النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

«د. القتم».. والثقافة في الكويت

رابط مختصر
العدد 8551 الجمعة 7 سبتمبر 2012 الموافق 20 شوال 1433

كيف تطورت الثقافة في الكويت منذ بدايتها حتى اليوم؟ ومن هم رجالها وما القضايا التي اهتموا بها؟ الكتب التي درست هذا الموضوع ليست كثيرة، والكتب التي درستها بشكل معمق ممنهج نادرة، وعلى رأسها بالطبع كتاب د. خليفة الوقيان الذي لم يغادر شاردة أو واردة. مع كتاب «د. عبدالله القتم»، من قسم اللغة العربية بجامعة الكويت، وهو بعنوان «مراحل التطور الثقافي في الكويت» نكتشف ان الشخصيات التي اعطت بعض او كل ابداعها لهذه الثقافة اكثر مما كنا نظن.. او مازلنا نعتقد. فالثقافة الكويتية لم تبنها الكتب والندوات وحدها، ولا اثراها كتاب الصحافة والادباء فحسب، بل ساهم في نضجها وتفاعلها كذلك الفنانون والاعلاميون والمسرحيون وكثير غيرهم. وهذه إحدى المشاكل التي جابهها د. القتم في كتابه فيما يبدو. فقد قام بتقسيم تاريخ الكويت الثقافي الذي يمتد ما يقارب ثلاثة قرون الى خمس مراحل. واعتمد في بداية ونهاية كل مرحلة «على حدث هام يحدث في الكويت، ثم رجل او رجال يقفزون بفكرهم وعلمهم خلف تطور المرحلة». ما الجديد في كتاب د. القتم؟ يقول: «حاولت بقدر الامكان تتبع سير بعض المثقفين الذين اهملهم مؤرخو الادب لعدة اسباب» هؤلاء الشعراء والكتاب، يضيف المؤلف، «يكونون شريحة كبيرة من المثقفين في الكويت، ولم يتطرق المؤرخون للإشارة ولو قليلة الى هؤلاء، لانزوائهم وتقوقعهم على انفسهم فنسيهم الناس، الا المقربون منهم، لذا كان دوري نبش تاريخ وآثار هؤلاء المثقفين وتسليط الضوء عليهم». تتضمن المرحلة الاولى أسماء منها عثمان بن سند (ت 1827) وعبدالجليل الطبطبائي (ت 1853) وخالد العدساني (ت 1898) وعبدالله الفرج (ت 1901) والشيخ علي بن محمد الصحاف (ت 1903) وزين العابدين بن حسن (ت 1950) ويوسف بن حمود (ت 1946) وسيد مساعد الرفاعي (ت 1936) واحمد خالد المشاري (ت 1943) وعبدالمحسن البابطين (ت 1952) ومحمد بن حمد الرومي (ت 1966) والشيخ ناصر بن مبارك الصباح (ت 1917).. وآخرون. وكان النشاط الثقافي في هذه المرحلة بسيطا «مقتصرا على بعض الفعاليات من قرض للشعر وقراءة بعض المجلات التي ترد الى الكويت». ومع بداية القرن العشرين ظهرت في الكويت المراكز الثقافية الاولى ومنها المدرسة المباركية والجمعية الخيرية والمكتبة الاهلية والنادي الادبي. وقد ضم د. القتم الى هذه المجموعة بعض شيوخ الدين الشيعة كالشيخ علي الصحاف، حيث كان بعض رجال الدين رجال ثقافة وادب كذلك. كما كان زين العابدين او «ملا عابدين» شاعرا وخطاطا. ومن أهم ما عرف من نشاطه الشعري المدائح التي نظمها في الشيخ مبارك الصباح والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي أمر له عام 1912 براتب لم ينقطع الى وفاة الشاعر سنة 1950، كما قامت «دارة الملك عبدالعزيز» بالسعودية بطبع اشعاره حول الملك عبدالعزيز في ديوان خاص عام 2004. ومن الادباء «مساعد الرفاعي»، من مؤيدي الشيخ عبدالعزيز الرشيد، وكان يرى «ان نعمة التعليم يجب ان تشمل البنين والبنات، وحث على تعليم البنت خاصة». وتضم المرحلة الثانية المؤرخ عبدالعزيز الرشيد (ت 1936) والشيخ يوسف القناعي (ت 1973) والشيخ عبدالله الجابر الصباح (ت 1992) الذي يصفه بحق بانه «احد اعمدة النهضة، وعلم من اعلام الكويت، ما تأسس مجمع علمي الا وكان على رأس المؤسسين، وداعما لهم ومحتضنا لا فكارهم، لا تفارق الابتسامة محياه، يحفظ الشعر ويحب العلم والمعرفة». وقد تولع بحياة البادية في شبابه و»ذهب الى الاحساء، وجاور قبيلة العجمان، وتزوج منها، وهو في الخامسة عشرة من عمره، واشترك في معارك الكويت.. ثم اصبح فيما بعد رئيسا لدائرة المعارف واتفق مع ادباء الكويت لإنشاء اول نادٍ ادبي، وتم افتتاح النادي سنة 1924، ورأس هو النادي، الذي كان مقره ديوان الجوعان». ومن رجال المرحلة الشاعر صقر الشبيب (ت 1963) والشيخ عبدالله خلف الدحيان (ت 1931) وعبدالرحمن التركيت (ت 1976) وعبدالله العثمان (1965) وراشد السيف (ت 1972) ومحمود شوقي الايوبي (ت 1966) وعبدالله العلي الصانع (ت 1954) والشيخ عبدالله النوري (ت 1981) والشيخ حسين بن محمد الفيلي (ت 1977) الذي درس علوم العربية على يد الميرزا علي الاحقاقي، والعروض والشعر على يد الشاعر زين العابدين بن حسن باقر، وذهب الى كربلاء لمزيد من الدراسة واول رجال المرحلة الثالثة الشيخ عبدالله السالم الصباح (ت 1965) رائد النهضة والاستقلال والدستور وعاشق ادب المتنبي وقارئ امهات كتب الادب العربي. ويشير المؤلف في هذه المرحلة الى تأسيس الحسينيات التي اسست اولاها سنة 1906، ويقول «في الكويت ستون حسينية كبيرة مرخصة رسميا بينما هناك أكثر من ستمائة مجلس حسيني مرخص جزئيا، اي لفترات محدودة». ومن رجال هذه المرحلة مشاهير مؤسسي الثقافة في الكويت مثل عبدالعزيز حسين (ت 1996) وعبدالرزاق البصير (ت 1999) واحمد عنبر (ت 1989) وعبدالله زكريا الانصاري (ت 2007) واحمد مشاري العدواني (ت 1990) وآخرين. ويطلق د. القتم على المرحلة الحالية من الثقافة الكويتية «مرحلة الجمود الثقافي»! ويقول: «تجمدت النهضة، وتقوقع المثقفون، وبرز اصحاب المصالح الضيقة، وضاقت الحكومة وسعا بدور المثقفين في اشاعة الصراحة والانفتاح، وتعرضت الحريات في الكويت للانحدار». ثم يشير الى كوكبة من رجال الكويت الصامدين في هذه المرحلة فيذكر د. صالح محمد العجيري، وعبدالمحسن الرفاعي (ت 2002) وعلي المهدي وفاطمة حسين وعبدالله خلف وصالح الحداد (ت 2008) وعبدالعزيز السريع، وحمد السعيدان (ت 1991) واسماعيل فهد اسماعيل، وخليفة الوقيان وعبدالرحمن النجار وعبدالله العتيبي (ت 1995) ود. سعاد الصباح ود. عبدالله المهنا ود. سليمان الشطي، وعبدالعزيز العندليب (ت 2004) ويعقوب السبيعي وسليمان الحزامي وخالد الشاجي وليلى العثمان وخالد سالم محمد. يقع الكتاب في 535 صفحة ثرية بالمعلومات والمراجع الاساسية والثانوية والشخصيات. ولا يمكن عرض كل محتوياته في مقال واحد. وهذا هو الجزء الاول من الكتاب، نتمنى ان يتضمن الجزء الثاني المزيد من التحليلات وبخاصة اسباب وعلل «مرحلة الجمود الثقافي». يقول د. القتم ان التشدد الديني سيطر على الكويت وضيق الخناق على ثقافتها المتسامحة المرنة. «وعلى الرغم من كثرة المثقفين في هذه المرحلة فإن التذمر كان سائدا بينهم بسبب تغليب رأي التيار الديني على بقية التيارات الوطنية، وابعاد التيار الوطني الليبرالي عن مجريات الامور، وهم الذين كان لهم الدور الاكبر في تطور الكويت وتقدمها». ما المخرج؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا