضب على العقل فنتسبب في قتل أبرياء واعتداءات على سفارات وإحراق أعلام وإتلاف ممتلكات بحجة نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل ذلك مما يرضي الرسول والإسلام؟! إننا ننسى في عمرة الغضب أن الله سبحانه وتعالى ناصر رسوله وحامي دينه برغم كيد الكائدين ومكر المستهزئين، فهو القائل عز وجل لرسوله «واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا» أي بحفظنا ورعايتنا في مواجهة المكائد والإساءات، كما تكفل عز وجل بالدفاع عنه «إنا كفيناك المستهزئين» ولو اجتمع الأعداء على أن يضروا الرسول عليه الصلاة والسلام أو القرآن الكريم، ما استطاعوا فقد قال عز وجل «والله يعصمك من الناس» وقال «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» على امتداد 12 عاماً من الإساءات المتكررة للإسلام، كتبت العديد من المقالات المنتقدة لردود الفعل غير العقلانية التي أضرت بالمسلمين، من أبرزها: هل نقاطع أمريكا؟ قاطع منتجاً تجوع مسلماً! وقفة مع الدعوة لمقاطعة سيوسيرا، حظر المآذن في سويسرا: الفعل ورد الفعل، دعوة إلى عقلاء القوم قبل الكارثة، المسلمون ومنع الإساءة إلى الأديان، يوم الغضب: ماذا فعلنا بأنفسنا؟ تصديت في هذه المقالات ولعلي كنت الوحيد في المجتمع القطري الذي تصدى وعارض مسيرات وفتاوى ودعوات مقاطعة البضائع الأمريكية والسويسرية والدنمركية التي نظمها وحرض عليها وقادها مشايخ ورموز ونشطاء الإسلام السياسي في الخليج والمنطقة العربية، كانوا هم قادة المظاهرات العنيفة ومهيجي الجماهير الغاضبة وسادة الميادين والشوارع العربية ونجوم الفضائيات المحرضة وخطباء المنابر الملتهبة، يصدرون الفتاوى بتحريم التعامل مع المنتجات الامريكية والغربية ومقاطعة الكنتاكي والبرغر وتحريم شرب البيبسي والكولا، كانوا ينشطون في إعداد قوائم سوداء لما يجب مقاطعتها وأخرى بيضاء يباح شراؤها، وقفت في وجه كل هؤلاء مبيناً أن ردنا يجب أن يكون عقلانياً ويجب أن نتحكم في ردود أفعالنا فلا نضر بأنفسنا ومصالحنا ونتسبب في خسائر للتجار ورؤوس أموالنا، فكانت المعارضة لآرائي شديدة والاتهامات لشخصي كبيرة. وأذكر أن فيصل القاسم دبر لي مكيدة ونصب لي فخاً للإساءة إلي وتشويه صورتي في برنامجه «الاتجاه المعاكس» إذ استضافني وسلط علي 5 من دعاة المقاطعة للهجوم علي وتشويهي، لكن المولى نجاني ونصرني فله الحمد والمنة، حرصت في هذه المقالات على تأكيد أن الغضب مشروع والاحتجاج مطلوب والتظاهرات ضد الإساءات مبررة فلا يوجد مسلم يرضى بالإساءة إلى دينه فكيف إذا مست الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم خير البرية وخاتم الانبياء والمرسلين والذي وصفه المولى عز وجل بأعظم وصف «وإنك لعلى خلق عظيم»؟ ولكن الغضب إذا انفلت والاحتجاج إلى تطرف والتظاهرات إذا أضرت فلابد من وقفة للمراجعة والترشيد والتبصر، تساءلت في هذه المقالات: لماذا سمحنا لعواطفنا ومشارعنا أن تقودنا للإساءة إلى أنفسنا وإلى علاقتنا بالآخرين، وقلت: هاتوا لي مبرراً واحداً ـ شرعياً أو منطقياً أو مصلحياً ـ لمعاقبة شعب بأكمله بفعلة صحيفة سيئة أو حماقة موتور ضد الإسلام؟! كما أكدت أن أضرار المقاطعة ستكون علينا أكثر من الطرف الآخر ولن يستفيد منها إلا دعاة الكراهية والتحريض والصدام الحضاري عندنا وعندهم، لكن الرأي العام المجتمعي في قطر والخليج والمنطقة العربية كلها كان مشحوناً بالغضب وغير مستعد لسماع أصوات التعقل والحكمة والاتزان، اليوم تغيرت المعادلة وبدات أصوات الذين يطالبون بأن تكون ردود أفعالنا حضارية وعقلانية وأن تكون مبنية على التبصر والحكمة والمصالح بحيث لا تؤثر على علاقاتنا بأمريكا والغرب، بدأت هذه الأصوات تظهر وتبرز عبر المنابر الإعلامية والدينية وبخاصة من قبل رموز ومشايخ وقادة الإسلام السياسي وجماهيره سواءً في الخليج أو في بلاد الربيع العربي، وهذا مما أسعدني كثيراً لأنه أكد صحة توجهاتي وآرائي التي كنت أنادي بها على امتداد الفترة السابقة، بطبيعة الحال فالإسلام السياسي اليوم هم حكام بلاد الربيع العربي والمصالح السياسية لهم تتطلب التهدئة والعقلانية وضبط الأمور وليست من مصلحتهم تأجيج المشاعر وتوتير العلاقات بالغرب وبأمريكا بخلاف موقعهم السياسي حين كانوا في المعارضة في ظل الأنظمة السابقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا