النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

«بدع».. أنقذت الاعتدال

رابط مختصر
العدد 8554 الإثنين 10 سبتمبر 2012 الموافق 23 شوال 1433

رصد الباحث د. يعقوب يوسف الغنيم في مجموعة مقالات نشرت في «الوطن» في يوليو وأغسطس 2012، احتفاء الكويتيين وشعراء الكويت، بالمناسبات الدينية التاريخية كالمولد النبوي والهجرة النبوية والاسراء والمعراج وليلة القدر. ورغم كل الجدل الدائر بين السلفيين من جانب وبقية اهل السنة حول شرعية هذه الاحتفالات التي تكاد تعم كل العالم الاسلامي منذ قرون، الا ان اقامة هذه المناسبات في الكويت كان لها تأثير مهم على اشاعة التسامح والاعتدال في الممارسة الدينية مقارنة بالتزمت والتعصب الذي كانت الاوساط السلفية وشيوخها تثيرهما كلما سنحت الفرصة، ولاشك في ان تبني اهل السنة في الكويت لجواز اقامة مثل هذه الاحتفالات الدينية، ودعم الدولة وشيوخ في الدين لها قد ادخلت من خلال هذه الاحتفالات قدراً كبيراً من التفهم الاجتماعي للفنون الاسلامية، وحمت من جانب آخر احتفالات الاعراس وفن الغناء بأنواعه وكذلك التنوع المذهبي. وقف شيوخ السلف بقوة ولايزالون ضد احتفالات المولد النبوي وليلة القدر والاسراء والمعراج وغيرها، وهناك كتاب سلفي ضخم عنوانه «معجم البدع» لرائد بن ابي علفة، من مطبوعات الرياض 1996، يدرج ضمن البدع «الاحتفال بليلة الاسراء»، وكذلك المولد النبوي، وكذلك الاجتماع في المساجد ليلة القدر لإنشاد القصائد وضرب الدفوف». ويتناول كتاب د. سليمان بن سالم السحيمي «الاعياد واثرها على المسلمين»، وهو صادر عن الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة سنة 2002 هذه المناسبات بشكل تفصيلي، ويقول «ان الاحتفال بالمولد النبوي بدعة احدثها المتأخرون، ليس لها اصل في دين الله ولا في شرع رسوله»، بل يعتبره د. السحيمي «مشابهة للنصارى في احتفالهم بمولد المسيح بن مريم عليه السلام»، كما انه ينكر حتى على المسيحيين الاحتفال بمولد المسيح، فيقول «ان احتفال النصارى بمولد عيسى بدعة ابتدعها النصارى»،. وعن الاسراء والمعراج يقول ان «الاحتفال بهذه الليلة وجعلها موسماً يقام كل عام بدعة محدثة.. فتخصيص يوم السابع والعشرين وليلته بعبادة او احتفال لا دليل عليه.. والاحتفال بها وتعظيمها ليس من الاسلام»، اما الاحتفال بليلة القدر فبدعة اخرى اذ «ان احياء هذه الليلة بخصوصها وجعلها موسماً كل عام وتخصيصها بصلاة معينة ليست من الدين». وكان لدائرة الاوقاف العامة في الكويت دورها منذ ان صدر قرار انشائها في سنة 1949 الى اليوم في الاحتفاء بالمناسبات الاسلامية جميعها، يقول د. الغنيم، ويضيف: «وهي على كل حال مناسبات جديرة بالاحتفاء». ثم يتحدث عن الاحتفال بالمولد فيقول: «مولد الرسول الكريم من اهم المناسبات الاسلامية، وكانت المساجد قبل ان تقوم المدارس والجهات الحكومية الاخرى تقوم بالمهمة، ففي مساجد تلك الايام كانت الاحتفالات تقتصر على قراءة قصة المولد النبوي بعد صلاة العشاء من كل سنة، وكانت المساجد تكتفي بالمستمعين الذين يحرصون على المشاركة في هذه المناسبة السعيدة. اما الاحتفالات المدرسية فهي متنوعة، فيها الخطب والاشعار، وفي بعضها فصول من تمثيليات تاريخية لها دلالتها على المولد، وكان شعراء الكويت في ذلك الوقت يتبارون في تقديم ما لديهم من شعر». وليلة الاسراء والمعراج، يقول د. يعقوب الغنيم في مقال آخر، «من الليالي التي داوم ابناء الكويت على الاحتفال بها ولا يزالون يقومون باحيائها حتى اليوم».. في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب. وفي الوقت الحاضر تحيي وزارة الاوقاف هذه المناسبة. اما في كويت الماضي فقد كان الناس يحتفلون في المساجد بقراءة قصة الاسراء والمعراج، ثم عندما بدأ التعليم النظامي في السنة الدراسية 1911 – 1912 صارت المدارس تحتفل». ومن الشعراء الذين يشير د. الغنيم الى قصائدهم بهذه المناسبة الشاعران محمود شوقي الايوبي وفاضل خلف. وفي مقاله عن الاحتفال بالهجرة النبوية، يعرض د. الغنيم بعض اشعار الاستاذين عبدالمحسن محمد الرشيد ومحمد احمد المشاري. ويقول ان قصيدة عبدالمحسن الرشيد أُلقيت في حفل عيد الهجرة سنة 1949. وقد صادف ذلك وقوع نكبة فلسطين، فكان لهذا الحدث الجلل اثره البليغ في القصيدة. شعر الكويتيون في مرحلة مبكرة بمخاطر التعصب الديني على حياتهم الدينية، ولهذا فتحوا المجال كلما استطاعوا للابتعاد عنه، والترحيب بالممارسة الدينية الاسلامية المقبلة من مسلمي الهند وسُنّة اهل الزبير والعراق ومصر وبلاد الشام، حيث لا يرى المسلمون هناك أي بدعة في الاحتفاء بالمولد النبوي والاسراء والمعراج والهجرة.. وليلة القدر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا