النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

لبـــــاس أهل مكــة (1 - 2)

رابط مختصر
العدد 8565 الجمعة 21 سبتمبر 2012 الموافق 5 ذو القعدة 1433

تحدثنا عن جوانب عديدة من حياة أهل مكة قبيل الدعوة الإسلامية والقرن الهجري الأول، كما فصلتها الباحثة د. إلهام أحمد البابطين في كتابها «الحياة الاجتماعية في مكة منذ ظهور الإسلام حتى نهاية العصر الأموي»، المطبوع عام 1998 بالرياض. ما الألبسة والانسجة التي ارتداها عرب مكة والحجاز خلال هذه المرحلة، وما اختلاف ملابس الرجال عن ملابس النساء؟ فالمعروف أن الأقمشة كانت تستورد من الشام ومصر والعراق وفارس والهند، وكانت نساء مكة يلبسن الثياب الشامية والمصرية، ومنها ثياب مضلعة من «ابريسم»، وهو أحسن الحرير، يؤتى بها من مصر، وثياب شامية واسعة الأكمام. «ولبست أم المؤمنين عائشة إزاراً غليظاً من مناسج اليمن»، كما جاء في مسلم وابن ماجة والطبري. ومع الفتوح الإسلامية أخذت الصلة بين العرب والمناطق الخاضعة للروم تتحول إلى اندماج وتلاحم بينهم بعدما أصبحوا يعيشون جميعاً في ظل الدولة الإسلامية. كما شكلت الأنسجة أحد موارد الدولة الإسلامية العينية، فالرسول «ص» مثلاً، صالح نصارى نجران على أشياء منها ألف حُلة، وكذا في صلحه مع يهود خيبر، إذ أمرهم أن يخلّوا بينه وبين ما كان لهم من بَزِّ، وهو نوع من الثياب. كما انه أمر عماله على الأقاليم والمناطق الأخرى بتحصيل الجزية من أهل الذمة أوالزكاة من المسلمين بما يعادل قيمتها من المنسوجات. وكانت الدولة تقوم بتوزيع تلك الملابس على المسلمين رجالاً ونساء وأطفالاً. وكان خلفاء بني أمية يكرمون من يفد اليهم من وجهاء الاقاليم بأنواع الثياب. وتقول الباحثة ان إقبال الناس على لباس الأعاجم كان كبيراً منذ وقت مبكر، «وهي ظاهرة استرعت انتباه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بل إن التغير في ذوق الناس وميلهم إلى التنعم أزعجه فقال مرة: عليكم باللبسة المعديّة، وكان يقصد الخشونة في الملبس، وقال في مناسبة ثانية: «إياكم والتنطع وزي العجم». وكانت ملابس بعض الشباب الملكي وطريقتهم في المشي محل استنكار العالم طاوس بن كيسان، المتوفى عام 106 هـ، فقال لفتية من قريش رآهم: «إنكم تلبسون لبوسا ما كان اباؤكم يلبسونها، وتمشون مشية ما يحسن الزفانون ان يمشوها». يقول لسان العرب: «الزفن الرقص، زفن يزفن زفنا، وهو شبيه بالرقص. وفي حديث فاطمة، عليها السلام، انها كانت تزفِّن للحسن، أي ترقصه، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون». ويقول عبدالله السيف في كتابه الحياة الاقتصادية والاجتماعية في نجد والحجاز في العصر الاموي، «ان ألبسة الزهد والتقشف التي كانت موجودة في العصر الراشدي أخذت في الانحسار مع تدفق الاموال فصار الاغنياء يتطلعون الى حياة جديدة فيها ترف وبذخ، فاقتنوا اللباس الفاخر المصنوع من احسن انواع الانسجة واغلاها». «ص 269». ومن ملاحظات الباحثة الملفتة للنظر في مجال المقارنة، إشارتها الى «ان المعلومات المتوفرة عن اللباس في العصر الاموي اقل منها في عهد الرسالة والراشدين، والسبب يعود في ذلك ليس الى قلة الملابس في العهد الاموي، وانما الى عناية المصادر بتدوين حياة الرسول «ص» وحياة أصحابه بشيء من التفصيل، بينما لم تعط نفس العناية الى الفترة اللاحقة. ومعظم معلوماتنا في العهد الاموي مستقاة من الاشعار التي قالها الشعراء المكيون او الذين وفدوا الى مكة». وتلاحظ د.إلهام الباطين أن الرجال والنساء، والكبار والصغار، اشتركوا في عدد من الألبسة في مجتمع مكة، كالإزار والسروال والقميص وغيرها! و»الإزار» لباس غير مخيط يستر النصف الأسفل من الجسم، يلبسه الصغار والكبار والرجال والنساء، وعرف عن رجال بني عبدمناف قبل الإسلام لبس الأزر الحمراء اللون. كما أن رجال مكة عند ظهور الإسلام لا سيما الأثرياء منهم، كانوا يتخذون الإزار الطويل الواسع، وكانوا يقولون لمن يجعل إزاره كذلك «مُسبل الإزار». وكان «الوليد بن المغيرة، أحد وجهاء مكة، مسبل الازار. وفي الاسلام كان الرجال يلبسون الازار في بيوتهم وعند خروجهم. وكان الرسول «ص» يشمر إزاره الى انصاف ساقية واقتدى به اصحابه ونهى عن إسبال الازار». على ان ذلك لم يمنع بعض الرجال لا سيما المترفين من لبس الازار الطويل. فكان خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي «يمشي بمكة يقتفي اثره أزاره». والازار أيضا من لباس النساء حاضرة وبادية، وعادة تلبس المرأة الازار القصير في البيت، والطويلة عند الخروج. والازار أيضا من لباس الصبيان منذ العهد السابق للاسلام. فقد كان غلمان قريش يلبسون الازار في بيوتهم وعند خروجهم، واستمر لباساً لهم في الاسلام، كما لبس الازار غلمان الموالي، وقد وصف ازار بعض غلمان الموالي ورقاق الحال انه بسيط خشن وبعض من الخيش. أما السروال فهو، كما تقول الباحثة، «لباس فارسي الاصل يغطي السرة والركبتين معاً وقد يطول فيغطي الساقين. وقد عرف في مكة عند ظهور الاسلام. وفي اول الاسلام رخّص الرسول للمحرم في لبس السراويل إذا لم يجد إزاراً. وكانوا يلبسونه عوضا عن الازار في البيت وعند الخروج وفي الليل وفي النهار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا