النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هوامش تلفزيونية

رابط مختصر
العدد 8555 الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 الموافق 24 شوال 1433

تلفزيون الكويت، بعد خمسين عاما من ظهوره، هل درس أحد تأثيره الاجتماعي على الناس؟ على النساء والرجال، الشباب والاطفال وعلى كبار السن؟ من منا يتصور الجهد العلمي الذي بذل منذ عام 1873 حتى امكن لنا اليوم، بعد نحو قرن ونصف، ان نستمتع بهذه التطورات التقنية المذهلة المتوالية اليوم؟ فقد جاء تطور التلفزيون بعد اكتشاف اختلاف توصيل مادة السيلينيوم للكهرباء بتعريضها للضوء في تلك السنة، واستخدمت رقائق هذه المادة في الاجهزة الاولى، الى ان تم اختراع الصمام الالكتروني. واسهمت جهود اخرى في تطور التلفزيون، منها دراسة «طومسون» لطبيعة الالكترون 1997، وتطور نظرية آينشتاين في التأثير الكهروضوئي 1905، وانبوبة «لي دي فورست» المفرغة Triode سنة 1906 التي كانت اساسية في تطور الراديو كذلك، ودائرة أ. هـ. أرمسترونغ، ثم كان الجزء المتمم لاختراع التلفزيون اكتشاف وسيلة لرسم الصورة حتى يمكن نقلها فاستخدم قرص رسم الصورة سنة 1926.. ثم توالت الاختراعات والتحسينات ولا تزال. «عشرون عاما في عمر تلفزيون الكويت» كان عنوان استطلاع مجلة العربي، فبراير 1982. تحدث في هذا الاستطلاع وكيل وزارة الاعلام الاستاذ محمد السنعوسي بحماس كبير عن «مهرجان الخليج للإنتاج التلفزيوني» في الشهر نفسه. «سيكون الشعار الذي سيرفعه المهرجان هو نحو انتاج تلفزيوني خليجي وعربي افضل، وسوف يستمر انعقاده مرة كل سنتين، وستكون الكويت مقرا دائما له». كما تحدث بإسهاب عن مسلسل ابن سينا، الذي كلف انتاجه مليون دولار، وحشدت له الكويت مجموعة من ألمع النجوم في السينما والمسرح الكويتي والعربي. تحدث في الاستطلاع كذلك احد ابرز الذين عاشوا قصة تلفزيون الكويت منذ البداية، السيد رضا الفيلي، الذي كان يشغل عام 1982 منصب مدير المكتب الفني بوزارة الاعلام، وكان اول صوت كويتي ينطلق من تلفزيون الكويت، حيث كان يعمل قبل ذلك في الاذاعة، وكان شاباً في الثامنة عشرة من عمره. قال: «استُدعيتُ ذات صباح.. قالوا لي انني انتقلت الى التلفزيون وان عملي الجديد سيكون قراءة نشرة الاخبار. وذهبت الى استديو التلفزيون.. «شبرة» أو غرفة صغيرة لا تزيد مساحتها على ستة امتار مربعة قامت فوق ارض من الرمال على شاطئ دسمان». كان بانتظار وصوله الاستاذ المسرحي الكبير زكي طليمات، الذي كانت مهمته تعليم المذيع الفيلي «فن الالقاء»، لأن الناس الآن لن يسمعوا صوتاً فحسب، ولكنهم سوف يشاهدون ايضا صاحب الصوت! وكان من الحضور كذلك الاستاذ سعدون الجاسم، المراقب الصحافي بدائرة المطبوعات والنشر آنذاك. وكانت هناك كاميرا واحدة يعمل عليها شاب هندي وآلة عرض سينمائية ومصباح كهربائي كشاف من النوع الذي يستخدمه المصورون في استودياتهم! في سنة 1964 غطى الارسال التلفزيوني جميع مناطق الكويت، اما عن ابرز احداث الستينيات في عمر التلفزيون، فيقول الفيلي: هي وفاة الشيخ عبدالله السالم 1965، وانعقاد مؤتمر القمة العربي في الاسكندرية 1963، ثم هبوط الانسان على سطح القمر 1969. «مجلة الكويت» في مارس 2012، نشرت استطلاعا بعنوان «مسيرة الاذاعة والتلفزيون» بقلم الزميلة ميسون يحيى، المخرج الاذاعي والتلفزيوني أ. فيصل المسفر قال ان الاذاعة والتلفاز في الكويت مرَّا بمرحلة التأسيس وما تضمنت من سلبيات وايجابيات، ثم كانت فترة النهوض والاوج في السبعينيات حتى نهاية الثمانينيات، اما مرحلة التسعينيات فهي المرحلة «التي شهدت مع الاسف انحسارا عاما». ومن الاسباب ترك الكثير من الكوادر العربية للإعلام، بعد ظروف الغزو وما بعده، في حين اصاب الاحباط الكوادر المحلية. الاعلامي والناقد الفني صالح الغريب، اشاد بالدراما الكويتية وقال انها «هي التي انقذت التلفزيون». واضاف ان مستوى برامج المنوعات ضعيف، وثمة غياب للسهرات مع الفنانين. الاديب سليمان الخزامي اشار الى غياب البرامج الثقافية والجماهيرية، وقال ان تلفزيون الكويت «تنقصه الخبرة في تسويق المنتج المنفذ»، ولاحظ ان الاذاعة انشط من التلفزيون في بعض المجالات، ودعا الى «انشاء هيئة مستقلة للإذاعة والتلفزيون». اما الفنانة القديرة سعاد العبدالله فبينت ان «ظهور المحطات الفضائية الخاصة قد اثر على التلفزيون». ما تأثير البث التلفزيوني عبر نصف قرن على المجتمع الكويتي؟ في ندوة «دار الملتقى الاعلامي»، اكد الاستاذ رضا الفيلي «ان الاذاعة اولاً ثم التلفزيون ثانياً اعادا تشكيل المجتمع الكويتي وبناء وعيه، واحدثا تحولاً وتأثيراً عميقين في المجتمع». (الانباء 14/7/2012). وهذه ملاحظة صحيحة.. ولكن في أي اتجاه كان هذا التحول، وهذا التشكيل؟ هل ازداد مجتمعنا مثلا تسامحا أم تشددا؟ هل تضاعف ايمانه بالعلم أم ازداد انحيازه للموروث والافكار الشائعة؟ هل «لامبالاة» الجيل الحالي بعض افرازات الثقافة المرئية أم هي طبيعة العصر؟ ثم هل تودعنا ثقافة التلفزيون بعد هيمنة ثقافة الانترنت والالكترونيات الفرعية، التي ابتلعت التلفاز.. فظهر «تلفزيون الحبيب» و»التلفاز النقال»؟ كيف يكون «الاعلام» في عصر صار فيه كل انسان عالما بالتطورات، وعلى اتصال بكل منابع الاخبار.. على مدى 24 ساعة يومياً؟ هل مثل هذه التطورات تنضج العقول أم تسبب اللامبالاة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا