النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الشمــــس طالعــــة وكــــــــــل يشـــــــــوف

رابط مختصر
العدد 8556 الأربعاء 12 سبتمبر 2012 الموافق 25 شوال 1433

ترددت هذه المقولة يوما في فريجنا عندما تشاجرت سيدتان، كل واحدة منهن تدعي أنها على صواب والأخرى على خطأ، وأثارت هذه العبارات في نفسي شجونا؛ فاليوم نرى هذه المقولة حاضرة على المستوى الوطني، والقومي والعالمي؛ ففعلا الكثير يتعامى عن الحقيقة الساطعة، والأحداث المرتبطة ببعضها بعضا, وكل يدعي وصلا بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاكا؛ فكيف نفسر أن غلق الشوارع، وحرق الإطارات وسكب الزيوت، وتعطيل مصالح الناس وتفتيت المجتمع، وتقسيم الولاءات، وتجييش الناس، وتجيير الانتماءات حرية رأي وتعبير؟! هل يقبل أحد من الناس أن تقف سيارة في شارع عام أو طريق مطروق وهي متوقفة تسد منافذ عبور الآخرين ولا نصرخ في وجه المرور وشرطتها بالتصرف مع من لا يحترم قوانين المرور؟! هل يعقل أن نستنجد بالغريب من دول ومنظمات ومؤسسات وشبكات نعلم يقينا مواقفها المتخاذلة من قضية فلسطين وغزو غزة هاشم وقصف بيروت وتخريب المقدسات وبناء المستوطنات وتشويه مدينة القدس، ونعلم أن لا صوت يرتفع لما يتعرض له المسلمون في بورما ميانمار، وعملية الاضطهاد والإبادة الجماعية للروهنجيين المسلمين وما يعاني منه ثوار سوريا في مدنهم وقراهم من تقتيل وتهجير وقصف وحرق وإبادة؟! هل يعقل أن يقف أحد الذين يلبسون لباس «المعارضة» ويدعي أمام فضائية عالمية محقرا وطنه الذي من المفروض أن ينتمي إليه وكان لبرهة مدعيا تمثيل الشعب في برلمان منتخب له فيقلل من شأن بلاده ومكانتها الحضارية والتاريخية والاقتصادية ويدعي أن من نعلم بأطماعهم الأبدية والتي نشهد كل يوم في محفل وآخرها مؤتمر قمة عدم الانحياز اقتناص الفرصة للنيل من حرية واستقلال بلادنا وينفي عنها تلك الأطماع في محاولة بائسة ويائسة لتزويق منظرها وتحسين مخبرها وإضفاء مساحيق التجميل عليها ضمن معلومات ومحفوظات مقررة عليه؟! هل يعقل أن يقيم البعض عرسا لتصريح أحد «الخواجات» أو ممن يتعاملون معهم بالباطن وهو يسيء إلى الوطن الذي يضمنا جميعا بين جوانحه، وندعي بأنه الناصر والمعين على الزمان؟! هل يفرح البعض لتوقف حركة النمو ويعاني الاقتصاد بذريعة أن مسيرة في العاصمة أكثر وقعا من مسيرة المقشع كما قال لهم عرابهم لحقوق الإنسان زورا وبهتانا؟! أليس واضحا للعيان أن توجيهات عابرة للقارات تأتي بريموت كونترول لتصعيد الموقف؛ تارة بالسعي لإفشال سباقات الفورملا1 (Formula1) وصرف النظر عن إقامتها في موعدها بحلبة البحرين الدولية، وتارة بمناسبة انعقاد الدورة (21) لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف 19 سبتمبر الحالي 2012 في حلقة من اللطم وشق الجيوب لاستدرار عطف الدول لأجنداتهم المرسومة ولا يهم أن يساء إلى الوطن، وهمهم أن يرفعوا شعار المظلومية وهو شعار، كما علمنا تاريخنا العربي والاسلامي، «كلمة حق أريد بها باطل» قالها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من على المنبر. فعلام هذه التمثيليات المحبوكة والحركات المكوكية التي تغيب الواقع والمأمول وتستند فيما تستند إليه إلى أن يكون الوطن مرتهنا للمناسبات والأحداث الدولية ونتناسى أن الحركة الوطنية البحرينية في تاريخها النضالي الصافي لم تكن يوما إلا وطنية الجذور، عميقة الأبعاد ضاربة في عمق الأرض يلتف حولها ومعها الوطنيون بمختلف أعمارهم ومذاهبهم وقبائلهم وعشائرهم ومناطقهم ولم يكونوا يوما باحثين عن جوازات سفر وجنسيات سويدية أو دنماركية أو بريطانية وإنما كانوا من مواليد المنامة والمحرق والحد ومن فرجان معروفة في مدننا وقرانا ولم يكونوا يوما إلا عروبيين، وقوميين ومسلمين وليبراليين هدفهم حماية وطنهم وصون عروبته واستقلاله، وبناء أركانه وأن يعيش فيه الجميع بلا استثناء في أمن وأمان وحرية وعزة وكرامة وشمم وإباء، لا تفرقة ولا تمييز، ولا تظاهر بالدونية والبؤس، بل بإظهار النعمة وليس إخفائها والحمد والشكر والثناء على الباري عز وجل القائل: «وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد» سورة ابراهيم الآية 7. ليس من مصلحة أحد أن تظل الأوضاع كما هي عليه، وليس من الإنصاف والعدل أن نضيع الوطن لاجندات باتت معروفة الأهداف والمرامي والغايات؛ فالوطن عزيز على جميع أبنائه ولا يمكن أن نرخص بالعشرة والجيرة والدم ولقمة العيش المغموسة بالماء والملح، فالبحرينيون على مدى تاريخهم عاشقون لبلادهم، متحابون، متفانون طيبون لا يجيدون المراوغة والكيد والدسائس فلا تحرفوهم عن طبيعتهم وسجيتهم وإنسانيتهم فلم تعد الأمور خافية على كل لبيب، فاللبيب بالإشارة لا بالحرق يفهم، والمواطنون من الفطنة والذكاء بمكان بحيث يدركون «أن الشمس طالعة وكل يشوف». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا