النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

سو خير وقطه في البحر

رابط مختصر
العدد 8570 الأربعاء 26 سبتمبر 2012 الموافق 10 ذو القعدة 1433

معنى هذا العنوان بالفصحى: إعمل خيرا وارمه في البحر، وهو معنى ومغزى خطير وبليغ ومؤلم، وهو يرمز إلى أن النكران والجحود، وربما الإساءة موجودة رغم الخير، أو على الأقل النية في عمل الخير.. كم مرة في حياتنا سمعنا هذه العبارة؟! وكم مرة اقتحمت هذه العبارة صمتنا من أناس مختلفين ومتعددين، بعضهم اكتوى بنار الجحود، وبعضهم استمع إلى شكوى من تعرض للنكران، وبعضهم أصبحت على لسانه كلما عمل خيرا؛ صغر هذا الخير أم كبر؟! كنت يوما أمشي في المجمع التجاري لمدينة عيسى، وإذا بأحد مرتادي هذا المجمع ممن لا يكاد يوم أمر فيه من غير ما ألتقيه يقول في وجهي: لقد رأيتني منذ أسبوعين وأنا أدفع بعربة بها طفل تملأ وجهه الابتسامة والفرح يملأ عليه جوانحه فقلت له: «هل هو قريب إليك؟» فقال: «لا، ولكني أردت أن أعمل خيرا، أما سمعت بالقول: سو خير وقطه بحر؟!» وطلب مني الموافقة على ذلك، ورغم أن هذا الصنيع ليس بذلك الأمر الجلل إلا أن المفهوم العام والمغزى الشائع يحتم على الموافقة على ذلك فهذا الإنسان البسيط حاول أن يفعل شيئا، ويسهم في تحقيق بعض ما ينغص على الطفل وأمه الفرح، ووجد نفسه مدفوعا لإدخال البسمة على الوجوه، وهو لا شك رغم تواضعه في التصرف إلا أن ذلك في نظره يعتبر شيئا كبيرا اعتز هو به، واعتقد في دخيلة نفسه أنه عمل عملا يستحق عليه الشكر والثناء والتقدير وهذا من حقه، فكم نحن بحاجة إلى رفع معنوياتنا، والشد من أزرنا والأخذ بيدنا، بابتسامة، أو تحية، أو مصافحة أو بتقدير لعمل قمنا به، سواء كان ذلك واجبا، أو تطوعا ويستوي في ذلك الفقير والغني، والصغير والكبير، والمسئول والموظف أو الأجير، وهو تصرف قد لا يكلف صاحبه شيئا ولكنه تصرف يشيع في النفس السرور، ويدخل في الذات الشعور بالوجود ويؤصل في الناس المحبة والألفة والتراحم. قصص كثيرة تروى بعضها ايجابي وبعضها سلبي، وأحيانا تسمع السلبي أكثر من الايجابي، وتعتقد أن الأعمال الخيرية التي يجازي عليها أصحابها وكأنها نادرة الحدوث وهي استثناء من القاعدة، غير أن ذلك ليس بالضرورة هو الواقع ولكننا بشر يؤلمنا الجحود والنكران خصوصا من أولئك الذين تعتقد بقرابتهم الحميمة لك أو من أولئك الذين قدمت لهم خدمة لا ترتضي مقابلها إلا رضوان الله، وعمل الخير لوجهه سبحانه وتعالى، وإذا بهذا الصنيع ينقلب عليك، ومن قدمت له الخدمة الطوعية يدير لك كما الزمان، ظهر المجن، ويحفر لك ربما حفرة عميقة لا يعلم إلا الله قعرها واتساعها. جاءني يوما صديق وهو يتألم وأشفقت عليه من كثرة الدموع والتوجع، فقد أساء إليه كثيرا شخص ساعده وجعله يقف على قدميه، وإذا به يشكوه ويفبرك له قضية كادت أن تودي، به إلى السجن، ولم يتمالك صاحبي نفسه، ولولا إرادة الله لأصيب بجلطة دماغية أو ربما جلطة قلبية من هول ما لاقاه من ذلك الشخص عديم الذات الذي لم يشفع فيه المعروف ولم تردعه صنوف الخير والإحسان. وأخالك عزيزي القارئ، تود أن تسرد علي قصصا كثيرة مماثلة وربما أشنع منها، كما لا أنكر أنك تستطيع أيضا أن تذكر لي قصصا شتى من مردود الأعمال الخيرية على أصحابها دون منة؛ بعضها تذكر حيثياتها وبعضها قد نسيتها بحكم تقادم الزمن، ولكنها تعود عليك بالخير في وقت لا تتوقعه وفي ظروف لم تستعد لها ولم تحسب حسابها. الأقدمون رووا لنا كثيرا من هذه المواقف بعضها حصل في بلادنا، وبعضها في بلاد أخرى وكان أبطالها موجودون، وممن أسدوا لهم معروفا قد اختارهم الله، ولكنهم قبل ذلك أبلغوا أبناءهم وربما أحفادهم بما عمله معهم فلان أو علان، وعندما أتيحت لهم الفرصة وجاءوا إلى بلد غير بلدهم، بحثوا عن هؤلاء الأشخاص ممن أوصاهم آباؤهم أو أجدادهم بهم خيرا فجاءوا إليهم ليقدموا لهم الشكر والثناء والتقدير، وليذكروهم بتلك المواقف الشجاعة والإنسانية التي أقدموا عليها فتركت أطيب الأثر في النفوس وجعلت الألسنة تلهج بالحمد والثناء، لتدوم المحبة والألفة ويسود المعروف والإحسان العلاقات الثنائية بين بني البشر ويزداد الحب وتشيع الفرحة ويزداد المرء فخرا واعتزازا وغيرة وأنفة وكل ذلك بفضل: «سو خير وقطه في البحر». إننا اليوم أحوج ما نكون إلى عمل الخير ونبذ الفرقة والخلاف. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا