النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مقدمات في الوطنية ( 2- 3 )

رابط مختصر
العدد 8552 السبت 8 سبتمبر 2012 الموافق 21 شوال 1433

الثوابت الوطنية تقتضي المصلحة العامة: لا يمكن الحديث عن الوطنية بعيدا عن المصلحة العامة التي تقوم على الثوابت الوطنية، ونجد جميع الشعوب والأمم تُجمع على احترام ثوابتها الوطنية ومصالحها العامة، وتحافظ على استدامتها لتعاقب الأجيال، ولا يسمح المساس بها او تدميرها او مصادرتها، فهي ملك وإرث لتلك الأجيال، ومن الضروري ان تتصدر النخب الفكرية والسياسية الدفاع عن المصالح الوطنية والعامة، والعمل على تأصيل ثقافة الوعي بأهمية الدفاع والمحافظة على المصالح العامة واحترامها وعدم تجاوزها بأية وسيلة كانت، لذا صار من الضروري والواجب تعريف المصلحة العامة في بعدها الوطني واهميتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي مجال التعريف فإن المصلحة العامة تعني كل فعل موجه للصالح العام اي لعموم الناس او المواطنين، ومن شروطه تحقيق منفعة عامة، ولتوافر شرط المنفعة العامة يجب إنجاز المرافق العامة التي تشمل جميع الهيئات والإدارات العامة، وجميع مكوناتها والجهات القائمة بالمرفق العام، والتي تهدف إلى تحقيق منفعة أو حاجة عامة، من صحة وتعليم وطرق ومواصلات وكهرباء والماء والحدائق والمنتزهات وإنارة الطرق والهواتف العامة الموجه للصالح العام أي لسد حاجات المواطنين بدرجة أساسية وليس لتحقيق وتراكم الأرباح، ومن هذا المنطلق لا يمكن إطلاقاً ان تتوافق الوطنية ومبادئها مع اي عمل او فعل يضر بالصالح العام، ويمكننا إيجاز هذا التعريف بعبارتين وهى: «ان المصلحة العامــة تعـني كــــــل مشروع يهدف إلى تحقيق النفع العام». ان أهم شروط عناصر النفع العام أن لا تكون الغاية من المرافق العامة لهدف الربحية، وإذا تحققت الأرباح يجب ان تكون للصالح العام وللمنفعة العامة، وفى هذه الحالة أي في حالة تحقيق الأرباح لبعض أفرع المرافق العامة تخرج عن كونها أنشطة غايتها إشباع حاجات عامة، وتدخل ضمن المشروعات الربحية التى تعمل بموجب امتيازات وتراخيص تمنحها السلطات العامة مثل الجامعات والمدارس وبعض المراكز والمشافي الصحية، وهذه المرافق تختلف من حيث الإدارة والسلطة، ففي المرافق العامة ذات النفع العام يشترط أن تحددها الدولة، وتكون تحت سلطتها وإدارتها، ولها الكلمة العليا في جميع المراحل التنفيذية والإدارية، على عكس المرافق العامة ذات الربحية المرخصة من الدولة بموجب امتياز مثل المرافق العامة التي تديرها الشركات الخاصة، فالكلمة والقرار لمجالس إداراتها أو للهيئات المشرفة على تنظيمها. ان تسلسل المصلحة العامة أو المنفعة العامة، التي تنتج المرفق العام، وبدورها تنتج الإدارات أو الهيئات العامة، هي التي تنتج الموظف العام عند قيام الدولة ممثلة بالسلطات العامة بتشكيل الهيئات أو الإدارات العامة للمرافق العامة، وعلى سبيل المثال نجد الإدارة العامة للبريد وللهجرة والجوازات، وللمواصلات وللمرور.. وغيرها تدار من أشخاص ُيعتَبَرُونَ فى خدمة أشخاص القانون العام الذي يجعلهم تحت تعريف «الموظف العام»، عندما يعهد إليهم بعمل دائم فى خدمة المرفق العام الذي تديره الدولة أو احد أشخاص القانون العام مثل وزارة الصحة والكهرباء وغيرها. ان المؤسسات أو الجمعيات أو الأشخاص عندما يقومون بعمل مادي او معنوي أو أي فعل ذي قيمة، بمعنى قيام بعض الأطباء بالعمل فى المراكز الصحية سواء كانت حكومية أو أهلية وبشكل تطوعي للصالح العام يندرج فعلهم في المصلحة العامة، وهكذا الأشخاص الذين يناضلون معنوياً من اجل سيادة الوطن وحقوق المواطنين ومن اجل العدالة والحرية والديمقراطية هم أناس يصب عملهم فى إطار المصلحة العامة التي تشترط ان تكون موجهة لصالح المواطنين، فعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن الصحة العامة نعني بها المحافظة على صحة جميع المواطنين أو جميع الناس القاطنين في نطاق سيادة الدولة، ووقايتهم من خطر الأمراض والأوبئة، والعمل على سلامة كل ما يدخل فى جوف الإنسان من الأطعمة والشراب والتنفس.. الخ. وهي مسؤولية تقع على عاتق المواطن والدولة، وفي الصياغ ذاته يمكن معالجة النظافة العامة التي تقع مسؤوليتها على عاتق البلديات في المحافظة اليومية على نظافة الأماكن العامة ومكافحة التلوث البيئي ومعاقبة المتسببين فى الإخلال بالنظافة أو التوازن البيئي أو الإضرار بها، وهناك امور اساسية اخرى تندرج تحت عنوان الراحة والسكينة العامة، وهي المحافظة على راحة عامة الناس، وعدم التسبب في اي إزعاج للآخرين سواء بالصوت في الطرقات والأماكن العامة، أو اي فعل يتسبب في إذاء الناس في الأماكن العامة، كأن يأتي شخص ويرفع صوت مسجل أو راديو السيارة أو ينفث بدخان سيجارته أو سيارته في الاماكن العامة والذي يسبب الضرر للآخرين، فمثل هؤلاء الأشخاص يخضعون لعقوبة قانون الآداب العامة، لوقاية الناس من اي فعل يسبب الإزعاج العام لعامة الناس، ويختص بذلك الأمن العام الذي انشئ أساسا كمرفق عام يقوم على خدمة عامة الناس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا